أظهرت شركة الإمارات لأنظمة التبريد المركزي «إمباور» عزمها على أن تكون اللاعب الرئيسي في الإمارات والمنطقة على صعيد ما يسمى بأنظمة تبريد المناطق، فقد خطت الشركة مؤخراً خطوتين مهمتين باستثمارات تتجاوز نصف مليار درهم، وذلك عندما أرست عقداً بقيمة 230 مليون درهم لتنفيذ محطة تبريد خاصة بمشروع مدينة دبي الطبية.

فيما باشرت تزويد مشروع جميرا بيتش رزيدنس بالطاقة (عبر محطة يتكلف تشييدها نحو270 مليون درهم وتعد أكبر محطة على مستوى الشرق الأوسط ) مع ان المشروع لن يصبح جاهزاً قبل نهاية العام الجاري ما يعكس حرص الشركة على الإيفاء بالتزاماتها لكبار عملائها من المطورين العقاريين. إمباور التي تعد واحدة من أبرز شركات «دبي القابضة» لاتزال تتكتم على سيناريو محكم يجعل منها شركة التبريد الأولى على مستوى المنطقة والعالم في غضون العامين المقبلين، إلا أن نموها المتسارع قياساً بمنافسيها يكشف جانباً كبيراً من «نواياها» وان لم يشر إلى ذلك صراحة رئيسها التنفيذي أحمد الشعفار، الذي قال في حوار مع «البيان الاقتصادي» نحن واثقون من إننا سنصبح الشركة الأولى على مستوى الدولة والمنطقة بحلول عام 2008.

لكن الشعفار رغم تفاؤله لم يخف قلقه من «نقص عدد الشركات الاستشارية والمقاولين المتخصصين ببناء مشاريع التبريد», إذ أن من شأن ذلك «التحدي أن يؤخر عملنا في التوسع الذي نعمل على أن لا ينحصر في النطاق المحلي بل يمتد إلى العالمي.

الأكبر في الشرق الأوسط

يقول الشعفار ان الشركة خصصت محطة تبريد لمشروع جميرا بيتش رزيدنس الذي تطوره دبي للعقارات العضو في دبي القابضة، وبطاقة إنتاجية تصل إلى 60 ألف طن ما يجعلها الأكبر من نوعها لمشروع سكني في منطقة الشرق الأوسط، وتعمل حالياً بطاقة تصل إلى 15 ألف طن ريثما ينتهي المشروع من الأعمال الإنشائية، حينها ستصل الطاقة الإنتاجية إلى أقصاها في المحطة المذكورة.

وأشار الشعفار إلى أن الشركة أرست قبل أيام عقداً بقيمة 220 مليون درهم لتنفيذ محطة تبريد خاصة بمشروع مدينة دبي الطبية، والتي تصل طاقتها الإنتاجية إلى 56 ألف طن.

لكن الشعفار قال ان المحطة ستصعد بطاقتها الإنتاجية على ثلاث مراحل الأولى تصل إلى 24 ألف طن ومن ثم 40 ألف طن وصولاً إلى 56 ألف طن بالاعتماد على الطلب الذي سيرافق انجاز المدينة التي يجري تنفيذها لتكون من أبرز المدن الطبية على مستوى العالم.

وكشف الشعفار عن وصول تكلفة مشاريع التبريد التي تنفذها الشركة حالياً إلى 7,1 مليار درهم موزعة في عدد من المشاريع التي يجري تنفيذها في إطار المشاريع التي تقوم بتطويرها شركات عقارية تابعة لدبي القابضة.

وأضاف أن«حجم استثمارات الشركة سيرتفع بشكل كبير في المستقبل القريب لأن عدداً كبيراً من المشاريع المعلن عنها لم يدخل حيز التنفيذ لتقوم الشركة بتوفير حول الطاقة لها».

وأشار الشعفار إلى أن الشركة تسعى إلى الفوز بحصة لا تقل عن 22% من سوق التبريد على مستوى الدولة بحلول عام 2010 وبقيمة استثمارات تصل إلى 10 مليارات درهم من أصل حجم استثمارات السوق التي يتوقع أن تصل في ذلك التاريخ إلى 55 مليار درهم وبطاقة إنتاجية إجمالية متوقعة تصل إلى 11 مليون طن.

