راهنت الفضائية «تونس7» على الإنتاج المحلي ليكون أساس المسلسلات الرمضانية التي ينتظرها المشاهد طيلة السنة، لكن المشاهد التونسي قابل ذلك بالرفض واختار أن يحول وجهته إلى الفضائيات العربية فلعله يجد في» السندريلا» أو» حليم» أو غيرهما ضالته، بعد أن فشلت محاولات مخرجي المسلسلات التونسية في شد انتباه المشاهد، بمسلسلاتهم التي تتعمد الإضحاك المفتعل وتستسهل عقلية المشاهد.
ومن بين هذه الأعمال «نواصي وعتب» وهو مسلسل كوميدي يتناول حياة ساعي بريد بطريقة هزلية وقد أجمع النقاد على فشله، ويدافع بكاتب المسلسل «علالة نواورية» عن نصه بقوله «كل ما كتب عن المسلسل آراء انطباعية لا ترتقى لتكون نقداً، وتمحور رأي النقاد حول النص واتهموه بالضعيف والفاقد لعنصر التشويق، وأعترف بأن الحلقات الأولى من المسلسل كونت انطباعا خاطئا عنه وجعلت الجمهور ينفض من حوله إلى الإنتاجات العربية، وربما تسعفني المرات المقبلة في تقديم عمل فني يحظى باهتمام الجمهور، ولا ننسى أن هذا المسلسل كان تجربتي الأولى في الكتابة».
«أبواب الفن مفتوحة للجميع وكل شخص لديه الموهبة والتكوين الأكاديمي يمتلك الحق في تقديم موهبته في أي مجال فني»، هذا هو رأي مخرج المسلسل «عبد القادر الجربي» والذي قدم للتلفزيون التونسي عدة أعمال ناجحة من قبل، واسأله كيف جازف وتعامل مع كاتب جديد؟ يقول «أعترف أن المسلسل كان فيه خلل من ناحية النص والسيناريو وكان من الممكن تقديمه بطريقة أفضل للجمهور، ولكنني أرفض النقد اللاذع الذي رافق الحلقات الأولى وجعل الناس تنفض من حوله، فأنا لا أجازف باسمي في أعمال فاشلة».
وعن رأيه في المسلسلات الأخرى يقول : « لم يبق أي شخص على الساحة إلا وأنتقد عملي « نواصي وعتب»، ولكنني أرفض تقييم أعمال زملائي واترك الرأي الأخير للجمهور، هو الوحيد الذي يمتلك الحق في تقييم الأعمال.
المسلسل الوحيد الذي استطاع أن يفلت من النقد هو مسلسل «شوفلي حل»، كوميدي اجتماعي واعتمد صاحب العمل على النجم سفيان الشعري ليقوم بدور البطولة في الجزء الثالث منه، وأكد الشعري أنه مستاء جداً من النقد الذي طال المسلسلات الرمضانية لأنه يتمنى أن تكون كل الأعمال المقدمة جيدة باعتبار أن ذلك يفتح المجال للمنافسة الشريفة، ويؤكد أن وجوده في «شوفلي حل» كان من حسن حظه لأنه المسلسل الوحيد الذي نال رضا الناس وتابعه الجمهور بشغف.
وعن رأيه في الأعمال الأخرى يقول:«أشجع كل موهبة جديدة لتخرج إلى النور وبدل أن ننتقدها يجب أن ندعمها لتستمر، فنحن نعيش اليوم أزمة كتاب يجيدون التطرق للمواضيع القريبة من المواطن البسيط، وأيضاً نطلب من كل كاتب أن يحترم ذوق الجمهور ولا يستسهل عقلية المشاهد».
المسلسلات العربية
بعض الممثلين قاطعوا الإنتاجات التونسية واختاروا مشاهدة المسلسلات العربية ومنهم أسماء بنت عثمان والتي شاركت في مسلسل « شوفلي حل »، وتقول بصراحة شديدة :« بعد انتهاء مسلسلي أغير القناة فوراً، لأن ما يعرض لا يتعدى كونه تهريجا، كما أنني لم أفهم مواضيع المسلسلات الأخرى، فالمشاهد يقرر المتابعة من عدمها بعد الحلقة الثانية ولكنني كنت كريمة مع بعض الإنتاجات وصمدت حتى الحلقة الخامسة، وبعدها قررت أن أغير وجهتي للقنوات العربية التي استطاعت أن تحقق المعادلة الصعبة وهي التطرق للمشاكل الاجتماعية والحياة اليومية ولكن بطريقة سلسة تدخل قلب المشاهد، وهذا رأيي كمشاهدة عادية وليس كممثلة محترفة لأنني لا أملك الحق في تقييم أعمال غيري من المخرجين والكتاب.
أعمال ضعيفة
تمخض الجمل فولد فأرا بهذه الكلمات وصف المؤلف حاتم بالحاج بعض الأعمال التلفزيونية ومنهم « عزيزة ويونس في تونس »، وهو من إخراج المذيع لطفي البحري، ويقول: بعض الأعمال تتاح لها إمكانيات ضخمة ولكنها لا تحسن استغلالها والسبب من وجهة نظري هو أن بعض الأطراف تطفلت على عالم الكتابة والإخراج فأصبحت الساحة الفنية فوضى والمجال أصبح مفتوحاً لكل من هب ودب، كما أن بعض الأعمال فشلت بسبب ضعف فادح في النص وأخطأت لجنة اختيار المسلسلات الرمضانية في تقييم البعض مما سبب قطيعة واضحة للمشاهد لقناة تونس7، وأعتبر أن الإنتاجات التونسية مازال طريقها طويلا لتصل إلى مستوى المسلسلات المصرية والخليجية.
تونس ـ ضحى السعفي

