الاتصالات من قصص النجاح القليلة في الصومال في السنوات الأخيرة، فالدولة البالغ سكانها 8 ملايين نسمة لا ترعاها حكومة منذ سقوط محمد سياد بري عام 1991، اللهم من حكومة فيدرالية، مؤقتة في مدينة بيدوا، والإسلاميون يسيطرون على العاصمة وغالبية الريف، غير أن غياب حكومة دائمة سمح بأن تزدهر شركات في السوق الحرة، حيث لا يوجد ضرائب أو لوائح تنظيمية وهناك طلب مرتفع على الاتصالات اللاسلكية. ولذلك هناك شركات ناجحة لخدمات الهاتف النقال.

وأدت المنافسة الشديدة إلى انخفاض الأسعار إلى أقصى مدى ممكن، حيث يصل سعر الاتصال إلى نصف دولار للدقيقة في الاتصالات الدولية. وتثبت صناعة الاتصالات في الصومال أن هناك فرصاً متوفرة وبيئة عمل خالية من الضرائب ويقول صحال عبدول المصور الذي يعيش في مقديشو ان الهاتف النقال هدية من السماء في الصومال.

فإذا توقفت الاتصالات بالهاتف النقال يتوقف كل شيء. وقد أصبحت الهواتف النقالة من الأدوات المهمة جداً لأداء الأعمال في الصومال، وغالبية الدول الإفريقية خاصة الصومال التي تحتوي اقتصاد غير رسمي كبير.

ويصل المشتركون في خدمة النقال في الصومال إلى 412 ألفاً وهناك شركات اتصالات كبيرة مثل تليكوم صوماليا وهارمود للاتصالات ونيشين لينك، وعدد من الشركات الأصغر.

ويقول عبدالغفار محلل الشرق الأوسط في شركة ميديا للاتصالات ان مشكلة الصومال ان شركات الهاتف تنظر في كل مكان، فهي حريصة على تحديث البنية التحتية في المنطقة، غير أن بيئة الفوضى تمثل تحدياً وفرصة أيضاً لنشاط الاتصالات.

ويقول جوليد عبدالقادر حسن مدير التطوير في مجموعة الصومال للاتصالات ان الأمن يستحوذ على 30% من إنفاق شركته. فعندما تذهب لإقامة أعمدة اتصالات أو توزيع الخطوط لابد أن يكون لديك حرس من رجال الأمن من السكان المحللين.

ويقول مصطفى الشيخ مدير الأعمال في تليكوم الصومال لا تستطيع السيطرة بالكامل لأنك في بيئة تسودها الفوضى لذلك لابد أن نتأكد من عون شخصية ذات نفوذ، وهذا يكلف الشركة، لكنه يحقق الأمن. وتأمين معدات الاتصال المتقدمة يشكل تحديداً آخر. فلا يوجد نظام مصرفي في الصومال، لذلك توجد مكاتب هذه الشركات في دبي، وتتم التعاملات بالدولار أو اليورو.

ومن الأسهل نقل المعدات من الخليج العربي مباشرة إلى الصومال، أو تشحن إلى جيبوتي المجاورة ثم تنقل للصومال من هناك. وفي غياب النظام المصرفي أو آلية تطبيق العقود، استطاع أيضاً رجال الأعمال في الصومال إبرام صفقات مع موردين كبار مثل شركة تيكور الأميركية ومواطنتها ايزنت وهواي الصينية.

وتقول شركة تكنيكا التي باعت معدات لتليكوم الصومال ونيشن لينك إنها دهشت من أهل الصومال. ويقول أمادو كوليبلاي مدير مبيعات الشركة في افريقيا ان أهل الصومال يتميزون بصراحة غريبة، وليس لديهم أي نظام مصرفي، لكننا أجرينا صفقات معهم ونعرف الصعوبات التي تواجههم وطموحاتهم.

ومن المشكلات المهمة في سوق الاتصالات في الصومال عدم وجود هيئة مركزية لضمان التواصل بين الشركات. وقد أبرمت بعض الشركات اتفاقيات مع بعضها. غير أن بعض المشتركين يدفعون تعريفة دولية للاتصال بشبكات محلية أخرى، وأرخص حل هو أن يكون لديك أكثر من نقال يعمل كل منهم على شبكة. ويقول عبدول إن أي شخص مهم لديه ثلاثة أرقام هاتفية على الأقل.

ويفسر نجاح صناعة الاتصالات في الصومال ان القادة المحللين وسماسرة السلطة أنفسهم يحتاجون للاتصالات. ويقول إبراهيم حسن أدو رئيس اتحاد المحاكم الإسلامية أنهم عملاء مثل بقية الناس ونقوم بصفقات تجارية معهم. ويضيف ادو انهم سعداء بتوفر هذه الخدمة ولا يريدون أي شيء إلا أن يكونوا عملاء فيها.

وذكر مراسل رويترز الذي ذهب إلى الصومال المقابلة أدو ـ رئيس الاتحاد ـ الذي يعني تحالف الميليشيات التي تسيطر على البلاد. انه انفق 10 دولارات فقط لتغطية كل نفقات اتصالاته الدولية خلال ثلاثة أيام قضاها هناك ـ ليرسل الأخبار إلى مكتبته في نيروبي. وقال، إن كل من يزور مقديشو يجد ان انخفاض أسعار الاتصالات مذهل.

ترجمة: أشرف رفيق