بدأت اقتصادات أوروبا واليابان والأسواق الناشئة، في الانعتاق التدريجي، من رتق التعويل على المستهلك الأميركي، في موقف قال عنه الخبراء الاقتصاديون، إنه جاء في وقته المناسب.
فلقد بدأ الطلب في الاقتصاد الأميركي يتباطأ في ضوء ترنح سوق الإسكان. وهو تطور وصفه صندوق النقد الدولي في 14 سبتمبر، بالخطر الرئيسي على التوسع العالمي.
وإن صحّ ذلك، فهو خطر أصبحت فيه الآن، الدول المصدرة الكبرى أكثر استعداداً له، منه منذ خمس سنوات خلت.وعلى هذا الصعيد، قال جيم أونيل، رئيس الدراسات الاقتصادية العالمية في غولدمان ساكس في لندن، «إن الطلب في أجزاء كثيرة من العالم أخذ في الإقلاع. مضيفاً أن الوقت الآن، هو الأنسب لتباطؤ الاقتصاد الأميركي.
فلقد انخفضت حصص الصادرات المشتراة من قبل المستهلكين الأميركيين، ورجال الأعمال، إلى 9 ,17% عام 2005 من 8 ,21 % عام 2000.
فيما تصاعدت حدة الطلب، في الاتحاد الأوروبي، واليابان، والأسواق الناشئة، وآسيا، وأوروبا الشرقية، والدول المصدرة في أوروبا مرشحة لاقتناص حصة أكبر من الأسواق العالمية، باتفاقات تجارية لا تشمل الولايات المتحدة.
وكان الاتحاد الأوروبي أعلن مطلع الشهر الجاري، سعيه لتوقيع اتفاقات تجارية مشتركة مع 1الصين، وكوريا الجنوبية. ففي شهر أغسطس، طرحت اليابان فكرة إقامة كتلة اقتصادية مكونة من 16 دولة، تضم دول جنوب شرق آسيا العشر، والصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند وأستراليا ونيوزيلندا.
وتعقيباً على ذلك، قال مايكل موس، كبير الخبراء الاقتصاديين السابقين في صندوق النقد الدولي، العامل حالياً في معهد الاقتصادات الدولية في واشنطن، إن ذلك سيوسع التجارة بين تلك البلدان، على حساب التجارة مع الولايات المتحدة.
والمؤكد، أن العالم أبعد ما يكون مناعة ضد تقلبات الاقتصاد الأميركي، حسبما قال جي بريسون، الخبير الاقتصادي العالمي في وا تشويفيا وفي شارلوت نورث كارولينا، والذي أردف قائلاً إن الولايات المتحدة مازالت واحدة من أكبر محركي النمو، وستمر عقود قبل أن يفكر الناس أهمية الولايات المتحدة.
وتبقى الولايات المتحدة، أكبر المستوردين بحق، بشرائها ما قيمته 7 ,1 تريليون دولار من السلع والخدمات من سائر أنحاء العام الماضي، أي أكثر من ضعف الكمية التي استوردتها ألمانيا التي تأتي في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة، وفقاً لايكونومست انتلجنس يونت، شركة الدراسات التي تتخذ من لندن مقراً لها.
ومع ذلك، حسبما قال جوزيف ستلجتز، الخبير الاقتصادي الفائز بجائزة نوبل، والأستاذ في جامعة كولومبيا في نيويورك، فإن الولايات المتحدة، لم تعد اللاعب المحوري الوحيد في التجارة العالمية مثلما كانت، نظراً لأن الصين، والهند وبلداناً أخرى، أصبحت ركناً أساسياً في محرك النمو العالمي خلال السنوات الخمس الماضية.
وكان ركود 2001 في الولايات المتحدة، وجه لطمة قاسية إلى سائر أنحاء العالم. فقد انكمش اقتصاد تايوان 2,2% في ذلك العام. وهو الانخفاض الأسوأ المسجل، بسبب تراجع الصادرات.وقد أصيب اقتصاد كل من اليابان وسنغافورة وماليزيا وتايلاند، بأضرار، فيما ازداد الركود في الأرجنتين والمكسيك عمقاً.
في حين تباطأ النمو في ألمانيا وإيطاليا. أما الآن وفي الوقت الذي يتراجع فيه اقتصاد الولايات المتحدة، فإن اقتصادات أخرى أخذت في التوسع. إذ تشير التوقعات إلى تباطؤ الاقتصاد الأميركي بواقع 6 ,2% خلال الشهور الثلاثة الأخيرة من عام 2006، من 6 ,5% خلال الربع الأول وفقاً لدراسة وكالة بلومبير 4 للأنباء المسحية للاقتصادات العالمية.
ومن المتوقع أن يتباطأ النمو في الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة بنسبة 7,2 في المئة عن نمو 8 ,4% خلال الربع الأول.
وقد حافظ اقتصاد منطقة اليورو، على مساره التنموي الأسرع منذ عام 2000، تقوده ألمانيا أكبر الاقتصادات في أوروبا. كما أن الطلب المحلي في اليابان، عاود انتعاشه بعد سبع سنوات من الانكماش. ونما الاقتصاد الصيني خلال الربع الثاني بأسرع معدلاته، خلال أكثر من عقد.
وعلى الصعيد ذاته، قال روبرت كوهن، كبير المستشارين في سيتي غروب في نيويورك، ومؤلف «الرجل الذي غيّر الصين، حياة وإرث جيانغ ريمين»، إن من صالح الولايات المتحدة أن لا تكون في وضع المهمين.
مضيفاً بأن التنوع سيجعل النظام أكثر قوة. فالصين، بما فيها هونغ كونغ، فاقت الولايات المتحدة خلال السنوات الثلاث الماضية، لتصبح أكبر شريك تجاري لليابان وكوريا الجنوبية.إذ انخفضت حصة العائدات اليابانية المشتراة من قبل الولايات المتحدة بمقدار 9 ,22% العام الماضي. (وكالات)