ذكرت النشرة الربع سنوية لبنك دبي الوطني المسائل المتعلقة بالمواصفات القياسية أصبحت جزءا متزايدا من وتيرة الجدل الدائر حول سياسات التجارة الدولية.
وقد ركزت المناقشات بشكل خاص على مدى تأثير المواصفات القياسية والاشتراطات الفنية على تكاليف التبادل التجاري والإمكانيات التصديرية للدول النامية.
ومع هذا فإن النجاح في التصدير والقدرة على دخول الأسواق التجارية الدولية يكتسب أهميته المتزايدة في الدول النامية من اجل إيجاد فرص العمل ومكافحة الفقر لقد شهدت التجارة الدولية في العقود الماضية تضاؤلا في معوقات التجارة البينية كالتعرفات والحصص التصديرية ،الا ان المواصفات القياسية حل بديلا لها كعامل محرك لتكاليف التبادل التجاري.
كما هو الحال بالنسبة لدول الإمارات وعدد من دول مجلس التعاون الخليجي التي تدخل في اتفاقيات تجارة حرة مع الدول المتقدمة حيث يصبح الالتزام بالمواصفات القياسية والإمكانيات التصديرية لهذه الدول والمنافع التي ستعود عليها من وراء الدخول في مثل تلك الاتفاقيات التجارية مسائل في غاية الجدية لواضعي السياسات.
فيما يلي سنتفحص كيف يؤثر التقيد بالمواصفات القياسية الأجنبية على الفاعلية التصديرية للمنشآت باستخدام مقاييس مرتبطة بالصادرات وتحول السوق. بل ستذهب الى ابعد من ذلك بإلقاء الضوء على تقديرات تكاليف الانتاج المتزايدة للمنشآت في الدول النامية بسبب تقيدها بالمواصفات القياسية المفروضة عليها من قبل معظم الدول المستوردة.
مع ان التقيد بالمواصفات القياسية يعتبر مسألة حرجة في عصر التطور الصناعي الا ان معظم أقطار مجلس التعاون لم تتطرق بجدية لتفعيل المواصفات القياسية في صناعاتها، وعلى الرغم من تأسيس جهاز يعنى بالمواصفات القياسية والاشتراطات الفنية في دول المجلس «GSO» الا ان تفعيل هذا الجانب مازال ضعيفا وهذا الضعف ناشيء عن التالي:
- عدم توافر مختبرات فنية معتمدة قادرة على تقديم تسهيلات الاختبار والمصادقة للصناعات المحلية.
- غياب جهاز او هيئة للمعلومات الفنية يمكنها تزويد المصنعين بالتعليمات والاشتراطات الفنية المطبقة في الأسواق المستوردة الرئيسية.
- نقص الوعي لدى بعض واضعي السياسات والصناعيين بأهمية تكاليف التقيد بالمواصفات القياسية وتأثيرها على جهود التصدير.
واذا لم يتم تفعيل المسائل المتعلقة بتلبية المواصفات القياسية على نحو ملائم فإن الصناعات المحلية سوف تواجه تحديا حتميا لاستيعاب تكاليف الالتزام غير المتوقعة مما قد يؤدي الى خروج عدد ملحوظ من المنشآت من السوق اذا حاولت التصدير الى الأسواق الدولية ، ان الدول في اتفاقيات التجارة الحرة يفتح أسواقا كبيرة للتصدير أمام المصنعين في دول مجلس التعاون.
ولكن مثل هذه الفرص لن تستغل بالكامل اذا لم يتمكن أولئك المصنعون من تلبية المواصفات القياسية المطلوبة للمنتجات لتتمكن من دخول تلك الأسواق.