أشار تقرير بالنشرة ربع السنوية لبنك دبي الوطني إلى أن استقصاء لآراء عدد من رجال الأعمال بالدولة أوضح أن سياسات التعرفة الجمركية الحالية تدعم تطور أنشطة الأعمال.
وانتهجت الإمارات سياسة السوق الحرة والسياسات الداعمة لها سعياً إلى تنويع اقتصادها ولتجنب الاعتماد على النفط بالكامل وعلى الرغم من استحواذها على نسبة تتراوح بين 9ـ 15 في المئة من احتياطيات النفط العالمية المثبتة.
وعلى رابع أكبر احتياطي مثبت للغاز في العالم، إلا أن النمو المتسارع للاقتصاد غير النفطي قد خفض حصة النفط في إجمالي الناتج المحلي من 60% في عام 1980 إلى حوالي 30% حالياً بعد مشاورات مع الكونغرس بدأت الولايات المتحدة مناقشات اتفاقية التجارة الحرة (FTA) مع الإمارات وذلك في مارس 2005 .
وتنظر الشركات الأميركية إلى تلك المناقشات على أنها تهدف إلى إزالة المعوقات التجارية أمام البضائع الأميركية ومقدمي الخدمات في دراسة بحثية مستفيضة حول فهم أفضل لطبيعة معوقات التجارة الخارجية (أجراها البروفيسور مسعود بدري من خلال فريق بحث، وكجزء من دراسة مولتها جامعة الإمارات)، استقصى رأي رجال الأعمال في الإمارات (683 ,4 مواطناً و222 ,5 من غير المواطنين) عن منظورهم لطبيعة معوقات التجارة في دولة الإمارات وكيفية التغلب عليها.
وقد ركز البحث في جزء منه على استخلاص انطباع من الفريقين عن وجهة نظرهم في 11 معوقاً من معوقات التبادل التجاري الرئيسة والتقليدية، وأثناء المقابلات الشخصية طلب من رجال الأعمال أولئك التعبير عن وجهة نظرهم حول ما إذا كانت السياسات والقوانين الحالية (المتعلقة بالتعرفة الجمركية مثلاً) تعيق أو تدعم تطوير بيئة الأعمال» كما طلب منهم إبداء آرائهم في مدى يتراوح من 1 (الأكثر معارضة) إلى 10 (الأكثر تأييداً) وبالإضافة إلى ذلك فقد سمح لهم بإبداء آرائهم عن مدى اطلاعهم على القوانين والسياسات الحالية المتعلقة بمسائل معينة.
وفي مؤتمر القمة الذي انعقد في ديسمبر 2001، اقر زعماء دول مجلس التعاون الخليجي نسبة 5% كتعرفة جمركية موحدة عبر الحدود على معظم المنتجات والبضائع المستوردة من الخارج وقد تم تطبيق نظام التعرفة الجديد في يناير 2003 كجزء من اتفاقية توحيد التعرفة الجمركية الخليجية.
كما اتفقت دول مجلس التعاون الخليجي على تطوير قائمة للبضائع والمنتجات يتم بموجبها تطبيق تعرفة أعلى، أما استثناءات الإمارات الحالية من تعرفة الـ 5 في المئة فهي 50 في المئة على المشروبات الكحولية و100 في المئة على التبغ ومنتجاته وإعفاء أكثر من 35 صنفاً من المواد الغذائية والزراعية من الرسوم الجمركية بدون اختلافات جوهرية فإن 4 ,87% من غير المواطنين (6 ,85% للمواطنين) جاءت نتائج استقصاء آرائهم متراوحة ما بين 6 إلى 10 كدليل على أن سياسات التعرفة الجمركية الحالية تدعم تطور أنشطة الأعمال.
ترخيص الاستيراد
تخول المنشآت الفردية التي تحمل رخصة تجارية بممارسة نشاط الاستيراد، وهذه الرخص لا تمنح إلا لمواطني دولة الإمارات (باستثناء البضائع الواردة للمناطق الحرة).
كما تخول بذلك الشركات التي لا تقل حصة المواطنين في رأسمالها عن 51% ظهرت اختلافات جوهرية بين فريقي الاستقصاء حيث تبين أن 4 ,94% من غير المواطنين مقارنة بـ 7 ,4% فقط من المواطنين أعطوا آراء تتراوح ما بين (0 إلى 4) بأن سياسات ترخيص الاستيراد الحالية تعيق تطور أنشطة الأعمال في الدولة.
التقييم الجمركي
في أكتوبر 2004 أخطرت الإمارات لجنة التقييم الجمركي التابعة لمنظمة التجارة العالمية ببرنامجها الخاص بالتقييم الجمركي ما لم يثر الدهشة أن 9 ,98% من غير المواطنين و2 ,98% من المواطنين قد ابدوا عدم اهتمامهم ببرنامج التقييم الجمركي المقدم من قبل دولة الإمارات للجنة.
معوقات الخدمات التأمينية
أعلنت وزارة الاقتصاد والتخطيط في نوفمبر 2004 أنها سوف تحرر قطاع التأمين أمام شركات التأمين الأجنبية. ورغم أن نصف عدد شركات التأمين في دولة الإمارات البالغ عددها 47 شركة هي حالياً شركات أجنبية، إلا أن دولة الإمارات كانت قد جمدت دخول شركات جديدة للسوق منذ عام 1989 من منطلق أن السوق قد وصلت إلى درجة التشبع. ومن هنا يتحتم على الشركات الأجنبية القادمة إلى السوق مستقبلاً أن تتمتع بأعلى درجات معايير التصنيف الدولية.
وأن تقدم منتجات جديدة ظهرت اختلافات جوهرية في آراء فريقي الاستقصاء «4,82 من غير المواطنين و 5,44% فقط من المواطنين أعطوا آراء تراوحت بين 6 إلى 10 لصالح هذه السياسات كآلية للتطوير».
معوقات الخدمات المصرفية
بعد الأزمة المصرفية التي نتجت عن تراكم الديون المعدومة إثر الطفرة النفطية في منتصف الثمانينات، توقف مصرف الإمارات المركزي عن إصدار تراخيص جديدة للمصارف الأجنبية.
ومع ذلك فقد أعلن المصرف المركزي في سبتمبر 2003 بأنه سيسمح لمزيد من المصارف من دول أخرى بمزاولة نشاطها في الدولة على أساس المعاملة بالمثل. كما يدرس المصرف إمكانية السماح للمصارف الأجنبية العاملة في الدولة بفتح فروع جديدة لها مقابل الالتزام بتوظيف مواطنين فيها. لقد أنشأت دولة الإمارات في 2004 مركز دبي المالي العالمي كمنطقة حرة.
والتي تعفي المصارف الأجنبية المتواجدة فيها من تطبيق أحكام القانون المدني والتجاري فيما عدا الجرائم ظهرت اختلافات جوهرية بين فريقي الاستقصاء «8 ,86 من غير المواطنين و2 ,40% فقط من المواطنين تراوحت نتائج استبيانهم بين 6 إلى 10 لصالح أن السياسات المتعلقة بالمصارف تدعم تطوير بيئة الأعمال».
معوقات الخدمات المتعلقة بدور الوكيل والموزع
يلزم قانون الوكالات التجارية في الإمارات المصدر الأجنبي الرئيس بأن يوزع منتجاته في الدولة من خلال وكيل تجاري حصري وهذا الوكيل يجب أن يكون إما مؤسسة تجارية فردية يملكها مواطن إماراتي، أو شركة تعود ملكيتها بالكامل لمواطنين إماراتيين.
ويستطيع المصدر الأجنبي الرئيس تعيين وكيل وحيد لدولة الإمارات بكاملها أو لإمارة معينة أو لعدد من الإمارات، وعلى جميع الوكلاء التجاريين في دولة الإمارات أن يكونوا مسجلين لدى وزارة الاقتصاد ، وعندما تستكمل إجراءات الوكالة يصبح للوكلاء والموزعين حقوق حصرية.
ولا يسمح القانون بالإلغاء الوكالة بعد ذلك إلا باتفاق متبادل بين الموكل الأجنبي والوكيل المحلي حتى ولو انتهت صلاحية اتفاق الوكالة بموجب شروط عقد الوكالة. ظهرت خلافات جوهرية بين فريقي الاستقصاء «8,23 من غير المواطنين و 79 من المواطنين تراوحت نتائج استبيان آرائهم بين 6 إلى 10 مؤيدين للسياسات المتعلقة بهذا الشأن».
معوقات الاستثمار
تحصل المنشآت الصناعية التي لا تقل حصة مواطني الإمارات في رأسمالها عن 51% على دعم حكومي. والقوانين والتشريعات التي تنظم الاستثمارات الأجنبية في دولة الإمارات هي في تطور مستمر.
ولا يتمتع المستثمر الأجنبي في دولة الإمارات بنفس معاملة المواطن. كما أن غير مواطني دول مجلس التعاون لا يمكنهم تملك العقارات، إلا أن إمارة دبي تسمح حالياً لغير مواطني دول مجلس التعاون بتملك عقارات معينة بما يسمى نظام الملكية الحرية للعقار، ومع هذا فإن التكييف القانوني النهائي لهذا البرنامج لا يزال غير واضح، في الوقت الذي أصبحت أسهم العديد من الشركات في أسواق الأوراق المالية بدولة الإمارات متاحة للاستثمار الأجنبي.
ظهرت اختلافات جوهرية بين فريقي الاستقصاء 8 ,33% من غير المواطنين و 7, 91 من المواطنين تراوحت نتائج آرائهم بين 6 إلى 10 مؤيدي السياسات المتعلقة بهذا الجانب.
استنتاجات
على الرغم من أن إظهار النتائج التي تم التوصل إليها لم يكن بقصد الإشارة إلى استنتاجات، إلا أن بعض الدلائل الجذرية لا يمكن تجاهلها. فقد أظهر البحث مدى اختلاف المصالح لرجال الأعمال في دولة الإمارات فيما يتعلق بالسياسات التي تؤثر على أنشطتهم. ربما يكون من المهم أن تنخرط بعض المنشآت الحكومية في أنشطة تسويقية مثابرة لسياساتها وخططها لتقليل الهوة بشكل أفضل بين المجموعات المتلقية العاملة في بيئتها. كما أظهرت الدراسة أن بعض السياسات ربما تكون قد اتخذت بدون إشراك مجتمع الأعمال.
دبي ـ «البيان»: