الحلم والطموح حقان مشروعان لكل إنسان على وجه الأرض، ولكن الطموح لدى المذيع والإعلامي الإماراتي عبدالله إسماعيل مذيع قناة «سما دبي» هو ان يصل إلى درجة لم يصل إليها أي إنسان وخاصة في مجال الإعلام، مشواره طويل من تلفزيون عجمان إلى إذاعة «إمارات اف ام» وأخيراً إلى «سما دبي»، حيث بدأ منذ مطلع رمضان المبارك بتقديم برنامجه المتميز «منكم لكم» الذي أصبح حديث الشارع الإماراتي خلال الشهر الفضيل. التقيناه في مبنى التلفزيون وكان لنا معه هذا الحوار:

* تخوض اليوم تجربة عملية جديدة في «سما دبي» أي محطة تشكل هذه المرحلة في طموحاتك؟

ـ تعتبر «سما دبي» أولى المحطات الحقيقية لتحقيق طموحاتي وليست المنتهى، بل هل بداية أحلامي، وبالرغم من خبرتي الإعلامية السابقة التي لم ترض طموحاتي التي طالما حلمت بها، فإنني نجحت ان أضع قدمي على أول طريق النجومية لأن المشوار مازال طويلاً، ولست أدري هل سأحقق كل ما أتمناه في «سما دبي» أم في مجال آخر، ولكن حتى هذه اللحظة فأنا مرتاح للعمل في «سما دبي».

* ماذا عن برامجك في «سما دبي»؟

ـ هناك برنامج يومي جديد يقدم حالياً في رمضان وهو بعنوان «منا لكم» وأنا مهتم جداً به، وهذا يعتبر أول برنامج حواري أقدمه في مشواري المهني، وبالتالي هي محطة مهمة في حياتي، حيث كنت أقدم في السابق برامج منوعات خفيفة ومسابقات وبرامج فنية، لكن هذا البرنامج يحتوي على محاور متميزة من خلال فريق عمل كبير من المعدين سواء من المعدين أو الزملاء المقدمين، وسوف يستضيف البرنامج عدداً كبيراً من المختصين والفنانين.

* كرجل إعلامي، لماذا لم تعمل في الصحافة وكانت لك بعض التجارب في السابق؟

ـ عملت في الصحافة عندما كنت في الجامعة، ولكن شغفي للتقديم جذبني إلى ان أعمل كمذيع فقررت التوقف عن العمل الصحافي وبدأت اهتم بالتقديم، وبالرغم من ذلك سأعود إلى الكتابة في المستقبل القريب.

* كيف بنى عبدالله إسماعيل شخصيته الإعلامية؟

ـ بالجهد وعدم تقمص شخصيات أخرى ومتابعة العديد من المذيعين الآخرين، وحتى الأطفال منهم، ربما أجد لديهم تعبيراً أو مصطلحاً جديداً كنت أبحث عنه، إضافة إلى متابعتي البرامج الأجنبية الأكثر شعبية، ناهيك عن ذلك الثقافة الشخصية والقراءة، والمتابع لي يشهد بأنني لم أكرر نفسي في أي موضوع.

* إذاً بمن يقتدي عبدالله إسماعيل من المذيعين؟

ـ انا لا اقتدي بأحد بل بصورة مثالية في مخيلتي، مكونة من خليط من المشاهدات والقراءات والاطلاع، وهناك صورة نمطية أتطلع إليها دائماً وهي طموحي ان أكون انا هذا الإنسان الذي أتخيله دائماً، ولكني في الوقت نفسه أتأثر بعدد من الإعلاميين الكبار ويبهرني حضورهم وعلى رأسهم الإعلامي الكبير حمدي قنديل، وهذا الاسم كبير في عالم الإعلام وأشعر بأنني قزم أمامه، فهو هالة إعلامية منفردة وليس مذيعاً مثلنا.

