استقرت أسعار النفط للعقود الآجلة أمس دون مستوى 59 دولارا للبرميل لتبقى قريبة من أدنى مستوياتها في ثمانية أشهر مع توقع المتعاملين زيادة في مخزونات الخام الأميركية واستمرار المساومات داخل أوبك على تفاصيل خفض انتاجي.
قال وزير النفط القطري عبدالله بن حمد العطية أمس ان منظمة أوبك ستعلن قريبا قرارا رسميا بسحب مليون برميل يوميا من أسواق النفط التي يزيد فيها العرض على الطلب إما عن طريق إصدار بيان أو عقد اجتماع هذا الشهر.
ومن جانبه قال وزير الطاقة الأميركي سامويل بودمان إن الحكومة الأميركية تواصل الضغط على دول أوبك لإبقاء مبيعات النفط مرتفعة بهدف الوفاء بحاجات السوق.
وتراجع الخام الأميركي للعقود تسليم نوفمبر 5 سنتات إلى 47 ,58 دولارا للبرميل بعد ان هبط 44ر1 دولار أول من أمس الثلاثاء بفارق اقل من دولار عن أدنى مستوى لأسعار العقود الآجلة للنفط الأميركي منذ فبراير والبالغ 75ر57 دولارا والذي سجل الأسبوع الماضي. وانخفض خام القياس الأوروبي مزيج برنت 5 سنتات أيضا إلى 29 ,59 دولارا.
وتنتظر السوق بيانات المخزونات الأسبوعية الأميركية التي ستصدر اليوم (الخميس) متأخرة يوما عن موعدها المعتاد والتي من المتوقع ان تظهر زيادة قدرها 800 ألف برميل في مخزونات الخام وزيادة قدرها 100 ألف برميل في مخزونات نواتج التقطير وانخفاضا قدره 500 ألف برميل لمخزونات البنزين الوفيرة.
في الأثناء خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في العام المقبل بواقع 90 ألف برميل يوميا إلى 45 ,1 مليون برميل في اليوم بسبب ضعف بسيط في الطلب الأميركي. ويأتي هذا التغيير الوارد في التقرير الشهري لوكالة الطاقة الدولية في أعقاب تخفيض النمو المتوقع بمقدار 100 ألف برميل يوميا في الشهر الماضي.
كما قلصت الوكالة توقعاتها لنمو الإمدادات من خارج أوبك بواقع 120 ألف برميل يوميا إلى 68 ,1 مليون برميل وذلك مقارنة بتقريرها الصادر في شهر سبتمبر.
ومن المتوقع أن يبلغ الطلب على نفط أعضاء أوبك 5ر29 مليون برميل يوميا في الربع الأخير من العام وينخفض إلى 29 مليون في الربع الأول من عام 2007. ولم يتغير الرقمان عما ورد في التقرير السابق إلا أن الوكالة ذكرت أنهما يخضعان للطلب المتجدد في فصل الشتاء والشكوك بشأن الإمدادات من خارج أوبك.
وذكرت الوكالة أن إمدادات أوبك انخفضت في سبتمبر بواقع 155 ألف برميل في اليوم عما كانت عليه في أغسطس إلى 81,28 مليون برميل يوميا نتيجة تراجع انتاج السعودية وإيران ونيجيريا.
من جانبها رجحت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن يستقر إنتاج منظمة أوبك من النفط الخام عند مستوياته الحالية دون 30 مليون برميل يوميا في 2007 رغم دراسة المنظمة خفض الإنتاج لحماية الأسعار.
وفي الوقت الذي يتحرك وزراء نفط أوبك صوب اتفاق لحجب مليون برميل يوميا من النفط الخام عن الأسواق التي تتمتع بفائض في أول خفض للمعروض منذ عامين، قالت الادارة وهي الذراع الاحصائية لوزارة الطاقة الأميركية في تقريرها الشهري عن سوق النفط «نتوقع أن تكون تخفيضات الانتاج الفعلية من جانب أوبك ككل أقل من المعلن لان تخفيضات حصص انتاج أوبك موزعة نسبيا بين أعضائها على أساس مستويات الحصص السابقة». وأضافت أن هذا يرجع إلى أن عدة أعضاء في المنظمة ينتجون بالفعل دون حصصهم الرسمية.
ويبلغ سقف الانتاج الرسمي لاوبك حاليا 28 مليون برميل يوميا. وجاء اعتزام اوبك خفض انتاجها بعد انخفاض اسعار النفط عن ذروتها في البالغة 40 ,78 دولارا للبرميل في يوليو الماضي وهو ما افزع العديد من دول اوبك وعددها 11 دولة.
والخفض سيكون الاول منذ ابريل عام 2004. واستوعبت ادارة معلومات الطاقة بالفعل خفضا قدره 500 الف برميل يوميا في امدادات أوبك وقال جي كاروسو من الادارة انه اذا زاد الخفض عن ذلك، فان توقعات الاسعار قد تزيد بعض الشيء.
وقال فرانك فيراسترو خبير الطاقة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن ان اعضاء أوبك من المرجح أن يلجأوا إلى خفض غير رسمي متطلعين إلى الابقاء على سعر رسمي مرجعي عند مستوى يزيد على 50 دولارا للبرميل. غير ان فيراسترو قال ان المستويات الراهنة من الاسعار قد تدفع العديد من دول أوبك لتجاوز حصصها.
واقترح ادموند داوكورو رئيس المنظمة خطة تمنح الخفض وقعا أكبر عن طريق تطبيقه على الانتاج الفعلي لا سقف الانتاج الرسمي وفقا لرسالة بعثها إلى الدول الاعضاء في المنظمة.
وقالت الادارة ان فائض طاقة انتاج النفط الخام في العالم ومعظمه في السعودية سيشهد زيادة طفيفة فقط في 2007 مما يعني أن الطاقة الانتاجية الفائضة في العالم من المتوقع أن تظل قرب أدنى مستوياتها في 30 عاما. (الوكالات)