وأكد الشعفار الذي درس في إحدى جامعات أميركا ويمتلك تجربة وخبرة مصرفيتين، أن من ضمن أهداف «إمباور» توفير نحو 30% من الطاقة عبر مشاريعها التي ستقام في دبي بحلول 2008.

نظام تبريد المناطق

وحول نظام تبريد المناطق يقول الشعفار أنظمة التبريد الحالية ربما سيطول عمرها إلى العشر أو الخمس عشرة سنة المقبلة وبعدها ستنتهي تماماً ليحل محلها نظام تبريد المناطق لفوائده الجمّة سواء للاقتصاد أو للجودة، ففيما يتعلّق بالجودة، نجد أن تبريد المناطق يمنح العملاء راحة إضافية والمزيد من الاعتمادية وأقصى درجات الرفاهية.

ومن جهة أخرى فإنّ الحاجة إلى التبريد الميكانيكي والتكييف تزداد بسرعة كبيرة حول العالم، ومردّ ذلك إلى العدد الكبير من الأبنية التي تشيّد يوماً بعد يوم من جهة، وموقع هذه الأبنية التي تبنى في غالبيتها في أماكن حارة من جهة أخرى.

ولكن بغضّ النظر عن موقعها، فإنّ هذه المباني تلتصق ببعضها أكثر بكثير مما كانت عليه في الماضي، ممّا يفسّر الحاجة إلى التكييف حتى في الأماكن شديدة البرودة. كما أن الناس ينتجون المزيد والمزيد من الحرارة داخل المباني سواء بحركتهم الجسدية أو عبر استخدام شتّى أنواع الأدوات الإلكترونية التي تبعث الحرارة مثل أجهزة الكمبيوتر وغيرها.

ويضيف الشعفار كلّ هذا يساهم في زيادة حاجة المنازل إلى التبريد، من هنا تأتي أهمية تبريد المناطق. أما الفوائد الاقتصادية فيمكن للمالك والمستأجر أن يجنياها معاً، حيث تنخفض قيمة الكلفة الاستثمارية في لوحات المراقبة والتوزيع الداخلي للطاقة والصيانة السنوية واستهلاك الطاقة داخل المباني، بالإضافة إلى الاستغناء عن المبرّدات.

ويشير الشعفار تستطيع أن تلخص «حسنات» النظام الجديد بـ ( نوعية أفضل في التبريد/ أعلى فعالية بالنسبة للكلفة/ عدم الحاجة إلى أي رأسمال/ التوفير في المساحة/انخفاض التلوّث الصوتي والسمعي/المحافظة على البيئة)، ودعني هنا أوضح بشكل اكبر حجم ما يجنيه المالك الذي يختار إمباور وما تقدمه المجموعة من الخدمات المتفردة التي تتيح تقليص التكاليف والحصول على أنظمة عالية الفعالية.

فعلى سبيل المثال يستفيد مالك العقار الذي يستخدم أنظمة إمباور، من خلال تقليص قيمة فاتورة استهلاك الطاقة بما يتراوح بين 30 - 50%. كما أن المستهلك سيستفيد من الحلول التي توفرها الشركة في مجال تحديد قيمة الفاتورة بحسب حجم الاستهلاك تماماً، وليس توزيع القيمة على كل الشقق في المبنى بالتساوي ( ما يسمى بنظام Sub-metering).

أما بالنسبة للشركة التي تنفذ المشروع فإن الفائدة تكمن في عدم وجود نفقات أولية، عدم وجود حاجة للصيانة أو تكاليف إعادة التركيب. وتعمل وحدات إمباور المركزية على تبريد كميات من الماء إلى درجة حرارة 5 ,4 مئوية، ومن ثم تقوم شبكة من الأنابيب المعزولة ممددة تحت الأرض بحمل الماء البارد من المحطة مباشرة إلى كل أنحاء المنطقة.

وبعد ذلك تقوم وحدات مصممة خصيصاً في كل بناية باستعمال هذا الماء لتخفيض درجة حرارة الهواء الذي يمر من خلال نظام تكييف.

لماذا تبريد المناطق؟

ويلفت الشعفار إلى ميزات النظام بقوله يتميّز نظام تبريد المناطق بتأمين المياه المبردة من خلال محطة مركزية وبواسطة شبكة أنابيب لعدد كبير من الأبنية السكنية والصناعية والتجارية لاستخدامها في مجال التبريد.

وشهد العام 1877 انطلاق المشروع التجاري الأول لطاقة المناطق من خلال نظام لتدفئة المناطق في لوكبورت، نيويورك. وكانت محطة مركزية تؤمن الطاقة الحرارية على شكل بخار لأربعة عشر مبنى قرب المحطة.

أمّا أول تطبيق تجاري لنظام تبريد المناطق في العالم فكان في العام 1962 في هارتفورد، كونكتيكات، حيث كانت بدايته متواضعة بعض الشيء ولكن سرعان ما حقّق نمواً كبيراً. وانطلق أول نظام تكييف معروف يعمل بنظام التبريد المركزي في شركة كولورادو دينفير للتبريد في أواخر عام 1889، وفي ثلاثينات القرن الماضي أنشأت أول محطة للتبريد المركزي في مركز روكيفيلير في مدينة نيويورك وفي البنايات الرئيسية في واشنطن.

لافتاً إلى ان مطار دبي الدولي استخدام نظام التبريد المركزي منذ عام 1977، وشاع استخدام هذه التقنية في دولة الإمارات العربية المتحدة في أواخر تسعينات القرن العشرين.

إمباور... الشركة الصاعدة

وحول إمباور يقول الشعفار تم تأسيس «إمباور» نهاية ديسمبر 2003 كمشروع مشترك بين هيئة كهرباء ومياه دبي وسلطة منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والإعلام، لتوفير خدمات وتجهيزات التبريد المركزي ذات الفعالية العالية في دبي وكل أنحاء المنطقة. وتستهدف الشركة توفير خدمات الطاقة ذات الفعالية العالية لدعم عمليات التنمية الاقتصادية في دبي.

كما تسعى إلى تطبيق أرقى الممارسات العالمية في مجال الطاقة، كمحور أساسي ضمن سياستها التوسعية خلال السنوات المقبلة، حيث تركز استراتيجية التوسع في الشركة على أن تكون أكبر مزود لخدمات التبريد المركزي على مستوى المنطقة مع حلول عام 2008، وبطاقة إنتاجية تصل إلى 675 ألف طن من طاقة التبريد المركزي.

ومن خلال توفير أنظمة تكييف موثوقة وصديقة للبيئة وبتكاليف مخفضة، لتشكيلة متنوعة من مشاريع التطوير العقاري (مدارس، مجمعات سكنية، مراكز تجارية، مراكز ترفيهية ومجمعات صناعية).

وبالنسبة لـ «دبي للطاقة» فإنها ستعمل على تأسيس محفظة استثمارية متنوعة في قطاع الطاقة العالمي، كما ستعمل على تعزيز التحالفات الإقليمية والدولية.

وستركز على الفرص الاستراتيجية، التي من شأنها توسيع العلاقات التجارية ولعب دور محوري في تعزيز مكانة دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة في قطاع الطاقة العالمي الحيوي، بينما «إمباور» شركة خدمية تقوم على تقديم خدمات ذات فعالية عالية في دبي والمنطقة.

ولم ينف الشعفار نية رفع رأسمال الشركة، وقال هناك قرار بهذا الاتجاه وهناك مفاوضات مع بنوك حول هذه المسألة، لكن الوقت لا يزال مبكراً للإعلان عن ذلك لكن سأخبرك بالتفاصيل بعد نهاية اللقاء.

دعم مطلوب

كما نفى الشعفار تفسيرات البعض بإرجاع سبب قوة الشركة إلى ما تلقاه من دعم من «دبي القابضة» سواء بالحصول على مشاريعها العمرانية هنا في الداخل أو في الخارج ما يجعل منافسيها أقل قدرة على مواصلة المنافسة!!

وأكد «ما العيب في أن تتمتع «إمباور» بدعم المجموعة التي تنتمي إليها وخرجت من رحمها؟ وهل في منطق الإدارة أو الاقتصاد على سبيل المثال أن تقوم المجموعة بترسية عقود تبريد مشاريعها على شركة أخرى وهي تملك شركة «إمباور» المتخصصة في هذا المجال ؟

وبالمناسبة المسألة بالنسبة إلينا مختلفة على عكس ما يراه (البعض) فنحن نعول كثيراً على مقدرة وأداء منافسينا، بل ربما لن نتمكن من تحقيق أغلى أهدافنا فيما لو غاب منافسونا من السوق.. نحن نراهن كثيراً على ديمومة المنافسة لإظهار مقدرتنا وأحقيتنا بالوصول إلى العالمية عن جدارة واستحقاق.

