قال سلطان أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي لـ »دبي العالمية« ورئيس مجلس إدارة شركة نخيل العقارية ان إتمام بيع الموانىء الأميركية الستة سيكون قريبا. وأكد ان الإجراءات المتعلقة بهذا الامر تسير بسلاسة جيدة ودون مشاكل.
وأضاف بن سليم ان هذه الموانئ ومنذ آلت الى موانئ دبي العالمية بموجب صفقة بي أند أو مطلع العام الحالي تحقق أرباحا جيدة. وأكد أن قرار »دبي العالمية« ببيعها كان حكيما وأوقف هجوما سلبيا على الشركة، مشيرا الى ان موانئ دبي العالمية كان بمقدورها ان تتمسك بموافقة الحكومة الأميركية على هذه الصفقة من خلال القضاء لو تطلب الأمر.
لكن هذا كان سيضيع وقت الشركة وجهدها وربما هروب المتعاملين معها من الخطوط الملاحية الى مناطق أخرى بسبب هذا النزاع الذي ربما كان سيأخذ وقتا طويلا، ولهذا فضلت الشركة تجنب هذه المتاهات السياسية وتركيز جهدها في تطوير موانئ أخرى وهى عديدة وهو ما أكسبها ثقة العملاء واحتفاظها بهم.
وأبدى بن سليم تفاؤله بإتمام عملية البيع وقال ان هذا سيكون قريبا دون ان يحدد تاريخا محددا ودون الخوض في تفاصيل كثيرة لأسباب قانونية تتعلق بهذه العملية باعتبار ان هذا سيضر بالصفقة وربما يضعف موقف الشركة قائلا ان ما يثار من وقت لآخر في بعض وسائل الإعلام الأجنبية مجرد تكهنات وتنقلها الصحف عن مسؤولين في شركات أخرى لاستثارة موانئ دبي العالمية ورغبة في معرفة نواياها وطريقة تفكيرها.
لكننا لا نريد ان نصرح بشيء يؤخذ علينا ويضر بالمصلحة العامة مؤكدا ان فترة الستة أشهر التي أعلن عنها في البداية لإتمام عملية البيع كان اقتراحا من موانئ دبي العالمية للإدارة الأميركية وأننا غير مقيدين بها وان كان البيع سيكون قريبا.
وقال عندما وقعنا الاتفاق مع الحكومة الأميركية تركنا فرع »بي أند أو« في أميركا تدير هذه الموانئ ولم نتدخل فيها الى الآن. ولأن الموضوع حساس جدا فنحن لا نريد الخوض في تفاصيل في الوقت لأراهن لكن بن سليم اكد ان موانئ دبي العالمية ستكشف كل الأوراق بعد اتمام عملية البيع.
جاء هذا خلال المجلس الرمضاني لنادي دبي للصحافة والذي أداره الزميل سامي الريامي رئيس تحرير صحيفة »الإمارات اليوم« بحضور الدكتور محمد غباش مدير العلاقات الإعلامية بموانئ دبي العالمية ومحمد المنصوري المدير التنفيذي لنادي دبي للصحافة.
وقال بن سليم ان البيع سيتم دون خسائر هناك الكثير من الأمور المتعلقة به لأنه رغم أن عدد هذه الموانئ 6 الا انها مرتبطة بأكثر من 60 جهة حكومية وخدماتها تقدم في 22 ميناء تابعة لولايات عديدة.
وتتدخل فيها حكومات هذه الولايات وإدارات لموانئ بها وبالتالي فالعملية متشعبة مما يحتم علينا عدم الخوض في تفاصيل الصفقة حفاظا على مصلحتنا، لكن الجهة التي ستشتري هذه الموانئ يجب ان تكون مقبولة من جميع الجهات بما فيها موظفونا.
وقال بن سليم ان استثماراتنا الخارجية تجارية بحتة ولا نريد ان خوضها من منطلقات سياسية مؤكدا ان ما جرى فى الولايات المتحدة كان مفاجأة لنا لأن الرئيس الأميركي والإدارة الأميركية كانوا في صفنا وعلى قناعة بإمكانيات دبي العالمية وكان دفعهم عن شركتنا ليس لأجل عيوننا لكن حفاظا على مصداقية الاستثمار الآمن في الولايات المتحدة.
