ضاعفت «إعمار المدينة الاقتصادية» حجم مشروع «مدينة الملك عبدالله الاقتصادية» في المملكة العربية السعودية بنحو 4 مرات، لتصل المساحة الإجمالية التي يغطيها إلى 168 مليون متر مربع، مما يجعله أكبر مشروع للتطوير العقاري على الإطلاق في الشرق الأوسط. كما ان هذا المشروع الموسع يوفر مليون فرصة عمل للسعوديين ويحتضن مليوني قاطن ومقيم

وقامت الشركة المدرجة في سوق الأسهم السعودي «تداول» بتعديل المخطط الأساسي لمدينة الملك عبدالله الاقتصادية، بحيث يتضمن توسعات كبرى وتعديلات جذرية على مناطق المدينة الست المكونة من الميناء البحري، والمنطقة الصناعية، وحي الأعمال المركزي (يشمل منشآت تجارية ومتعددة الاستخدامات ومحلات للتجزئة والجزيرة المالية)، والمنتجعات، والمدينة التعليمية الصحية، والأحياء السكنية (تضم كورنيشاً وأسواقا).

وسوف تساعد هذه التوسعة في إيجاد المزيد من فرص العمل للمواطنين السعوديين، وزيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى البلاد، ودفع النمو الاقتصادي للمملكة.

وقد اجتمع مجلس إدارة «إعمار المدينة الاقتصادية» الثلاثاء في جدة ووافق على برنامج النمو الطموح، بالإضافة إلى تحديد نطاق التوسعة في مناطق المشروع المختلفة.

وقال محمد بن علي العبار، رئيس مجلس إدارة إعمار المدينة إن مدينة الملك عبدالله الاقتصادية تعد أكبر استثمارات القطاع الخاص في السعودية، كما أنها تجسد جانباً من رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود- حفظه الله، في حفز النمو الاقتصادي في المملكة، حيث أعطى توجيهاته بأن يخدم هذا المشروع أكبر عدد ممكن من أبناء المملكة، وأن تتم زيادة حجم ونطاق العمليات بما يحقق هذا الهدف».

ومن المتوقع أن تجلب «مدينة الملك عبدالله الاقتصادية» حقبة جديدة من الرخاء الاقتصادي للمملكة وأن تشكل فجراً جديداً للأجيال السعودية القادمة. وتلعب الهيئة العامة للاستثمار، التي تعد الجهة المسؤولة عن استقطاب الاستثمارات إلى المملكة العربية السعودية، دور المشرف الرئيسي على المشروع، بالإضافة إلى دورها في توفير كافة المتطلبات والخدمات والتسهيلات.

وفي أعقاب توسعتها، من المتوقع أن توفر «مدينة الملك عبدالله الاقتصادية» مليون فرصة عمل للمواطنين السعوديين وأن تحتضن مليوني قاطن. وستتوزع فرص العمل الناجمة عن المشروع على القطاع الصناعي والصناعات الخفيفة (330 ألفاً)، والأبحاث والتطوير (150 ألفاً)، والأعمال والمكاتب (200 ألف)، والخدمات (115 ألفاً)، والضيافة (60 ألفاً)، والتعليم والخدمات الاجتماعية (145 ألفاً).

وتقع مدينة الملك عبد الله الاقتصادية بالقرب من ساحل البحر الأحمر، وتتيح الوصول بسهولة إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، كما أنها قريبة من جدة. وقال العبار: «ما نطوره اليوم هو مركز عالمي جديد للأعمال يهدف إلى احتضان الشركات الساعية إلى المملكة بحثاً عن فرص استثمارية».

وأضاف العبار أن هذا المشروع العملاق ينسجم مع رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله، بأن تصبح المملكة من بين أكثر 10 اقتصادات عالمية تنافسية بحلول عام 2010م. وقد صنف «مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية» (أونكتاد) المملكة العربية السعودية في المرتبة الأولى في العالم العربي من حيث تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة».

من جهته، قال نضال جمجوم، الرئيس التنفيذي لإعمار المدينة الاقتصادية: «تشكل هذه التوسعة نقلة نوعية بالنسبة لشركة إعمار المدينة الاقتصادية التي حازت ثقة عامة الجمهور السعودي. وقد تمت توسعة كل واحدة من مناطق المشروع بشكل متناسب مع الزيادة في مساحة أرض المشروع، وسوف تترجم هذه التوسعة إلى المزيد من الفرص للسعوديين والمستثمرين الأجانب على حد سواء».

