تبدو خريطة الدراما الرمضانية لهذا العام وكأنها تكرار لما بدأه صناعها في الأعوام السابقة، فاستمرار الطفرة السورية في الإنتاج الكمي وتراجع أسهم الدراما المصرية وبزوغ نجم الخليجية، علامات واضحة بدأت تكرس في السنوات الخمس الماضية.
غير أن التجارب الثلاث في إنتاج المسلسلات الرمضانية يبدو وأنها تنهج نهج استثمار النجاحات الفائتة، لذلك أصبحت أعمال رمضان وكأنها نسخ مكررة عن سابقاتها في أعوام سابقة، مع تغيير في العناوين العريضة وربما أساليب الطرح لكن المضمون واحد في أغلب الأحيان. ويقف موضوع الإرهاب كأبرز الموضوعات التي أراد لها المنتجون الاستفادة من ظروف سياسية، آخذين في الاعتبار النجاح المدوي لمسلسل «الحور العين» الذي نفذه السوري نجدة أنزور في رمضان الماضي، وكذلك اللغط الذي أثير حول إيقاف عرض مسلسل «الطريق إلى كابول» قبل أعوام ثلاث.
في رمضان الحالي كان الطريق ممهدا بطبيعة الحال لأنزور الأكثر نجاحا في تجسيد هذا النوع من الأعمال، وهو لم يفوت الفرصة فقدم عمله «المارقون» مقسما على عشر قصص لكتاب مختلفين ومعالجا لمواضيع عدة تدخل في هذا السياق، ضمن ثلاثيات تضمن له جزءا من الجمهور الذي لا يملك الجلد على متابعة ثلاثين حلقة.
وعلى خطى أنزور سار الباحث السعودي عبدالله بن بجاد العتيبي والمنتج الأردني طلال عوامله، اللذان نفذا مسلسل «دعاة على أبواب جهنم» الذي تعرضه قناة أبوظبي، وهو عمل يتصدى لظاهرة الإرهاب من خلال عرض نماذج لعدد من التنظيمات التي يقودها أشخاص من «التكفيريين» محاولا إحاطتهم من كل الجوانب النفسية والاجتماعية والدينية.
وقد لا ينحصر موضوع الإرهاب والتطرف الديني في هذين المسلسلين فقط وإنما هناك عدد من المسلسلات وخاصة السورية منها، باتت تظهر شخصيات لمتشددين إسلاميين في سياق حلقاتها من دون أن يكون لذلك أي مبرر.
قضايا الفساد
غير أن الإرهاب ليس وحده الموضوع الذي استثمره المنتجون لتسويق مسلسلاتهم الرمضانية، فهناك قضية الفساد التي باتت تشغل الدراما المصرية والسورية على حد سواء. ودأب البلدان على تناولها في مواسم سابقة فظهرت أعمال مصرية من أمثال «أميرة في عابدين»، و»أين قلبي» و»لدواعي أمنية»، وأخرى سورية أمثال «خلف القضبان» و»عصي الدمع» وغيرهما.
وفي رمضان الحالي تظهر هذه الموضوعات بشكل جلي وأكثر جرأة من ذي قبل، ولعل أبرزها على الجانب السوري مسلسل «غزلان في غابة الذئاب»، الذي يناقش موضوع تحكم السلطة الفاسدة بمصائر الفقراء والمسحوقين وفرض السيطرة بالقوة والتهديد. فيما تدور أحداث المسلسل المصري «حدائق الشيطان» حول الطاغية مندور أبو الذهب تاجر المخدرات الذي يزرع الحشيش ويفرض سطوته على المحيطين به الذين يهابونه، ويستخدم عضوا في مجلس الشعب لتسيير مصالحه.
السير الذاتية
ويرى المنتجون أن مسلسلات السيرة الذاتية لا تزال مغنما كبيرا في الشهر الفضيل، وقد بدأت موجتها إثر نجاح مسلسل «أم كلثوم»، لتتوالى بعده الأعمال التي تناولت سير المشاهير في مجالات الفن والأدب، ما حمل الدراما المصرية على إنتاج عملين جديدين في رمضان الحالي، أحدهما يتناول سيرة حياة عبد الحليم حافظ بعنوان «العندليب»، والآخر يسرد تفاصيل من حياة الممثلة الراحلة سعاد حسني وعنوانه «السندريلا».
ولم تقتصر استثمارات رمضان الناجحة على الموضوعات بل تكررت أسماء نجوم وكتاب ومخرجون حققوا نجاحاتهم في الأعوام الماضية، كما حصل مع الممثل السوري ياسر العظمة الذي استعان مجددا بالمخرج هشام شربتجي بعد انقطاع دام ثمانية عشر عاما في محاولة لإعادة البريق لسلسلة «مرايا» الشهيرة، واستعادة النجاح الذي حققاه سوية في بداية المشوار.
وعاد الممثل الإماراتي أحمد الجسمي للتعاون مع الكاتب الدرامي جمال سالم في عملهما الجديد «جنون المال» بعد نجاح مسلسل «الدريشة» الذي قدماه سوية في العام المنصرم. فيما تابع المخرج بسام الملا سلسلة أعماله الشامية من خلال مسلسل «باب الحارة» الذي يعد الرابع بعد «أيام شامية» و»الخوالي» و»ليالي الصالحية»، وجميعها أعمال لاقت الاستحسان والترحيب.
كما عاد تلفزيون دبي لحصر عمل الممثلة المصرية حنان ترك الجديد «أولاد الشوارع»، بعد نجاح مسلسل «سارة» الذي قدمته ترك رمضان الماضي على الشاشة ذاتها. ولعل وجود الممثلين نور الشريف ويحيى الفخراني وفاروق الفيشاوي على الخريطة الرمضانية أبرز استثمار لنجاح كليهما في المواسم السابقة التي أصبحت فيها الغلبة لنجوم السينما السابقين، كما أن عودة الممثلات المحجبات للتمثيل وبأجور باهظة قد يكون استثمارا من المنتجين لموجة اللغط التي أثيرت حول هؤلاء بعد اتخاذهم قرار الالتزام باللباس الشرعي.
دبي ـ نائل العالم