وحينما ثارت الأزمة ضدنا كان أمامنا خياران اما ان نلزمهم بالاتفاق الذي تم توقيعه مع الإدارة وضرورة حماية هذا الاستثمار وبالتالي احتمالية اللجوء للقضاء قد تمتد فترته لـ 9 أشهر او سنتين بما يؤثر على أعمالنا وكذلك الأضرار بالعلاقة مع البنوك التي تمول مشروعاتنا أو أن نتخذ قرارا اقتصاديا ببيع هذه الموانئ والتركيز في عملنا.
وهذا ما فضلناه فنحن لسنا سياسيين. صحيح كان من الممكن ان نكسب المعركة سياسيا ونخسر اقتصاديا بهروب زبائننا لموانئ أخرى وكان هذا سيضرنا كثيرا. فقد استشرنا سياسيين كبارا ومحللين لم يجزم احد منهم متى ستنتهي الإجراءات القضائية لو رفعنا دعوى.
ولهذا كان قرارنا اقتصاديا وحكيما، لان هذه الموانئ لا تتعدى 5% من حجم أعمالنا و10% من قيمة الصفقة التي قدرت وقتها بـ 7.2 مليارات دولار، فلماذا نضيع وقتنا بأمور سياسية تحكمها الكثير من العوامل ؟
وقال بن سليم ان اهم نتيجة خرجنا بها من اللجوء لهذا الخيار الاقتصادي هو أننا منعنا هجوما سلبيا علينا. والموضوع الآن يجري بسلاسة طيبة نحن راضون عنها لكننا لا نريد إثارة الموضوع إعلاميا وخولنا دويتشة بنك لإتمام عملية البيع.
وأكد بن سليم ان صفقة بي اند أو رابحة جدا وقوية واعتبرها المحللون المتخصصون بأنها اكبر صفقة في مجال الملاحة عالميا ومكنتنا من التواجد في مواقع استراتيجية ستعود علينا بالنفع الاقتصادي لتغطية أعباء التشغيل في مواقع أخرى مثل جيبوتي. وعاد بن سليم عامين الى الوراء حينما رغبت الشركة في تحقيق نمو اقتصادي يوازى جهدها فى جدة وجيبوتي .
وقال كان أمامنا التقدم لشراء »بي اند أو« أو نشترى شركة سي اس اكس الأميركية فوجدنا ان قيمة بي اند أو مرتفعة ولهذا بدأنا بالشركة الأميركية بقيمة 1.4 مليار دولار ومكنتنا من التواجد في مناطق مثل هونغ كونغ واستراليا وشنغهاي والمانيا والدومينيكان وفنزويلا .
وبدأنا نسوق لهذه الموانئ وواجهتنا مشكلة تمثلت في صعوبة استقطاب عملاء لها من شركات الملاحة لأن بعض هذه الموانئ كانت صغيرة و قريبة من موانئ كبير ليس من السهولة على الخطوط الملاحية ان تستبدلها بموانئ اقل حجما وإغضاب هذه الموانئ الكبيرة. فكان لابد من الاتجاه بقوة الى الهند والصين وقررنا الاتجاه نحو بي أند او وتفاوضنا معهم خاصة بعد أن أصبحت لدينا خبرة جيدة .
وعندما تمت الصفقة اعتبرها المحللون وخبراء الملاحة والشحن بانها اكبر صفقة فى العالم في مجال الموانئ وأصبح لنا تواجد في مناطق حيوية فدبت الحركة في موانئنا السابقة وغطينا شبه القارة الهندية بالإضافة للتواجد القوي في شبه القارة الهندية وأوروبا واميركا الجنوبية.
وقال بن سليم ان التجربة علمتنا أهمية الاستثمار في مجالات أخرى في المناطق التي نتواجد فيها في قطاع الموانئ حتى يكون لدينا إلمام جيد بالسوق الذي نتواجد فيه وفي هذا الإطار نفكر في مشاريع عقارية وسياحية في مدينة جينداو الصينية التي نتواجد فيها بمجال الموانئ لان السوق هناك بحاجة لمثل هذه الاستثمارات.