وستغطي المنطقة الصناعية بعد التوسعة 40 مليون متر مربع، أي ما يعادل 5 أضعاف المساحة التي كانت مخططة سابقاً. وسيتم تخصيص المساحة البالغة 4 آلاف هكتار من الأرض للمنشآت الصناعية والصناعات الخفيفة، والتي أظهرت الدراسات أنها من المجالات الحيوية لتنويع الاقتصاد السعودي. ويمكن لهذه المنطقة احتضان 2700 منشأة صناعية، أي ضعف العدد الذي كان مزمعاً من قبل.

وستقدم المنطقة الصناعية مبادرات خاصة لتشجيع رواد الأعمال المحليين من خلال «حاضنات أعمال». كما قامت شركة إعمار المدينة الاقتصادية بالاستعانة بأشهر بيوت الخبرة العالمية وشركات الاستشارات الهندسية والبيئية بهدف وضع الحلول التي من شأنها ضمان أفضل مستويات الأداء في المنطقة الصناعية مع مراعاة أرقى مستويات الأمن والسلامة والمحافظة على البيئة.

وأما حي الأعمال المركزي، فسوف يوفر 8 ,3 مليون متر مربع مبني من الحيز المخصص للمكاتب والمرافق متعدد الاستخدامات والمنشآت الفندقية. كما تمت مضاعفة «الجزيرة المالية» إلى 14 هكتارا من الأرض، حيث ستكون مركزاً إقليمياً هاماً للمصارف العالمية وبيوت الاستثمار الكبرى ومجموعات التأمين الرائدة.

وتحقق المنطقة التجارية في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية من خلال هذه التوسعة قفزة هائلة بواقع 3 أضعاف تقريباً، حيث ستغطي مساحة قدرها 7,8 ملايين متر مربع وتضم أكثر من 50 ألف متجر، بعدما كانت المساحة المخصصة لها 3,3 ملايين متر مربع. وسوف تشهد المنطقة التجارية أيضاً مجموعة من مراكز التسوق المتكاملة وأسواقاً مركزية ومجموعة من المحال التجارية.

الترفيه والضيافة

ونظراً للأهمية الكبيرة التي ينطوي عليها قطاع الضيافة في المشروع، فقد تمت مضاعفة عدد الغرف الفندقية من 12 ألف غرفة موزعة على 60 فندقاً إلى 25 ألف غرفة موزعة على 120 فندقاً.

كما أضحت مدينة الملك عبد الله الاقتصادية الآن مقراً لمجموعة مؤلفة من 250 ألف شقة و25 ألف فيلا سكنية عوضاً عن 110 آلاف شقة و16 ألف فيلا سكنية.

وسوف تضم مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وفقاً لمخططها الرئيسي الجديد، 5,4 ملايين متر مربع من الحدائق والمسطحات الخضراء التي ستضفي المزيد من السحر والجمال على القنوات المائية الواسعة التي تمتد على مساحة 9,4 ملايين متر مربع. وقد استوحت هذه القنوات المائية تصاميمها من المعالم المائية الآسرة لمدينة أمستردام الهولندية، إلا أنها تفوقها حجماً واتساعاً باعتبارها توفر ممرات للمشاة بطول 75 كم.

وسوف تضيف هذه القنوات المائية على مساحة الواجهة المائية للمشروع ما يزيد عن 42 كم طولاً. وسوف يتمتع قاطنو المشروع بمجموعة من الأرصفة المائية والبحيرات المالحة والشواطئ الطبيعية. كما سيتضمن المشروع 5 نواد لليخوت مخصصة لهواة الملاحة والإبحار تصل طاقتها الاستيعابية إلى 3 آلاف قارب.

وسوف تحتضن مدينة الملك عبد الاقتصادية 550 مسجداً، بما في ذلك عدداً من الجوامع الكبرى في المناطق السكنية. كما سيضم المشروع مجموعة من المدارس التي ستلبي احتياجات طلاب المجمعات السكنية، فضلاً عن جامعة تتسع لأكثر من 18 ألف طالب. كما سيتم افتتاح ستاد رياضي يستوعب 45 ألف متفرج.

وتجري حالياً الأعمال الإنشائية في المشروع على قدم وساق، حيث من المتوقع انتقال أول مجموعة من الشركات والسكان إلى المدينة التي يتم تنفيذها على عدة مراحل في الربع الأخير من العام .

جدة ـ «البيان»: