يشكل انخفاض أسعار ومبيعات المنازل الأميركية مكسبا لشركات التطوير العقاري والشركات الحكومية للبناء التي كانت تشكو من ارتفاع أسعار السلع منذ سنوات، لأن هذا التراجع سوف يخفض أسعار السلع.

وحان الوقت لشركات التطوير العقاري الأميركية للاحتفال بانخفاض أسعار السلع ومواد البناء، فضلاً عن البترول ـ الذي قد يرتفع مرة أخرى إذا قرر زعماء منظمة الدول المصدرة للبترول (الأوبك) خفض الإنتاج.

وفي الوقت الحالي فإن انخفاض أسعار السلع مدفوع بسعر البترول ـ هو تطور محمود لشركات التطوير العقاري من القطاعين العام والخاص التي تعاني من التضخم في مواد البناء ـ الذي بدأ مع التضخم المرتفع منذ عام 2004.

وفيما ارتفع معدل التضخم الأميركي بنسبة 3 ,3% عام 2004، ارتفعت أسعار الحديد والصلب بنسبة 7 ,33% في العام نفسه، وارتفع سعر الخشب بنسبة 8 ,16% واستمر ارتفاع الأسعار في 2005 وخلال النصف الأول من العام الحالي.

وقال محللون إن قوة سوق البناء في آسيا وأميركا والارتفاع في أسعار البترول هي السبب.ورغم أن التضخم في أسعار مواد البناء تراجع فقد زاد الإنفاق في قطاع البناء بصفة عامة.

وارتفع الإنفاق بنسبة 6 ,11% خلال عام 2004 وبنسبة 5 ,10% خلال العام نفسه. وأثبتت إحدى الإحصاءات أن الاقتصاد الأميركي أنفق 2,1 تريليون دولار على البناء خلال العام المنتهي في 31 أغسطس.

ولا تزال المشاريع الخاصة تعاني من ارتفاع الأسعار وتضطر الشركات إلى إعادة التصميم وأحياناً إلغاء المشاريع بالكامل. وفي الوقت ذاته هناك كثير من العمل أمام شركات المقاولات خاصة في العقارات الإسكانية مما قلل من الذين يطلبون وظائف وزاد من تكاليف البناء.

وقد ألغت شركة ريلاتد للإنشاءات مشاريع بقيمة 3 مليارات دولار في لاس فيجاس في العام الحالي، بسبب الارتفاع في أسعار مواد البناء.

وقال كينيث سيمونش الخبير الاقتصادي في رابطة شركات المقاولات في رتجتون إن التحدي الكبير الذي واجه شركات البناء هو تقدير التكلفة، لذلك كان أمامهم إما هوامش بسيطة للتحرك أو تأجيل أو إلغاء المشاريع.

ومن الأماكن التي تأثرت بشدة بارتفاع أسعار مواد البناء، أريزونا سريعة النمو. فقد دفع مجلس ولاية أريزونا لبناء المدارس 4,1 مليار دولار لبناء 168 مدرسة جديدة خلال السنوات الخمس الماضية. لكن الارتفاع السريع في الأسعار يعني أن الأموال غير كافية لإتمام المشاريع وتطلب الولاية من المجالس المحلية الآن إلغاء الكماليات في المدارس إلى أقصى حد ممكن.

وبنى مجلس مقاطعة تاكسون قرب اريزونا 14 مدرسة خلال العشرين عاما الماضية لأن تمويل الولاية لم يستطع أن يجاري ارتفاع الأسعار وتضطر تاكسون إعادة تصميم المدارس لتقليل التكلفة.

وقال كالفين بيكر عمدة المقاطعة إنه أصبح من الصعب بناء مدرسة متكاملة تفي بالأغراض بالكامل، فالتمويل من الولاية يوفر ما يكفي فقط لبناء الحوائط، وليس تغطيتها بالجبس والمواد العازلة. ويعني عدم وجود مواد عازلة ارتفاع تكلفة التكييف مستقبلا.

ويقول خبراء اقتصاديون إن التغير قادم وتوقعوا انخفاض أسعار الصلب والبترول والغاز الطبيعي والتي انخفضت فعلا في الأشهر الأخيرة، وسوف ينعكس هذا الانخفاض على مواد البناء مثل الإسفلت والجبس والبلاستيك والاسمنت.

وأكبر مساهم في خفض ارتفاع أسعار مواد البناء هو البترول، فالبترول عنصر رئيسي في المواد مثل الإسفلت والبلاستيك ويستخدم في إنتاج ونقل المواد مثل الاسمنت والصلب.

ومع انخفاض أسعار البترول عن الطبيعي أن تنخفض أسعار الإسفلت وكذلك الاسمنت، كما يقول روبرت موارس نائب رئيس شركة مكجرد هيل للبناء، ومع تراجع بناء المساكن سوف تنخفض أسعار الجبس، كما انخفضت في موجات التراجع السابقة كما يقول جميس هوفي مدير الأبحاث والتحليلات في شركة ريد كونستركشن داتا.

ترجمة أشرف رفيق