* ألم تلتق به؟

ـ التقيت به مرة في حفل «مؤسسة دبي للإعلام» وكنت مقدم هذه الحفلة وهو جالس في الصف الأول بين الحضور، وكنت أود الحديث معه، ولكن أحرجني كثيراً عندما سمعت من الزملاء الذين كانوا ينظمون الحفل بأنه أثنى وأشاد بأدائي وقال (هذا الولد كويس)، اكتفيت بهذه النشوة وكنت سعيداً بها واعتبرت هذه الإشادة وساماً على صدري.

* نشاهد يومياً وجوها تلفزيونية جديدة، ما هي مواصفات المذيع برأيك؟

ـ في السابق كانت هناك مقاييس قاسية لاختيار المذيع، كأن يكون صاحب صوت جهوري، ومخارج الحروف عنده سليمة، ومتمكناً في اللغة العربية، وصاحب حضور قوي، لأن وسائل الإعلام كانت محدودة جداً، كنا نرى في مصر أكثر من 20 مليوناً كانت تخاطبهم إذاعة صوت العرب مثلاً، فمن هو الشخص الذي سيخاطب هؤلاء الناس إلا اذا تم اختياره بعناية، ولكن مع كثرة وسائل الإعلام سواء التلفزيونية أو الإذاعية والتي يصل عددها إلى حوالي 250 قناة وإذاعة، فان الأسطورة الإعلامية التي كانت موجودة لدى المذيع انهارت.

فأصبح المذيع يعتمد على شكله فقط بدون النظر إلى عوامل أخرى، لذا أصبح التقديم مهنة لمن لا مهنة له، وأبشرك بأن هذه المهنة أصبحت مهددة بالانقراض لأن البرامج الفنية سيقدمها فنان، والبرامج الطبية سيقدمها طبيب، والبرامج الرياضة سيقدمها رياضي، وبرامج الطبخ أيضاً سيقدمها أحد الطباخين، إضافة إلى ان العلماء في اليابان يعكفون اليوم على صناعة (ربوت) إنسان آلي يقدم برامج تلفزيونية وإذاعية، لذا أحذر المذيعين بالبحث عن عمل آخر.

* حظيت بشهرة واسعة في إذاعة «إمارات اف ام»، ماذا عن هذه التجربة؟

ـ كل تجربة مررت بها كنت استفيد منها، فكانت تجربتي مع «إمارات اف ام» مليئة بتحدي نفسي لأنني انتقلت من قالب إلى قالب آخر، انتقلت من قالب المرح والبرامج الخفيفة في تلفزيون عجمان، إلى برامج شبه جادة في «إمارات اف ام»، حيث كان المعنيون صريحين معي منذ البداية بأنهم لا يريدون قالب البرامج الخفيفة، لذا استخدمت كل ما أملك من موهبة حتى أغير هذا القالب وأحظى بإعجاب وإشادة المتلقي الإذاعي، كما إنني تعلمت في «إمارات اف ام» كيفية التحضير للبرنامج الذي سأقدمه، والعمل لفترات طويلة حتى اكتسب مزيداً من الخبرة، ناهيك عن ذلك حبي لحميمية الإذاعة وحبي للمستمعين.

* وعجمان كانت الانطلاقة الحقيقية لك، فماذا تعني لك؟

ـ عجمان ليست الانطلاقة الأولى، حيث أنني انطلقت من إذاعة رأس الخيمة، ولكن قناة عجمان كانت الانطلاقة الحقيقية، وبالرغم من أنني لم أكن راضياً عنها ألا أنها أعطتني القوة والجرأة لأقف أمام الكاميرا من خلال تعاملي مع رجل يعتبر من جهابذة الإعلام في العالم العربي وهو عبدالله مراد، كما ان تلفزيون عجمان هو محطة خاصة فليس هناك مجال للمجاملات وروتين الحكومة، فإذا لم انجح فمصيري الطرد، حيث عرفني الناس من خلال شاشة قناة عجمان.

* هل بالإمكان ان تهاجر خارج الوطن؟

ـ في الحقيقة عرض علي ان أعمل في إحدى القنوات التلفزيونية العربية المعروفة وبإغراءات مادية كبيرة، وكنت في حيرة وتساؤل كيف ان دولة خليجية تعرض علي العمل عندها وأنا في دولة زايد الخير، واعتبر في بلدي نجماً، وكانت النتيجة أن رفضت بالتأكيد العمل خارج البلاد لأنني أحب بلدي كثيراً بالرغم من إنني أعاني يومياً متاعب الانتقال من رأس الخيمة إلى دبي، علماً ان وضعي المادي لا يسمح لي بالإقامة في دبي.

* هل عدم قبولك لهذا العرض هو خوف من الفشل خارج الوطن أم ماذا؟

ـ اختاروني لأنني نجم في بلدي، وكنت سأبدع في المكان الجديد، ولكن حبي لوطني وتراب بلدي جعلني أرفض كل العروض التي قدمت لي، بالرغم من ان الراتب الذي كان معروضاً علي لن أصل إليه إلا بعد عشر سنوات من خدمتي، ولكن المال ليس كل شيء، وطني صرف علي الكثير خلال الدراسة والعلاج، فأنا أخدم بلدي ولو بدون مقابل.

* هل فكرت في التمثيل؟

ـ التمثيل هو الذي فكر في، عرض علي التمثيل كثيراً، حيث أنني كنت أمثل من خلال مسرح المدرسة والجامعة ومثلت من خلال مهرجانات مسرحية كبيرة محلية وعربية، وخاصة أيام الشارقة المسرحية، والمسرح الدولي في مونستير، ومهرجانات مجلس التعاون الخليجي، وأيضاً شاركت في مهرجانات خريف صلالة بسلطنة عمان، ولكنني توقفت عن كل هذا وتفرغت للتقديم وأبدع فيه، واكشف هنا انه عرض علي مؤخراً المشاركة في أحد المسلسلات التلفزيونية ولكني اعتذرت من أجل الوفاء بالتزامي كمذيع، كما ان هناك مسلسلاً تلفزيونياً جديداً يكتب الآن لي.

* هل من الممكن ان نراك ممثلاً عن قريب؟

ـ هذا وارد بنسبة 30%.

* يومياً تسافر من رأس الخيمة محل إقامتك إلى دبي مقر عملك، ألم يؤثر هذا على مستواك المهني؟

ـ بصراحة يؤثر أحياناً لأنني عندما أصل إلى مقر التلفزيون أكون في غاية التعب والإرهاق، فلابد من ان أستريح قليلاً قبل ان أظهر على الشاشة أمام المشاهدين، وهناك إشكالية في هذا الموضوع، ولكن ليس هناك حل آخر.

* ولماذا لم تستقر في دبي؟

ـ دبي مدينة الأحلام، ولكن إمكانياتي المادية كما قلت لن تساعدني على إيجار شقة ولو صغيرة في دبي، فلذا فضلت الإقامة في رأس الخيمة، وأنا مستريح في بيت الوالد الكبير، ولكن المسافة بين دبي ورأس الخيمة ترهقني كثيراً.

* هل البساطة مطلوبة في المذيع؟

ـ بالتأكيد.. فان التعقيد واللغة المقعرة والتمثيل يضع جداراً كبيراً بين المذيع والمتلقي، ولابد ان تكون اللغة بسيطة من المذيع، حتى الظهور على الشاشة يجب ان يكون بسيطاً وليس مبهراً، وهناك مثال على ذلك الإعلامي حمدي قنديل، كيف تراه على الشاشة فهو يطرح مشكلات سياسية معقدة، ولكنه يطرحها ببساطة ليفهمها رجل الشارع العادي وأيضاً يفهمها المثقف، إضافة إلى ملابسه البسيطة.

* أين وصل طموحك الإعلامي؟

ـ طموحي الإعلامي وصل الآن إلى الصف الأول الابتدائي، ومن أجل التخرج من الجامعة يحتاج مزيداً من الوقت، وبذل المزيد من المجهود، والتقصير ليس مني، ولكن الفرصة التي احتاجها لم تصل بعد، وأنا في انتظار الفرصة التي أتمناها.

حوار: فهمي عبدالعزيز