شهر رمضان شهر البركة والإحسان، شهر التقوى والإيمان، عند المسلمين في جميع أنحاء العالم، وهو شهر العبادة حيث يكرّس المرء نفسه ليتطهر من الرجس.

ويتفرغ للعبادة بعيداً عن ملذات الدنيا، وقالت صحيفة وول ستريت جورنال إن الشركات الإعلانية، والمؤسسات الإعلامية، تكسب من الأموال أكثر من أي وقت آخر من أوقات السنة.

حيث ترتفع أسعار الإعلانات في فترات معينة، كالإعلانات التلفزيونية المبثوثة بعد الإفطار، عندما يجتمع أفراد العائلة والأصدقاء حول موائد الإفطار، ثم يتحلقون حول شاشات التلفزيون، لمشاهدة برنامج رمضاني خاص، أو مسلسل، أو برنامج للمسابقات أو الألعاب، ويقول محسن زين المحلل الإعلامي في القاهرة في شهر رمضان يكثر الاستهلاك.

وفي مصر، التي يوجد فيها أعلى عدد لأجهزة التلفزيون في المنطقة، وحيث نشأت البرامج الرمضانية التلفزيونية الخاصة، فإن سعر الفترة الاعلانية لمدة 30 ثانية، يبلغ 60 ألف جنيه، أو 10 آلاف دولار، ما يعادل ضعف سعره خلال فترات السنة الأخرى. وقال زين إنك خلال فترة الإفطار، تصل إلى 80 في المئة من سكان الوطن العربي.

وقدر عدد مشاهدي التلفزيون خلال الساعات التالية للإفطار بنحو 60 مليون نسمة وقالت الصحيفة، إن شهر رمضان هو الذي أنزل فيه القرآن وهو الشهر الذي يمتنع فيه الناس عن الطعام والشراب وغض البصر، وحفظ اللسان، من طلوع الشمس إلى غروبها .

حيث يبدأون صيامهم مع النداء الأول للفجر، ويفطرون مع أذان المغرب، وبالرغم من أن وجبات الإفطار التقليدية يجب أن تتصف باعتدالها، إلا أنها تحولت إلى موائد عامرة بكل أصناف الطعام، والإنفاق الباذخ. وتقول جنان قاسم، وهي مصرية مقيمة في دبي، إن مصاريفنا في رمضان زادت عن حدها.

وأضافت أننا نطهو في رمضان أكثر من أي وقت. ونسلي أنفسنا كما ازدادت السهرات في الخيم الرمضانية، التي تقيمها الفنادق والمطاعم من فئة الخمس نجوم، والتي تقدم الفطور والسحور، وهذا يعني تجارة رابحة لمصنعي المواد الغذائية، والعصائر بالإضافة إلى وكالات الإعلان التي تصمم الدعايات كما تستثمر مصانع المواد الغذائية ملايين الدولارات على المنتجات التي تطرحها في رمضان. فقد أطلقت مسافي، شركة المياه المعدنية الرائدة في الإمارات شراب القمر دين، المصنوع من المشمش.

ولقد انضمت شركات السيارات، والفنادق ومحلات الالكترونيات، وتجار التجزئة، إلى مسيرة التسويق الرمضانية، وتقول بعض الشركات الإعلامية، إن أعمالها تزداد بنسبة 50% خلال شهر رمضان، حيث ان شركات التجزئة تدخر موازناتها الدعائية لهذا الوقت.

ورغم أن شهر رمضان يوفر للصناعة أرباحاً كبيرة، إلا أن وكالات الإعلان في المنطقة تقول انها تعرضت لضربات موجعة خلال العام فبعد أن مُنيّت أسواق الخليج المالية بخسائر فادحة مطلع هذا العام. عمدت كثير من الشركات إلى خفض إنفاقها وبعدها جاءت الحرب في لبنان، إحدى أهم المراكز الإعلامية في المنطقة.

وبالرغم من ذلك، فإن أسواق الإعلان في البلدان الخليجية، المدعومة باقتصادات فوائض مالية، وسعت أعمالها، فقد ازداد الإنفاق الإعلاني في الخليج خلال الشهور الستة الأولى من عام 2006 بنسبة 16 في المئة عن عام سابق، مما رفع الإنفاق الإجمالي على الإعلان الإعلامي في البلدان العربية إلى 49 ,2 مليار دولار، وفقاً لوكالة الإعلان والتسويق، «غلف ماركوم» التي تتخذ من البحرين مقراً لها.

ترجمة: وائل الخطيب