بعد مسلسلات رمضانية شعارها الحزن والكآبة والدموع، باتت كاتبتها تعرف وتنعت بالكاتبة الكئيبة ، أطلت علينا وداد الكواري عبر مسلسل «نجمة الخليج» بحلة وفكر مختلفين، وانتقلت 180 درجة من حالة الفقر والحزن، التي كانت تسبغ على شخصيات كتاباتها إلى حالة أخرى عمادها الملايين، وحياة من نوع آخر ملؤها الصخب والاهتمام بمظاهر الحياة ومباهجها .

القصة كما يتابعها المشاهدون على قناة «سما دبي» وغيرها.. تدور حول «نادية» الفتاة الثرية خريجة الجامعة الأميركية، والعاشقة للغناء التي تنجح في أن تصبح مطربة، وأن تحول طموحها والحلم الذي طالما راود أمها إلى حقيقة واقعة . أحداث المسلسل تبدأ مع مجموعة من الطلبة يدرسون في الجامعة ،

وكغيرهم ومن هم في سنهم يحبون المرح والفرح والرحلات، كزملاء وأصدقاء يتلاقون في مختلف المناسبات ، هذه العلاقة التي تتأثر وتتغير بدخول زميلتهم (نادية) عالم الأضواء والشهرة والسفرات والسهرات، وشيئاً فشيئاً تتبدد تلك العلاقة الجميلة والبوتقة التي كانت تلم المجموعة بانتظار تصاعد الأحداث .

المسلسل اجتماعي خفيف، ولا يحمل على عاتقه طرح قضايا اجتماعية أو إنسانية كثيرة، كما لا يتعمق في تناول الموضوع الرئيسي.

فالقصة التي ابتعدت عن الكآبة، وقعت في مصيدة السطحية والبعد عن الهموم، حتى هموم الشباب أنفسهم المحدودة دارت في فلك الحب والغرام ، وهو الخط الذي لا يتماشى مع نهج وداد الكواري في الكتابة، التي دأبت على طرح قضايا ومشكلات فئات وشرائح المجتمع ربما تكون منسية.

ومع توجه الكاتبة في ( نجمة الخليج) نحو الفرح والمال والوجاهة، بالغت في هذا الطرح وسقطت منها فئات من المجتمع، عدا حالة «روز» التي أرادت الهروب من حفرة الفقر والعوز فسقطت في طوي ناصر وأطماعه. القصة محلية وشخصياتها من المجتمع ذاته، ورغم ذلك لم نستطع الاقتناع أنهم جزء منه ، فالجامعات الأميركية تعج بالفتيات المواطنات، ولم نجدهن منسلخات عن عاداتهن، كما هو الحال في «نجمة الخليج» .

نعيد ونكرر أن الحديث المبالغ عنه الملايين وأوجه الإنفاق المغالية ليس بالضرورة أن تعبر عن حال المجتمع وأهله ومجتمعنا، وإن كان غنياً فالفقراء ومتوسطو الحال فيه أيضا كثر ، فالله الله في الواقعية يا جماعة . أكثر ما أعجبنا في المسلسل رغم غياب الحدث الرئيسي فيه، هو تنقل الكاميرا بين طرقات ومعالم دبي، حيث ظهرت «دانة الدنيا» كعادتها في غاية الجمال والروعة وكما هي حقاً.

دبي - فضيلة المعيني