دعت اللجنة المنظمة للمنتدى الاستراتيجي العربي صناع القرار في المنطقة والخبراء والمحللين للنظر إلى ما تواجهه المنطقة العربية من تحديات خطيرة على أنها إحدى مراحل التغيير المهمة التي يمر بها العالم وتفرضها الظروف، مما يوجب وضع استراتيجيات جديدة تركز على الاستفادة من التحولات الحالية وخلق فرص تؤدي للخروج بالمكاسب من هذا المخاض.

ووجهت اللجنة المنظمة للمنتدى دعوتها لكل المختصين في الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلى المشاركة في المنتدى الذي ينعقد هذا العام تحت عنوان «خلق الفرص من المتغيرات العالمية»، في الفترة من 4 ـ 6 ديسمبر المقبل، للتباحث والنقاش حول أبرز القضايا والرؤى التي تمس مستقبل المنطقة وتشكل جوهرا للفرص والأزمات التي تمر بها.

كما أعلنت اللجنة عن أن فعاليات المنتدى لهذا العام سيحضرها عدد من زعماء الدول العربية والأجنبية ورؤساء الحكومات والوزراء وكبار المسؤولين الحكوميين وأصحاب الشركات من داخل وخارج المنطقة. حيث يتوقع أن تشهد جلسات المنتدى حوارات صريحة ومفتوحة ونقاشات تفاعلية بين المتحدثين من صناع القرار والخبراء والمحللين والحضور.

و قال نبيل علي اليوسف نائب رئيس اللجنة المنظمة للمنتدى الاستراتيجي العربي «يكتسب منتدى هذا العام أهمية بالغة لما تتطرق إليه المحاور من قضايا حيوية منها إقليمية وأخرى عالمية تشكل إلحاحاً كبيرا على منطقتنا، ويعود ذلك إلى تأثير هذه القضايا على المجتمعات العربية واقتصادياتها ولما تشكله من ضغوط قوية على الحكومات العربية التي بدورها تواجه ظروفا إقليمية ودولية بالغة التعقيد».

كما أشار نبيل اليوسف إلى أن فعاليات المنتدى لهذا العام تقوم على أربعة محاور أساسية وتندرج تحت كل محور عدد من الموضوعات المتعلقة به. وقال «يناقش المحور الأول تحديات الإدارة الحكومية وسبل ابتكار آليات عمل جديدة قادرة على تعزيز أداء الحكومات العربية، وخلق أدوار جديدة تؤديها المؤسسات الحكومية في الوطن العربي مع تحفيز الإبداع فيها».

وأضاف أن هذا المحور سيتطرق إلى تحديات النظام العالمي الجديد وانعكاساته على الممارسات الإدارية في الحكومات العربية، وما يفرضه عليها من ضرورة تغيير ممارساتها وتحسين عملياتها للتوافق مع تطلعات المجتمع بمختلف أطيافه.

كما سيناقش المشاركون أثر الطفرة النفطية على الإصلاحات الحكومية، دعم عملية التنمية البشرية في العالم العربي، تحديد آليات جديدة للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص وسبل إشراك الأفراد في عملية اتخاذ القرار».

أما عن موضوعات المحور الثاني فأوضح نبيل اليوسف أنها تدور حول متغيرات قطاع الأعمال وكيفية استفادة المؤسسات العربية في القطاع الخاص من المتغيرات الجديدة التي فرضتها الأسواق العالمية، خصوصاً أمام التحديات التي فرضها عدد من الاتفاقيات الاقتصادية العالمية وأشعلت المنافسة ولم تكتف بالمستوى العالمي بل نقلتها إلى داخل الأسواق المحلية.

وقال إن المحور سيناقش تأثيرات النمو الاقتصادي العالمي الذي تقوده الصين والهند على خارطة التجارة العالمية، وما تفرضه على الشركات العربية من ضرورة تحديد موقعها منها في العقدين المقبلين. بالإضافة إلى قضايا أخرى جوهرية كتأثير المتغيرات التكنولوجية على الشركات العربية وإمكانية انطلاق للعالم العربي نحو العالمية».

وكان للمتغيرات الأخيرة التي طرأت على المجتمع العربي حضور فاعل في موضوعات المنتدى حيث أخذت لها حيزا مهما في المحور الثالث الذي يناقش المستجدات الفكرية والاجتماعية الجديدة التي طرأت على المجتمعات العربية، أبرزها تقلد القيادات الشابة في الوطن العربي لمواقع قيادية كانت مستبعدة في عدد من المؤسسات الحكومية والخاصة، إضافة إلى التطور الكبير لدور المرأة في دعم مسيرة التنمية في البلدان العربية.

وقال اليوسف إن المشاركين يتحاورون في هذا المحور حول ملامح المجتمع الإسلامي المعاصر وكيف يمكن التوصل إلى صيغة متناسبة مع متغيرات النظام العالمي الجديد. كما سيسعى المتحاورون إلى تحديد أطر عمل لاستخدام أساليب تعليم مبتكرة وإيجاد حلول عملية للمشكلات التي يعاني منها المجتمع العربي في ظل بروز ظواهر جديدة ستؤثر انعكاساتها في صناعة توجهات الأجيال العربية القادمة».

أما المحور الرابع والأخير من محاور المنتدى فيركز على المتغيرات العالمية الاقتصادية ـ الاجتماعية وتأثيراتها على المجتمعات العربية. وذكر نبيل اليوسف أن من تلك الموضوعات السيناريوهات المتعلقة بالطاقة وكيف يمكن أن تؤثر سلباً أو إيجاباً على اقتصاديات العالم العربي.

وكذلك المتغيرات السياسية التي أفرزتها الأزمة التي يواجهها العراق حاليا، وبروز التأثير الشيعي على ساحة الأحداث في الشرق الأوسط وما سيصاحب ذلك من متغيرات في الخارطة السياسية والأيديولوجية للعالم العربي.

وبالإضافة إلى انعكاسات الخلافات المتصاعدة بين بعض دول الشرق الأوسط والدول الأجنبية على مسار العلاقات العربية ـ الأجنبية التي ستتأثر بشكل جذري في حال تصاعدت حدة الخلافات بين هذه الدول والقوى العالمية.

كما سيتطرق الحديث في هذا المحور إلى المتغيرات التكنولوجية على الساحة العالمية وكيف ستؤدي هذه المتغيرات إلى خلق توجهات ومظاهر جديدة بين أفراد المجتمعات العربية. وسيتيح المنتدى للحاضرين المجال للإجابة على التساؤلات الهامة وفرصة المشاركة لوضع حلول للمشاكل التي يبحثها، وذلك من خلال جلسات العمل المباشرة واستخدام وسائل التقنيات الحديثة التي زود بها لأول مرة.

دبي ـ «البيان»: