استخلص تحليل بالنشرة الاقتصادية لغرفة تجارة دبي أن الإمارات هي الأقل احتياجاً لرفع قيمة عملتها من ناحية التقويم من بين الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون ولذلك تعتبر الأقل احتياجا لرفع قيمتها، ما لم يكن هنالك أسباب اقتصادية كافية أخرى يمكن أن تبرر رفع قيمتها.

وأضاف التحليل أن تقويم العملة بأقل من قيمتها بمستوى مناسب يعتبر أمرا جيدا لتنافسية الصادرات وإعادة الصادرات غير النفطية، مع ضمان أن لا يتسبب ذلك في مشاكل اقتصادية خطيرة أخرى بالنسبة للاقتصاد.

وكانت تكهنات ظهرت عقب القرار الأخير لمصرف الكويت المركزي برفع قيمة الدينار مقابل الدولار الأميركي بأن تقوم دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى بنفس الخطوة وترفع من قيمة عملاتها. السؤال الطبيعي الذي يتبادر إلى الأذهان هو ما هي القيمة الحالية للعملات الخليجية الست في مواجهة الدولار الأميركي ؟

للإجابة على هذا السؤال لا بد من استخدام ما يسمى بمعيار هامبرغر، وهو في العمود الثاني من اليسار في الجدول (1) نجد السعر المحلي لسندوتش «بيغ ماك» في الدول الخليجية الست وبالعملة المحلية، ويوضح العمود الثالث سعر الصرف الحالي للعملات الخليجية الست مقارنة بالدولار.

يحول العمود الرابع أسعار «بيغ ماك» في دول المجلس إلى الدولار باستخدام سعر الصرف السائد في هذه الدول (قسمة العمود الثاني في الجدول على العمود الثالث).

يبين العمود الخامس تساوي القيمة الشرائية الضمني للدولار والذي احتسب بقسمة القيم في العمود الرابع (أسعار بيغ ماك في دول المجلس بالدولار) على سعر «بيغ ماك» في الولايات المتحدة. بمعنى آخر، تمت قسمة العمود الرابع على 10 ,3 دولارات، حيث أن 10 ,3 دولارات هو متوسط سعر «بيغ ماك» في الولايات المتحدة (شامل الضريبة) في 2006.

يوضح العمود السادس مدى تقويم العملة بأكثر/ أقل من قيمتها حسب سعر الصرف الحالي للعملات الخليجية الست بالنسب المئوية (قسمة العمود الخامس على العمود الثالث). طبقا لنظرية تساوي القوة الشرائية، يجب أن يكون العمود الخامس وحدة، أي أن سعر «بيغ ماك» هو نفسه في دول المجلس كما في الولايات المتحدة.

يقيس العمود السادس في الجدول (1) الزيادة أو الانخفاض من هذه القيمة المثالية بالنسبة المئوية. إن الزيادة فوق القيمة المثالية (علامة إيجابية) تعتبر مؤشرا لتقويم العملة بأكثر من قيمتها، أما انخفاضها (إشارة سلبية) فتعتبر مؤشرا لتقويم العملات الخليجية بأقل من قيمتها مقابل الدولار.

ويحتسب العمود الخامس تساوي القوة الشرائية «للبيغ ماك» من خلال قسمة سعر «بيغ ماك» بالعملات الخليجية المحلية على سعره بالدولار. على سبيل المثال، تبلغ تكلفة «بيغ ماك» في الإمارات 10 دراهم وبقسمته على سعر السندوتش في الولايات المتحدة.

والذي يبلغ 10 ,3 دولارات، فإن الناتج عبارة عن تساوي القوة الشرائية للدولار مقابل الدرهم يساوي 2258,3 دراهم، مقارنة بسعر الصرف الحالي 6725 ,3 دراهم، ويوضح ذلك أن الدرهم مقوم بأقل من قيمته بنسبة 12%.

من جهة أخرى، فإن الدينار الكويتي والريال العماني قد قوما بأقل من قيمتهما بنسبة 16% لكل منهما، الريال القطري قوم بأقل من قيمته بنسبة 20%، والريال السعودي بأقل من قيمته بنسبة 23% بينما بلغت نسبة تقويم الدينار البحريني بأقل من قيمته بنسبة 27%. ويبدو أن النتيجة اللافتة للانتباه هي أن كل العملات الخليجية تقيم بأقل من قيمتها.

ويوضح الجدول (1) أن أرخص سندوتش «بيغ ماك» في البحرين (2606 ,2 دولار) بينما كان الأغلى ثمنا في الإمارات (7229 ,2 دولار). بمعنى آخر، يعتبر الدرهم الإماراتي الأقرب إلى قيمته الحقيقية من ناحية نسبة التقييم، بينما يعتبر الدينار البحريني الأبعد عن قيمته عند التقويم في مقابل الدولار من بين عملات دول المجلس.

حسبما يبين الجدول (2) فإنه منذ عام 2000 لم يتم إجراء أي تعديل على العملات الخليجية الست المقومة بأقل من قيمتها سواء كان رفعا أو خفضا، باستثناء الدينار الكويتي الذي تعرض للعديد من التعديلات خلال هذه الفترة. ويشير ذلك إلى أن الدينار الكويتي يعتبر العملة الخليجية الأقل استقرارا خلال السنوات الأخيرة.

وعلى الرغم من أنه لا يقصد من مؤشر «بيغ ماك» استخدامه كأداة دقيقة للتنبؤات، إلا أنه يوفر تقديرات تقريبية لمعرفة ما إذا كانت العملات قومت بأكثر أو أقل من قيمتها مقابل الدولار. من أوجه قصور هذا المؤشر أن سندوتشات البيرغر لا تتم المتاجرة فيها عبر الحدود حسب متطلبات نظرية تساوي القوة الشرائية وتتشوه أسعار البيرغر حسب الفروق في تكلفة السلع والخدمات التي لا تتم المتاجرة فيها، مثل الإيجارات.

في حالة دول مجلس التعاون، ونسبة للحركة الاقتصادية العالية فيما بينها (العمالة، رأس المال والسلع)، والتشابه في الهياكل الاقتصادية ومستويات المعيشة.

وحقيقة أن كل العملات الخليجية مربوطة بالدولار، فإن مؤشر «بيغ ماك» أقرب لتوفير قياس عادل لقيمة عملاتها مقابل الدولار وإلى أي مدى مقيمة بأقل أو أكثر من قيمتها. وبنظرة سريعة للعمود رقم أربعة في الجدول الذي يوضح سعر «بيغ ماك» بالدولار في الدول الخليجية الست، يثبت هذه النقطة.

دبي ـ «البيان»: