جنحت المسلسلات العربية التي تعرض حالياً على الشاشة الصغيرة إلى طرح مفهوم «الإرهاب» في أكثر من عمل درامي كبير أبرزها مسلسل «المارقون» للمخرج نجدة إسماعيل أنزور، وتأليف عدد من كتاب الدراما والذي يطرح عن طريق ثلاثيات درامية موضوعات وحوادث إرهابية مختلفة عربية وعالمية، أما المسلسل الآخر فهو «دعاة على أبواب جهنم» للمخرج إياد الخزوز وسيناريو وحوار عادل الجابري وياسر قبيلات،
فقد صورت مشاهده في السعودية والأردن ولندن وموسكو، بالإضافة إلى تناول بعض الأعمال الأخرى عبر شخوص محددة هذه المسألة التي باتت تؤرق العالم بأسره شرقاً وغرباً. ولم تقتصر الأعمال التي عالجت هذه الظاهرة على أعمال هذا العام فقط، بل إنها بدأت بطرح المشكلة قبل سنوات من خلال مسلسل «الطريق إلى كابول» الذي لم يكتب له الاستمرار في العرض على الفضائيات لأسباب مجهولة بالإضافة إلى مسلسلي «الحور العين» و«الطريق الوعر» اللذين عرضا خلال رمضان الماضي،
كما أن الدراما المصرية لمست هذه الظاهرة قبل نظيرتها السورية بفترة، إلا أنها طرحتها عبر شخوص محددين وضمن مسلسلات درامية وأغرقتها بالمحلية من دون أن تفرد لها مسلسلاً كاملاً، وتعرض فيه المشكلة ضمن إطارها العربي والعالمي الذي استفادت منه الدراما السورية،
وشكلت توثيقاً تاريخياً للأحداث التي وقعت عربياً وعالمياً كتفجيرات الرياض ولندن والعقبة، وطرحها أيضاً الطرق التي يتم من خلالها التعامل مع «الإرهابيين»، سواء داخل البلاد التي يمارسون نشاطهم الإرهابي فيها، أو في معسكراتهم الخارجية التي يتدربون فيها على تنفيذ مثل هذه الأعمال.
إلا أن هذه الأعمال الدرامية التي استقطبت نجوماً كباراً من دول عربية عدة، تشترك جميعها رغم تنوع أسلوبها في طرح ظاهرة الإرهاب بشكل سطحي من دون الغوص في أعماق المجتمع للبحث عن الأسباب التي أدت إلى نشوء هذه الحالة المتطرفة، وأسرفت في سرد الوقائع التاريخية وإخراجها بوسائل تقنية ملفتة،
كما أنها عرضت وربما بطريقة غير مقصودة الإسلام بصورة واحدة على أنه الدين المتشدد أو الذي يصطلح على تسميته «النموذج الطالباني»، كما أنها افتقدت أيضاً إلى طرح الحلول والنماذج البديلة لهذه الشخوص المتطرفة، التي يمكن أن تسهم في القضاء على ظاهرة الإرهاب من جذورها من خلال إبراز الشخوص الإسلامية المعتدلة التي تنبذ هذه الأعمال من جهة، وتدعو إلى إيجاد سبل للحوار مع الآخر الجاهل للتعاليم الإسلامية الصحيحة التي تحرم مثل هذه الأفعال،
ولتكون رسالة أيضا لوقف الإساءات التي يتعرض لها الدين الإسلامي ورموزه، من قبل بعض الأشخاص الغربيين، كما حدث في مسألة الرسوم الكاريكاتورية المسيئة إلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، واتهام الإسلام بالإرهاب من قبل «بابا الفاتيكان» إضافة إلى الإساءات الأخرى التي تؤدي بدورها إلى ردود أفعال تقود البعض للقيام بأعمال إرهابية.
ولاشك في أن المسلسلات الدرامية تناولت ظاهرة مهمة تحظى باهتمام جماهيري كبير، وقدمتها بطريقة إخراجية جيدة، وأنفقت عليها الكثير من الأموال لتخرج بهذا الشكل الملفت درامياً، واستعانت بشركات عالمية لتصوير التفجيرات، وجعلها أقرب بصورتها إلى الواقع، إلا أنها وقعت جميعها في فخ التكرار بطرح النماذج من جهة، وأغفل كتابها طرح الحلول لهذه الظاهرة التي يمني المشاهد النفس بالتعرف عليها بشكل درامي.
وانطلاقاً مما سبق، ينبغي على كتاب ومخرجي الدراما وشركات الإنتاج الذين يجدون في مثل هذه الأعمال خبزاً رائجاً ورابحاً لدورة رمضانية جديدة،على هؤلاء أن لا يقعوا في فخ التكرار من جديد، والاتجاه إلى الغوص في أعماق هذه الظاهرة الخطيرة والحساسة، وتقديم النماذج البديلة للإرهابيين، بالإضافة إلى الحرص على إيصال رسالة الإسلام المعتدل الذي يجد فيه الكثير أفضل طريقة للحوار مع الآخر الذي يتطرف بدوره، وينعت الإسلام بالكلية بأنه «دين متطرف ويدعو إلى الإرهاب».
الشارقة ـ عمر بدران