وقال ان جزءا من فيلات نخلة جميرا سيبدأ تسليمه للمستثمرين هذا العام ويبدأ تسليم بقية الوحدات تباعا حسب جدول زمني وبدأ الحفر في القناة العربية التابعة لمشروع الواجهة البحرية وتم بيع الأراضي حولها للمستثمرين.
واكد رئيس مجلس إدارة نخيل ان الشركة تعلمت من تجاربها السابقة وأصبحت أكثر تنظيما ودراية واستفادت كثيرا من الآراء والمقترحات التى قدمت إليها ومن الأمور التي أدركتها ان السوق المحلي ليس فيه العدد الكافي من شركات المقاولات مشيرا الى ان مشاريع الشركة تتميز بالجودة العالية.
وفيما يتعلق بنظام التملك الحر الذي يمتد الى 99 عاما قال ان هذا النظام لا يقتصر على دبي بل تعمل به لندن منذ مدة طويلة. وقال ان ما يثار من وقت لآخر حول الأثر السلبي للمشروعات البحرية كالنخلة مجرد تكهنات لا أساس لها من الصحة.
حيث درست هذه المشاريع لفترة طويلة حتى ان نخلة جميرا على سبيل المثال خلقت بيئة بحرية أفضل لمعيشة الأسماك. وقال بن سليم ان مستثمرين مثل أصحاب مشروع اطلانطس على نخلة جميرا لن يدفعوا 1.4 مليار درهم في مشاريع تلفها الشكوك.
وقال سلطان بن سليم ان نخيل تدرس مشاريع استثمارية فى عدد من الدول العربية دون ان يحددها وقال اننا نراعي التوازن بين استثماراتنا المحلية والخارجية ونراعي التنويع في محافظنا لأن الاقتصاد العالمي قد يمر باضطرابات ومن غير المطمئن تركيز هذه الاستمارات فى مكان واحد إضافة الى تقلب العملات.. وقال ان السوق المحلى له نصيب الأسد من استثمارات نخيل.
وحول رؤيته لسوق العقار المحلي قال بن سليم ان هناك ارتفاعا جنونيا في الأسعار وهذا يضر بالبلد. وتوقع ان يشهد هذا السوق استقرارا في أسعار الإيجارات بعد طرح العديد من وحدات المشروعات العقارية التي يجري تنفيذها حاليا لكنه لم يجزم بالتوقيت الذي سيتحقق فيه هذا الاستقرار. وقال انها ستكون في متناول اليد.
وأشار بن سليم في حديثه الى الصندوق الاستثماري الذي أسسته شركة استثمار بالتعاون مع بنك دبي الإسلامي في مرحلة سابقة بقيمة تتراوح بين 5 الى 7 مليارات درهم وقال انه يعمل في نحو 7 مجالات منها البنية التحتية والاتصالات والعقار. ونفى ان تكون نخيل تفكر حاليا في طرح صندوق استثماري آخر.
استثمارات متوازنة
قال سلطان بن سليم ان نخيل تنتهج ساسة متوازنة بين استثماراتها المحلية والخارجية وليس صحيحا ان المشروعات الخارجية تجئ على حساب الاستثمارات المحلية قائلا ان لها نصيب الأسد. وقال ان الشركة تتجه لتنويع محفظتها خارجيا في أكثر من بلد حماية لعوائدها من اي تقلبات قد تحدث في سوق معين لو تم التركيز عليه.
وأضاف ان نخيل أصبحت أكثر خبرة وأكثر تنظيما في الوقت الحالي مقارنة ببدايات عملها وجميع مشاريعها مدروسة بعناية فائقة من جميع الجوانب والدليل على ذلك ان التفكير في نخلة جميرا بدأ عام 1996 لكن عمليات الردم بدأت في نهاية عام 2001. واستغرقت هذه المدة دراسات بيئية وبحرية ومدى تحمل الأرض أماكن جلب الرمال والصخور وغير ذلك.
دبي – وجيه عبدالعاطي:
