كما أصبحت دبي قلب صناعة الذهب في منطقة الشرق الأوسط وآسيا، أصبح لمدينة الذهب ـ وعلى حد توصيف مركز دبي للسلع المتعددة ـ قلبها النابض بالحياة والحيوية، وهو «برج إيه يو» الذي من المقدر أن يسطر فصلا جديدا لتاريخ المدينة المتألق كمركز رائد لصناعة وتجارة الذهب، ومن المقدر له كذلك أن يوفر مناخا للأعمال يجمع بين الرفاهية المطلقة والأبهة والفخامة والحوافز السخية ...

وقد تم تصميم البرج بطريقة تجعل كل من ينظر إليه على اقتناع بأنه يجسد أحد رموز مدينة الذهب، فمع كل يوم تشرق فيه الشمس، ستتلاحم أشعتها مع الحوائط الزجاجية المطلية بلون الذهب والتي تكسوه ليعم المكان ببريق الذهب ، وستنساب هذه الأشعة داخل البرج لتغمر كافة أرجائه بالضوء بحيث يساور كل من بداخله الشعور بأنه جزء من الطبيعة الخلابة التي تحيط بالبرج.وقد استوحي اسم البرج من اسم التركيبة الكيماوية للمعدن الأصفر وهو ما يحمل على خلق الانطباع بأن البرج قد تم تخطيطه ليكون بمثابة إكسير الحياة لصناعة الذهب في دبي حيث سيجتمع تحت أسقفه لاعبون يرتبطون بكافة مجالات صناعة الذهب من تصنيع وتكرير وتصميم وتجارة مجوهرات ذهبية سيجني كل هؤلاء فوائد مضاعفة من جراء تواجد سلسلة متكاملة من الأعمال المرتبطة بصناعة واحدة وهو أمر قد يندر وجوده في أي مكان آخر.

فنحن إزاء فصل جديد لصناعة الذهب في دبي، لم يتم حتى الآن تحريره وتدوينه وهو ما جعل بعض الأقوال تتساءل حول ما إذا كانت صناعة الذهب في دبي ستهجر أسواقها التقليدية لكي تحصل لها على موطئ قدم في البرج الذي سيكون قلب صناعة الذهب في مدينة الذهب.

الأسواق التقليدية

فعلى مدار عقود عديدة سطرت دبي قصتها مع المعدن الأصفر من أحرف من ذهب وذلك بحكم موقعها الجغرافي كحلقة وصل بين الشرق والغرب ونجحت المدينة في التربع على عرش تجارة الذهب بوصفها مركزا تجاريا رئيسيا على مستوى العالم ويمثل هذا التاريخ جزءا من تاريخ المدينة الذي صارت له شخوصه وأماكنه ورموزه، وتتجلي ملامحه الحالية في أسواق الذهب التي تعج بالحياة والحركة.

ولعل الصورة التي لا تغيب مطلقا عن عقل الزائر للمدينة، هي سوق الذهب في ديرة والتي يمتزج فيها التاريخ والحاضر سويا إذ ترتص محلات الذهب جنبا إلى جنب على جانبي طرق ضيقة، في شكل يعيد إلى الأذهان ما كانت عليه الأسواق في العصور الوسطى، ويحلو للمقيمين والزائرين والسائحين ارتياد هذه الأزقة ليس بغرض التسوق فحسب، وإنما أيضا لاكتساب متعة تاريخية وثقافية.

إطلاق مرحلة جديدة

بيد أن إقامة صرح جديد للذهب يحمل اسم «برج إيه يو» يسطر مرحلة جديدة في تاريخ دبي مع الذهب، باعتباره الملح البارز لمستقبل هذه الصناعة في المدينة ، وباعتباره الدعامة الجديدة التي ستنهض عليها هذه الصناعة، وبوصفه كذلك أحد الصروح التي ستنهض عليها المدينة لكونها المركز لرئيسي لتجارة المعدن الأصفر في هذه البقعة الجغرافية من العالم.

والسؤال المطروح هنا: ما هي الأسباب التي جعلت مركز دبي للسلع المتعددة يضع «برج إيه يو» في مثل هذه المكانة الرفيعة، ويصفه بأنه سوف يكون قلب مدينة الذهب، بل يذهب إلى حد اعتباره بأنه سيسطر مرحلة جديدة تنتظر التدوين والتحرير ؟.

ويمكن العثور على إجابة لهذا السؤال فيما سيتيحه البرج من توليفة تمتزج فيها الحوافز السخية الممنوحة للأعمال مع بيئة تزخر بالرفاهية المطلقة، مع خدمات وتسهيلات على أرقى المستويات، مع مساحات مكاتب للشركات العاملة في هذا القطاع، سواء أكانت شركات مصنعة أو شركات تكرير أو شركات تجارة مجوهرات، وتتضافر هذه التسهيلات معا لتخلق مناخ أعمال لا يمكن مضارعته أو مجاراته في أي مكان آخر.

ويمثل البرج فرصة فريدة من نوعها للاعبين في تجارة المعادن النفيسة والسلع على مختلف مشاربهم ومجالاتهم، حيث يجمع البرج لفيفاً متنوعاً من المشاركين سواء أكانوا يعملون في المعادن النفيسة أو الألماس أو الأحجار الكريمة، وهو ما يعكس أحد الأهداف الرئيسية لمركز دبي للسلع المتعددة والمتمثل في توفير بنية تحتية على أرقى المستويات والخدمات وفقا لأحدث المعايير والمقاييس العالمية لتعزيز وتقوية هذا الطيف المتنوع من الأعمال.

علاوة ما سبق، يوفر البرج لأعضاء مركز دبي للسلع المتعددة دون غيرهم وبشكل حصري كافة المزايا التي تتيحها وضعية المنطقة الحرة، بما في ذلك حق التملك الكامل للأعمال، والإعفاء من الضرائب الشخصية والضرائب على الدخل لمدة 50 عاما، والتحرر الكامل من أي قيود على تعاملات الصرف الأجنبي والتمتع بالحرية الكاملة في إعادة رأس المال إلى الوطن الى جانب وجود نافذة واحدة لتخليص إجراءات التأشيرة والتراخيص وغير ذلك من الإجراءات الإدارية، وعدم وجود أي قيود على الدخول.

الرفاهية المطلقة

ولعل السبب الآخر الذي يجعل من هذا البرج قلب صناعة الذهب في مدينة الذهب هو أن البرج بطوابقه الـ 37 قد تم تصميمه لكي يكون مقصدا لنطاق متسع من الأعمال المرتبطة بالذهب بما في ذلك تجار السبائك الذهبية وتجار التجزئة والشركات المالية وشركات التأمين ومصممو المجوهرات.

ومن شأن تجميع مثل هذا الطيف المتنوع والمتعدد الألوان من الأعمال أن يحقق فوائد إضافية لدعم هذه الصناعة من زاوية تركيز الصناعة في مكان واحد وخلق التكامل بين الحلقات المختلفة للصناعة بحيث يشكل وجود كل واحدة دعما للآخر.

يكسو البرج حوائط زجاجية ملونة باللون الذهبي بحيث يتوهج ويسطع عندما تلامسه أشعة الشمس وبحيث يكون أشبه بالمنارة التي ترسل خيوطها الذهبية لتهدي الداني والقاصي إلى قلب صناعة الذهب في مدينة الذهب.

ويرفل البرج بالتسهيلات والخدامات التي تجعل من يقطنه ينعم بالرفاهية المطلقة فقد تم تجهيز طابقه الأرضي بمقاهي ومطاعم ومراكز لممارسة الرياضة، كما تم تصميم الأدوار بطريقة تسمح بتنقل الأفراد بيسر وسلاسة، كما أن البرج مجهز بحوالي 10 مصاعد بحيث لا تتجاوز فترة انتظار المصعد 30 ثانية فضلا عن تجهيزه بمصعد للحمولات الثقيلة التي تزن 3800 كلغ إلى جانب تزويده بأحدث أنظمة للصيانة والنظافة وترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية وأجهزة تبريد الهواء.

مركز صناعة الذهب

وفي دبي يمكن رؤية التجليات الأولى لخطة بناء مركز للذهب على أحدث طراز عالمي وقد رعت الحكومة مبادرة قادت إلى تأسيس مركز دبي للمعادن والسلع في عام 2002، مناط به مهمة تنفيذ استراتيجية شاملة تشتمل على تطوير وتنسيق سوق للذهب مترابط ومتكامل بشكل كامل يستمد قوته من كافة المستويات ذات القيمة، وبالتالي، فإن دور مركز دبي للمعادن والذهب هو مكانة دبي كمركز إقليمي رائد في مجال تجارة الذهب، عن طريق الربط بين الحوافز السخية والمنشآت والأبنية التي صممت خصيصا للعمليات بتجارة وتصنيع وتكرير الذهب.

وما يثير الدهشة هو نطاق التشغيل حيث أن المنطقة التي يقوم مركز دبي للمعادن والسلع بتطويرها تغطي أرضاً مساحتها 300 هكتار سوف تشتمل على برح الألماظ والذي يتألف من 65 طابقا، وهو ما سيكون اعلى برج مخصص للمكاتب في المنطقة.

وسوف يكون محورا لنشاط مركز دبي للمعادن والسلع وبغطائه الزجاجي البراق، يقع البرج في جزيرة محاطة بالمياه، وسوف يكون مقرا لبورصة دبي للألماس وتوفر هذه المباني بيئة عمل راقية لتجار السبائك والمستخدمين وخدمات الداعمة للذهب.

وأخيرا، يمكن ملاحظة أكبر تجمع لطاقة التكرير في العالم، حيث توجد مصفاتان ضخمتان للتكرير تعملان بالفعل، وثلاثة مصاف أخرى قيد الإنشاء، وهو ما يجعل المرء يشعر بالتقدير للكيفية التي بها تم حشد هذا التجمع المرتبط بالذهب في هذا الموقع.

وبعد ذلك، ولدى التحرك في اتجاه الغرب، يجد المرء مركزا لتصنيع المجوهرات والذي يتألف من ثلاثة مبانٍ تضم اثني عشر طابقا، وتوفر مساحة إجمالية تبلغ 6000 متر مربع لكل مبنى.

إضافة إلى مبان أخرى تعود إلى الشركات التي توفر أنظمة أمن في غاية الحداثة إلى جانب مبان أخرى تقدم الخدمات المرتبطة بصناعة الذهب كتلك الخاصة بتحليل المعدن والتخزين وخدمات الشحن والمقاصة والعلامات التجارية للمجوهرات.

والعامل الحيوي بالنسبة لهذه الصورة بأكملها، هو نجاح بورصة دبي للذهب والسلع وهي مشروع مشترك بين بورصة السلع المتعددة الهندية وشركة التقنيات المالية الهندية ومركز دبي للمعادن والسلع والتي تم إطلاقها في شهر نوفمبر بهدف توفير منصة للتداول على عقود الذهب الآجلة والتي ستليها العقود الآجلة للفضة.. وسيعقب ذلك، التداول على خيارات الفضة والذهب، ثم التداول على سلع أخرى كالصلب ووقود النفط ورسوم الشحن.

ويجري التداول في بورصة دبي للذهب والسلع على مدى سبعة أيام في الأسبوع، خلال الساعات الممتدة من 10 صباحا إلى 11 مساء وهو ما يتداخل مع ساعات التداول في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، ويتاح لأعضاء بورصة دبي للذهب والسلع الارتباط بنظام التداول في البورصة من أي مكان في العالم.

كما تقدم بورصة دبي للذهب والسلع النصائح للمتعاملين الجدد عبر نظام التداول على شبكة الإنترنت وتمكن البورصة كلاً من المنتجين والتجار والمستثمرين بأن يباشروا عملهم في بيئة تتميز بالشفافية وبدون وجود مخاطر الادعاءات المقابلة، بالنظر إلى أن كافة الصفقات في البورصة تكون مضمونة.

وفي النظام الخاص بإدارة المخاطر، هناك تتبع للهوامش والمراكز والخسارة والربح على أساس الزمن الحقيقي وهو يمنع آليا أعضاء البورصة من خلق مراكز جديدة تتجاوز الحدود المسموح بها للتداول وقد قبلت بورصة دبي للذهب والسلع طلبات عضوية السماسرة والتجار في المعادن النفيسة، وفي أقل من شهرين على إطلاق البورصة، تلقت 230 طلبا للعضوية.

مجمع الذهب والألماس

وقد أعلن مؤخرا مجمع الذهب والألماس المملوك بالكامل لشركة إعمار العقارية في دبي عن بدء تسليم المكاتب التجارية في المرحلتين الثانية والثالثة من مشروع التوسعة التابع له.

وكانت أعمار العقارية قد بدأت مشروع توسعة المرحلتين الثانية والثالثة من مجمع الذهب والألماس في فبراير الماضي حيث لاقت هذه لمكاتب إقبالا كبيرا خاصة بعد تأجير أكثر من 92 بالمئة من المكاتب لمختلف أنواع النشاطات التجارية في الدولة بالإضافة إلى تجارة استيراد وتصدير الذهب والألماس.

وقال أحمد المطروشي العضو المنتدب لشركة إعمار في الإمارات ان إطلاق مشروع توسعة مجمع الذهب والألماس جاء تلبية للطلب المتزايد من قبل تجار التجزئة ومصنعي المجوهرات حول العالم على المساحات التجارية الراقية وورش التصنيع بالإضافة إلى المكاتب التي تصلح لجميع أنواع الأنشطة التجارية في إمارة دبي وأضاف أن مشروع التوسعة شمل إقامة أربعة مبان تضم 200 وحدة مكتبية و52 معرضا تم إنجازها جميعا في الموعد المحدد وتسليمها للمستأجرين.

وأكد المطروشي أن مجمع الذهب والألماس استطاع مع انجاز المرحلتين الثانية والثالثة من مشروع التوسعة إضافة مبنيين يضمان 154 وحدة لتصنيع المجوهرات فضلا عن 52 محلا جديدا لتجارة التجزئة.

وتضم أبنية المكاتب المؤلفة من طابقين صالات استقبال واسعة ومكاتب تتراوح مساحتها بين 400 إلى ألفين و843 قدما مربعا كما تم تجهيز جميع المكاتب بأرقى التقنيات في مجال وسائل الاتصال الحديثة.

ولفت المطروشي إلى أن تصميم المكاتب جاء بشكل يلبي متطلبات كافة المستأجرين إذ يمكنهم وبمنتهى السهولة واليسر تعديل المساحات الداخلية في المكاتب لتتناسب مع نوعية أنشطتهم التجارية وأكد أن الطلب المتزايد على المساحات التجارية في مجمع الذهب والألماس يعكس ثقة المستثمرين المتنامية في إمارة دبي باعتبارها محورا مهما للأنشطة التجارية في مختلف القطاعات.

دبي ـ مجدي عبيد: