المسلسل التاريخي «شيري كاسي بابا» يعرض في عطلة كل أسبوع على إحدى القنوات المشفرة، وهو هندي حول «المثويولوجيا» الهندوسية ويدور حول شخصية لها أتباع كثر في جنوب الهند.

تميز المسلسل بإحكام السيناريو وسلاسة المونتاج في التنقل بين المشاهد، إضافة إلى الماكياج المتقن واختيار الملابس المناسبة مع الحقبة التاريخية، والتقمص المحكم للشخصيات من قبل الممثلين، والشخصية المحورية يقوم بأدائها ممثل على درجة كبيرة من الشبه بالحقيقية، كما تم الاستعانة بكاهن لكي يحاكي الحركات التي كانت تقوم بها الشخصية في الحقيقة.

أما العامل الذي جذبني لتناول المسلسل فهو الميزة التي تتبعها القنوات التلفزيونية وشركات الإنتاج الهندية للترويج وإبراز «المثويولوجيا» الخاصة بهم للمشاهد، من خلال الإنتاج التلفزيوني الضخم مع إرفاقه بالترجمة إلى الانجليزية، وبالتالي لقي هذا التقديم صدى وانتشارا كبيرين بين مشاهدي هذه القنوات.

والإنتاج الضخم لهذا المسلسل لا يقارن بمسلسلين قدما في أواخر الثمانينات وحققا نجاحا بشكل مدو وهما «رامايان» و«مهابارات» ودارتا حول شخصيات في الميثولوجيا الهندوسية، و تبعهما مسلسلات مثل «شيري جانيش»، «شيري كريشان»، «جاي جانجا مايا»، وأغلب شخصيات هذه المسلسلات تجمع بين الملامح الإنسانية و الحيوانية ولهذا كان للماكياج والأزياء والإكسسوارات بالغ الأهمية حيث تصرف الملايين من اجل اتقانها.

وأكدت دراسة حديثة إن هذا الضخ المالي لهذا التنوع من السلاسل القصصية عن «المثويولوجيا» الهندوسية أوجد لها جمهورا كبيرا ضمن حملة دعائية مركزة خاصة لمشاهدي الشرق الأوسط .

وإذا قارنا الهند الأقرب إلينا جغرافيا وإنتاجيا مع الإنتاج العربي للمسلسل التاريخي أو الديني (والذي يتناول بمجمله سيرة وقصص الصحابة والتابعين وحقبات تاريخية معينة) نجد إنها سبقتنا بأشواط، حيث يتوقف الإنتاج العربي على التطويل والمط والإلقاء المسرحي في أغلب المسلسلات وعلى تكرار والتركيز على شخصيات إسلامية معينة وتصرف ملايين الدولارات على مسلسل تاريخي رديء أو على آخر هابط لا يسمن ولا يغني من جوع ولا يحقق الهدف المادي أو المعنوي منه.

إن عناصر إنتاج أي عمل فني تعتمد بالدرجة الأولى على الميزانية والإعداد المسبق له، فمثلا سيناريو مسلسل (رامايان) الهندي أخذ الإعداد له أكثر من خمس سنوات، مقارنة بمسلسلاتنا التاريخية والدينية التي «تسلق سلقا» من أجل حشرها في شهر رمضان الكريم، بينما في الإنتاج الهندي تقف مذهولا أمام الدقة في اختيار أزياء المرحلة والحرفية المتناهية في مطابقتها للأصل.

أذكر مسلسل (سيف بن ذي يزن) ورغم انه من بطولة الفنان الكبير نور الشريف إلا ان الشكل العام له لا يتناسب مع الهيكلية الجسمانية للقائد والمراحل الحياتية التي مر بها، وكان الإكسسوار والأزياء على درجة كبيرة من السوء والتشويه ولم تتناسب مع الحقبة التاريخية.

من جهة أخرى في الإنتاج الهندي يلتزم كاتب الحوار والسيناريو بالموضوعية في السيرة الذاتية بدون التدخل ولا مكان ليضع الكاتب رأيه في الشخصية، كما يشارك في الكتابة أكثر من شخص في السيناريو والحوار بالإضافة إلى الاستعانة بمتخصصين في المرحلة التي يكتب عنها.

أما في المسلسلات العربية فإن الحاصل هو العكس، حيث يقوم فرد واحد بكتابة السيناريو والحوار والكتابة عن تاريخ المرحلة بالإضافة إلى وضع ميوله وانتقاداته الخاصة، مع الإصرار على التطويل في العمل ليأخذ ثلاثين حلقة وأحيانا أكثر، وليتحول إلى عدة أجزاء. انها فروق واضحة بين الدراما الهندية والعربية من خلال مشاهداتي لأعمال كثيرة من الجانبين و للأسف فإن الكفة في صالح الدراما الهندية ومن دون تحيز.

دبي ـ فاطمة الشامسي