وربما حصولنا على جائزتين (كانت تذهب في السابق لمنافسينا) خلال المؤتمر والمعرض التجاري السنوي السابع والتسعين للجمعية الدولية لطاقة المناطق (IDEA) دليل على المكانة الاقتصادية التي حققتها الشركة في فترة وجيزة من انطلاقتها واستحقاقها للدور العالمي الذي ينتظرها.

مشاريع

ورداً على سؤال حول تكلفة مشاريع الطاقة التي تنفذونها وأين تتركز، وكم يصل حجم الطاقة التي ستوفرها الشركة؟ «أجاب الشعفار» التكلفة الاستثمارية تصل إلى نحو 7, 1 مليار درهم وتتركز في مشاريع عقارية تطورها شركات تابعة لدبي القابضة مثل مشروع جميرا بيتش رازيدنس، ومدينة دبي الطبية ومركز دبي المالي.

و«سيتي أوف أرابيا» أكبر مشروع سكني وتجاري في قلب «دبي لاند» تقوم بمقتضاه «إمباور» بتوفير خدمات التبريد المركزي للمشروع الضخم بطاقة 120 ألف طن تبريد على مدار السنوات الخمس والعشرين المقبلة. ومن خلال هذه المشاريع، فإن الطاقة الإجمالية التي ستوفرها إمباور تبلغ 750 ,927 طن تبريد.

وبالنسبة لقطاع الطاقة في دبي وتحديداً فيما يتعلق بالتبريد في دبي فنحن نسعى ونعمل على تحقيق هدف يرتكز على الوصول بحجم الطاقة التي يمكن توفيرها في المدينة بحلول عام 2008 ما نسبته 30% عبر استخدام نظام تبريد المناطق، أما بالنسبة لخطط الشركة على صعيد سوق الدولة فكما أخبرتك بأن الشركة تهدف إلى الوصول إلى المركز الأول خلال العامين المقبلين، والاستحواذ على ما نسبته 22% من حجم السوق في عام 2010 بحيث تصل حصة «إمباور» إلى 10 مليارات درهم من حجم السوق.

والذي نتوقع ان يصل إلى 55 مليار درهم وبطاقة إنتاجية تصل إلى 11 مليون طن، أما بالنسبة لمنطقة الخليج فالدراسات التي أجريناها تؤكد أن حجم الاستثمارات المتوقعة في هذا السوق ستصل إلى 108 مليارات درهم وبطاقة إنتاجية تصل إلى 6 ,21 مليون طن في عام 2010.

تحديات

وحول توسعات الشركة داخل الدولة وإقليمياً إلى (سلطنة عمان، قطر، البحرين) وما تمثله من تحديات!! قال الشعفار نحن نستشعر كل التحديات التي تواجه هذه الصناعة.

وهذا النوع من المشاريع بل نحن نؤشر بدقة ان التحدي الذي تواجهه هذه الصناعة ربما ينحصر في نقص عدد الشركات الاستشارية وشركات المقاولات المتخصصة ببناء هذا النوع من المشاريع، ونحن نعتقد ان هذا التحدي ربما يؤثر على النمو المتسارع للشركة ولكنه في أي حال من الأحوال لن يوقفنا في أماكننا.

وحول نسبة توفير التكاليف التي توفرها أنظمة التبريد المركزي، قال الشعفار تبلغ نسبة استهلاك الطاقة باستخدام أنظمة التبريد المركزي بين 9 ,0 إلى 95 ,0 كيلو واط/طن، بينما تبلغ نسبة استهلاك الطاقة الكهربائية لأنظمة التبريد بالهواء التقليدية ووحدات التبريد المنفصلة حوالي 8 ,1 كيلو واط/ طن، ويمكن أن تقلل نسبة التكاليف الباهظة بالاستغناء عن المعدات الرئيسية كالمبردات، بالإضافة إلى أن تكاليف الصيانة وعمليات التشغيل للمباني ستنخفض بشكل كبير نتيجة استخدام معدات رئيسية مثل المبردات والمكثفات.