شهدت حركة التجارة الثنائية بين تونس وليبيا ارتفاعاً حاداً بفضل الإصلاحات في الاقتصاد الليبي واستعداد الشركات التونسية لخدمة سوق مربح مجاور. وعادة ما تقع الأسواق الرئيسية لدول شمال إفريقيا عبر البحر المتوسط في أسبانيا وفرنسا وألمانيا وايطاليا فيما يعكس نمط اعتماد تجاري على قوى استعمارية سابقة وهو نمط ملحوظ في كثير من المناطق الأخرى في القارة.

وعرقلت الخلافات السياسية والشكوك المتبادلة بين دول المغرب العربي سنوات من الجهود لتعزيز التجارة بين دول المنطقة وزيادة الوظائف وتعزيز نمو الاقتصاد في مجتمعات يحلم الكثير من الشبان العاطلين فيها بالعمل في أوروبا.

لكن خديجة شهلول مديرة التعاون الاقتصادي بوزارة التجارة التونسية قالت إن ليبيا أثبتت أنها استثناء لهذا الاتجاه لأسباب منها إصلاحاتها الاقتصادية.وأوضحت أن الطلب في ليبيا يتصاعد لان المجتمع هناك يتغير ومستويات الدخل في تحسن ومن ثم تتزايد الحاجة إلى الواردات.

وأضافت أن حركة التبادل التجاري تزداد بفضل إصلاحات ليبية تعمل على تحرير حركة التجارة وفتح الأسواق أمام القطاع الخاص.وقالت إن تونس تتوقع أن تتجاوز قيمة التبادل التجاري بين البلدين مليار دينار »760 مليون دولار« للعام الثاني على التوالي مشيرة إلى أن قيمة التبادل التجاري في الأشهر التسعة الأولى من 2006 بلغت 1.3 مليار دينار.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 2ر1 مليار دينار في 2005. وشمل هذا الرقم صادرات تونسية تتمثل في المواد الغذائية أساسا بقيمة 6ر611 مليون دينار بزيادة 41% وواردات يشكل النفط معظمها بأكثر من 9ر661 مليون دينار مرتفعة 26%.

وبلغ حجم التبادل التجاري 5ر959 مليون دينار في 2004. وتظهر أرقام الحكومة الأميركية أن ليبيا الآن من أكبر ستة شركاء تجاريين لتونس كما تشكل 71% من التجارة التونسية مع بلدان المغرب العربي.

وتعزو خديجة شهلول معظم النمو إلى استعداد ليبيا للتخلص من الروتين عند المعابر الحدودية وقرار البلدين إقامة مكتب جمركي مشترك لتبسيط الإجراءات وتحرير حركة انتقال السلع والأشخاص.

وتستند تلك الإجراءات إلى اتفاق تجارة حرة أبرم عام 2002 يهدف إلى إلغاء التعريفات والى العلاقات الودية بين الزعيم الليبي معمر القذافي والرئيس التونسي زين العابدين بن علي الذي سمح بان ترعى تونس المصالح الليبية في الخارج خلال سنوات العقوبات الغربية.

وقالت خديجة شهلول إن كلا البلدين ينتهج سياسة شراكة لتطوير الأداء الاقتصادي والأوضاع الاجتماعية. وأضافت أن خططا أعلنتها ليبيا لإقامة منطقة تجارة حرة في المنطقة الساحلية الغربية قرب الحدود التونسية ستعزز الروابط الاقتصادية. وقالت ليبيا الشهر الماضي إنها تعتزم إقامة المنطقة الحرة في مدينتي زوارة وبو كماش شرقي العاصمة طرابلس.

وقالت خديجة شهلول إن المنطقة ستفتح نافذة على العالم وهو ما يعني أنها ستساهم في تحسين النشاط الاقتصادي المشترك وتعزيز الاستثمار والتجارة.وإقامة المنطقة الحرة هي الأحدث في سلسلة خطوات ليبية لتطوير اقتصادها المخطط مركزيا وتقييد الدور الاقتصادي المهيمن للدولة واستخدام عائدات النفط لتطوير قطاعات النقل والإسكان والاتصالات والتعليم والصحة.