قالت النشرة ربع السنوية الصادرة عن بنك دبي الوطني إن المؤسسات المالية في الإمارات تشارك بقدر كبير في تمويل الفعاليات الاقتصادية بالدولة. وأن الإمارات تأتي في الترتيب الخامس عالمياً، من حيث نسبة الإقراض المصرفي، بعد اليابان والمملكة المتحدة وسنغافورة وماليزيا، كما أنها تأتي متقدمة على أميركا التي تحتل المركز السادس.

وأضافت النشرة في تقريرها حول العلاقة بين البنى المالية وربحية المصارف أن الدول تختلف اختلافاً ملحوظاً في هيكلة أنظمتها المالية، حيث نجد أن دولاً مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تعتمدان على البنى القائمة على السوق.

وفيهما نجد أن حجم الإقراض المصرفي صغير مقارنة بحجم سوق الأسهم. أما في دول مثل ألمانيا واليابان، نجد أن نسبة الإقراض المصرفي في سوق الأسهم أكبر بشكل ملحوظ، كما أن البنى المالية لديهما تتميز بأنها قائمة على القطاع المصرفي بشكل أكبر أيضاً.

دائماً ما تكون البنى المالية في الدول المتقدمة أكثر ميلاً للارتكاز على القطاع المصرفي. كما يصبح القطاع المالي أكبر حجماً وأكثر نشاطاً وفاعلية كلما ازدادت الدول غنى.

وقد قدمت دراسات عديدة دلائل على أن تطور القطاع المصرفي وتطور سوق الأسهم معاً يمكن أن يدفعا باتجاه تحقيق نمو أكبر على مستوى الشركة والقطاع والدولة. والسؤال الذي سنحاول الإجابة عنه فيما يلي هو فيما إذا كانت بنية النظام المالي تؤثر على الأداء المصرفي.

وهناك معياران اثنان يستخدمان للوقوف على طبيعة العلاقة بين التطوير المالي والبنية المالية من جانب، والأداء المصرفي من جانب آخر، وهما ربحية المصارف »الربح مقسوماً على الأصول« وأرباح الفائدة المصرفية »صافي دخل الفائدة مقسوماً على الأصول«.

لغايات محاسبية، فإن أرباح الفائدة المصرفية تساوي الأرباح »قبل الضرائب« زائداً التكاليف التشغيلية ومخصصات القروض المعدومة »ناقصاً الدخل غير الفائدة«. إن ربحية المصارف وأرباح الفائدة المصرفية يعتبران مؤشرين على فاعلية وكفاءة النظام المصرفي، حيث إنهما يباعدان بين سعر الفائدة الذي يحصل عليه المودعون على ودائعهم وسعر الفائدة الذي يدفعه المقترضون على قروضهم.

وباعتبار أن هذه المتغيرات تؤثر على تكلفة التمويل المصرفي الذي تحصل عليه الشركات والمشاريع الاستثمارية، وبالتالي فهي تؤثر تأثيراً كبيراً على النمو والتنمية الاقتصاديين.

وتظهر النتائج أن التطور المالي يؤثر على الأداء المصرفي، فالدول ذات الأنظمة المالية الأقل تطوراً تتميز بمعدلات أعلى لأرباح المصارف. كما أن تطور سوق الأسهم يؤدي بدوره إلى مزيد من الربحية، وخصوصاً عند المستويات الدنيا من التطور المصرفي.

ولكن حين يكون مستوى التطور المصرفي تحت السيطرة، لا يبدو أن للبنية المالية أي تأثير حينها على الأداء المصرفي. ولهذا نجد أنه في الأنظمة المالية المتطورة تكون ربحية المصارف وأرباح الفائدة مشابهة بين النظام القائم على السوق والنظام القائم على القطاع المصرفي.