جمعني قبل أيام مجلس دردشة لطيف مع مجموعة من الأصدقاء ، وعرفوني على صديق لأحدهم وقالوا لي بما انك تحب السفر والرحلات فالأخ يمكن أن تعتبره من الـ ( نيو جنريشن ) للرحالة الشهير خالد الذكر ابن بطوطة.
وبصراحة شخصيا أحب سيرة السفر وحكاياته والمآزق التي تمر عادة بالإنسان المسافر ولا ينساها ، بل يعتبرها دروسا حياتية عملية ، وشخصيا مررت بمواقف أثناء رحلات لا يمكن أن أنساها طوال حياتي واغلبها مآزق بالطبع ، كأول مرة أتعرض فيها للسرقة مثلا ، وأول مرة التقي فيها بنذل حقيقي في حياتي، وأول حادث نصب حدث معي ، وأول «لطعة» (انتظار) مطار حدثت معي ، وأول مضيفة طيران عاملتني كطالب متأخر على طابور الصباح.
وأعطتني سيلا من الشتائم على شكل نصائح ، عن فائدة ربط حزام الأمان في الطائرة ، والنوم المبكر والانخماد في نوبة نوم طويلة تريحها من أوجه المسافرين البطرانين اللي كل شوي ضاغطين على زر طلب خدمة المضيفة ، وأول وجبة سفر أتناولها على متن طائرة وكانت على شكل عظام تصلح لتقوية أسنان كلاب الدوبرمان الشرسة وترويض الركاب. وما إلى ذلك من مواقف ربما تكون قد مرت على أي مسافر . أيقظني من سيل الذكريات هذه سؤال بادرني به حفيد ابن بطوطة :
- هل سبق لك زيارة ايطاليا ؟
أجبت بعفوية وعلى الفور لا والله ، هل زرتها أنت ؟
- يااااه بالطبع ، زرتها ، بل وشاركت في الموسم الصيفي لقطف المكرونة !
- ياسلام ، وهل ياترى يزرعونها هناك بـ ( البشاميل) كما نسمع أم تزرع حاف ؟
- هي تزرع حاف .. ولكن البشاميل يضاف إليها فيما بعد عند الشف رمزي ...
ولما أبديت استغرابي وجهلي المطبق وقلقي من قلة معلوماتي بالصلصة والباستا الايطالية سألني :
- هل زرت فرنسا ؟
- لا والله لم أتشرف بزيارة عاصمة النور إلى اليوم ولكن نفسي أزورها واتعربش بكروم عنبها كما تقول الأغنية..
- فاتك نص عمرك ..
- اعرف ولكن متى زرتها أنت أول مرة في أي سنة ؟
- في السنة التي أمطرت فيها السماء ضفادع ..
- أكيد كنت محظوظ في تلك السنة ..
- طبعا فأشهى أكلة عندهم هي سيقان الضفادع المشوية كما تعلم ..
- وإنشاء الله نزلت مشوية ..
- ماهي ؟
- الضفادع ..
- لا لا نحن أكلناها (فرش) ..أقول لك مطر مطر يصب فوق رؤوسنا مالحقنا نشوي .. واستطرد قائلا : هذه مشكلة اللي يسافرون هكذا على عماهم ، لايعرفون شيئا عن البلد الذي سيزورونه ، يا أخي والله مصيبة ، على الأقل (اقرو شي يا جماعة) ، بالفعل نحن امة لا تقرأ وكما تعرف امة تقرأ أمة ترقى ، لا يعرفون غير محيط الفندق الذي ينزلون فيه ، وجغرافيته التي تنحصر بين المطعم والديسكو وحمام السباحة ، وفتح غمض خلصت الإجازة وردوا البلاد وكأنك يا بوزيد ماغزيت . توقف فجأة عن النصائح وسألني بلغة العالم وكأنه تذكر شيئا:
- هل زرت الأمازون ؟
قلت : لا والله ولكن اعرف أنها في أميركا الجنوبية ..
قال : هل تعرف إذن ما هي أفضل أكلة عندهم ؟
قلت : لا اعرف بالضبط لكني سمعت أنهم هناك يشوون اوادم ..
فقال : كلامك صحيح مئة بالمئة هذه أول مرة تقول فيها معلومة صحيحة ..
قلت : كان زين لو شووك هناك وفكونا من شرك ..!!!