في حين تفشل الكثير من المسلسلات والبرامج، التي تصنف نفسها في قائمة الكوميديا من انتزاع ضحكات المشاهدين، رغم ما يبذله القائمون عليها من ممثلين وغيرهم، من جهود جبارة للوصول إلى ابتسامة مصطنعة لا تلبث أن تزول، نجد الفنانة ماجدة زكي تتألق في مسلسل «حارة العوانس».

وتجعلنا نغرق في الضحك من الأعماق. هذا المسلسل الذي يبدو أنه سيمثل علامة فارقة في مسيرة هذه الفنانة الصادقة التي تحترم فنها و جمهورها، ولا تتنازل أبداً عن تقديم التضحيات من أجل أن تبقى في نظره ضمن الإطار الذي رسمته لنفسها منذ البداية .

وللمرة الأولى، منذ انطلاق مسيرتها الفنية الطويلة، تنال هذه الفنانة المجتهدة حقها الذي تأخر كثيراً في البطولة المطلقة، بعد أن أمضت سنوات تؤدي أدوارا تسند فيها البطل أو الأبطال، رغم الإمكانات الفنية العالية والموهبة الكبيرة التي تمتلكها.

تؤدي ماجدة زكي في مسلسل«حارة العوانس» دور الدكتورة وجيدة العائدة من أميركا بعد 20 سنة أمضتها هناك برفقة زوجها، تأتي وتضع يدها على قضية اجتماعية يعانيها المجتمع المصري والمجتمعات العربية على وجه العموم، فتسعى لإعداد رسالة دكتوراه عن ظاهرة العنوسة للوقوف على أسباب وطرق علاجها، من خلال خادمتها التي تساعدها في التقرب من عوانس، فتدخل في مجتمع العوانس بصفتها عانسا.

المسلسل كوميدي، إلا أنه يطرح قضية هامة تعد تحدياً تواجهه كل المجتمعات وتسعى لإيجاد حلول مناسبة لها.

وتأتي شخصية الدكتورة وجيدة تتويجاً لأدوار سابقة أدتها ماجدة زكي مع الفنان نور الشريف في مسلسلي «الحاج متولي» و«العطار والسبع بنات» ثم مسلسل دور أم محمود في «عباس الأبيض في اليوم الأسود»مع الفنان يحيي الفخراني في رمضان قبل الماضي، لكن ماجدة أضافت في الشخصية الجديدة الكثير لهذه الفنانة المبدعة التي تلتقي فنياً للمرة الأولى مع زوجها الفنان كمال أبو رية رغم سنوات زواجهما التي تصل إلى 20 عاماً.

مع ماجدة زكي، لا ننسى الفنانة المبدعة نشوى مصطفى التي تمكنت عبر أدوار متعددة من نحت اسمها كممثلة كوميدية، تستطيع أن تضحك من أمامها باقتدار ومن غير تكلف أو اصطناع. نستطيع القول في نهاية الأمر أن «حارة العوانس» يمكن اعتباره كطبق حلو يقدمه تلفزيون دبي في التاسعة من مساء كل يوم.

دبي ـ فضيلة المعيني