أكد تقرير لصندوق النقد الدولي أن القطاع غير البترولي في دولة الإمارات سجل نمواً مرتفعاً خلال العام الماضي، خاصة قطاع البناء والعقارات، الذي كان محرك النمو الاقتصادي.

وقال التقرير في الوقت الذي كان التوسع الاقتصادي في أذربيجان والكويت قائماً على قطاع البترول، فقد تقلص الاعتماد على البترول في كل من دولة الإمارات والبحرين وسوريا.

دبي ـ «البيان»:

وقال تقرير صندوق النقد الدولي عن النمو في منطقة الشرق الأوسط ووسط آسيا إن دولة الإمارات سجلت نمواً يزيد على متوسط نمو دول المنطقة من حيث الواردات ومشروعات الاستثمار الأجنبية المباشرة.

كما أشار التقرير إلى ارتفاع العائدات البترولية في كل من الإمارات وأرمينيا وجورجيا والسودان، وأشار التقرير إلى انخفاض مؤشر البورصة في الإمارات خلال العام الماضي بنسبة 33%، فيما كان الانخفاض في بورصة السعودية بنسبة 35%، وقطر 31%، فيما انخفض مؤشر شعاع للدول العربية بنسبة 28%.

وتوقع التقرير أن يكون النمو في القطاع البترولي وغير البترولي في الإمارات قوياً جداً خلال العام الحالي.

وتوقع محسن خان مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا في صندوق النقد الدولي أن يتجاوز معدل النمو الاقتصادي في الإمارات نسبة 11% خلال العام الجاري، وأن تتراجع هذه النسبة قليلاً في 2007 بفعل الانخفاض المتوقع في أسعار البترول مقارنة بالعام الجاري. وأشار إلى أن قطاع البناء والإنشاء سوف يشهد نمواً متسارعاً ومستقراً خلال العام المقبل عقب التذبذب الذي حدث في العام الجاري.

وتحدث خان عن تطبيق دول مجلس التعاون الخليجي لضريبة القيمة المضافة من أجل توسيع نطاق التجارة البينية بين الأعضاء وجذب الاستثمارات الخارجية وتخفيف العبء على التجار بسبب الضرائب المطبقة حالياً.

وقال تقرير الصندوق «لا يزال الأداء الاقتصادي في الشرق الأوسط واسيا الوسطى قوياً رغم المشاكل الأمنية في بعض البلدان وتقلب أسعار الأصول في الآونة الأخيرة ولا تزال معدلات النمو في المنطقة أعلى من معدل النمو العالمي، حيث يفترض أن تتراوح بين 6ـ 7% في المتوسط خلال عام 2006/2007 وهي ذات المعدلات المحققة خلال الأعوام الثلاثة الماضية. ورغم بقاء التضخم عند مستوى معتدل في معظم البلدان، فإن قوة التدفقات الخارجية في المنطقة نتيجة ارتفاع أسعار النفط والسلع الأساسية غير النفطية، والاستثمارات الأجنبية، والتحويلات، لا تزال هي سبب استمرار نمو الائتمان، واستمرار ارتفاع معدلات التضخم، وتواصل فوائض المالية العامة والفوائض الخارجية في المنطقة ارتفاعها ولكن بوتيرة أبطأ من السنوات الأخيرة. وكان التقدم المحرز على صعيد خفض الديون وبناء الاحتياطات الرسمية قد أدى إلى تعزيز قدرة المنطقة على استيعاب الصدمات والتصدي لاحتياجات التنمية. وجاء في التقرير: رغم الأداء الاقتصادي بدعم من أسعار النفط المرتفعة والبيئة العالمية المواتية والسياسات الاقتصادية السليمة بشكل عام، فإن المخاطر لا تزال قائمة. والأهم من ذلك، أن زيادة النزاعات وتفاقم الأوضاع الأمنية سوف يؤثران في نهاية المطاف على الاقتصاد الإقليمي على نحو أوسع من المشاهد حتى الآن. وقد يتضرر النمو الإقليمي كذلك من التطورات العالمية، بما في ذلك تشديد أوضاع السوق المالية الدولية على نحو أكثر حدة مما كان متوقعاً أو تباطؤ النشاط نتيجة زوال الاختلالات العالمية بصورة غير منظمة. وينبغي أن تستمر السياسات الاقتصادية في استهداف تعزيز قدرة المنطقة على الصمود أمام مثل هذه التطورات.

وأضاف: ولا تزال السياسات الاقتصادية ماضية على المسار الصحيح. فمع تنامي الإدراك بأن أسعار النفط ستواصل ارتفاعها ومن ثم الإيرادات النفطية، بدأ العديد من البلدان المصدرة للنفط في تسريع وتيرة الإنفاق، وتقوم هذه البلدان حالياً بتنفيذ برامج حيوية لتطوير بنيتها التحتية الاجتماعية والمادية، والدليل على ذلك أن قيمة الخطط الاستثمارية في دول مجلس التعاون الخليجي عن الفترة من 2006 ـ 2010 تتجاوز 700 مليار دولار، وتشمل الاستثمار في قطاعي النفط والغاز، ومشاريع البنية التحتية، والعقارات وبمجرد البدء بتنفيذ هذه المشاريع يفترض أن تؤدي إلى زيادة معدلات النمو وفرص التوظيف والإسهام في تقليص الفائض الخارجي الكبير في المنطقة. وإضافة إلى ذلك ستؤدي المشاريع النفطية إلى زيادة الطاقة الإنتاجية والتكريرية، ومن ثم الإسهام في تشجيع استقرار سوق النفط العالمية. وتواصل البلدان المستوردة للنفط في الوقت الحالي إحراز التقدم في مجال ضبط أوضاع المالية العامة والإشراف على القطاع المالي.

وتمثل التدفقات الخارجية الكبيرة تحديات صعبة أمام السياسات النقدية، فمع تزايد التدفقات الوافدة بصفة دائمة، سوف تتجه الحاجة في نهاية الأمر نحو زيادة سعر الصرف الحقيقي. وفي البلدان التي تأخذ بسعر الصرف المرن، فإن الجمع بين التشديد النقدي ورفع سعر الصرف الاسمي هو أفضل وسيلة للحد من الضغوط الضخمة، وأما بالنسبة للبلدان التي تأخذ بنظام ربط العملة، فسوف يسهم انفتاح أنظمة التجارة ومرونة أسواق العمل في الحد من زيادة أسعار المستهلكين.

وقال: وسوف تسهم الإصلاحات الهيكلية والمؤسسية المستمرة في التأكد من أن زيادة الإنفاق تقود إلى زيادة الإنتاجية ورفع مستوى الناتج الممكن. وتعزيز قدرة المنطقة على الصمود أمام الصدمات وفي القطاع المالي، سيؤدي تعزيز التدابير الاحترازية وتحسين ممارسات إدارة المخاطر إلى الحد من تأثير تقلب أسعار الأصول في المستقبل والتقليل من خطر عدم الاستقرار في هذا القطاع ومع تزايد التعاون الإقليمي، لاسيما في آسيا الوسطى ومجلس التعاون الخليجي وبلدان المغرب العربي سوف تنشط التجارة والاستثمار وتتحسن توقعات النمو طويل الأجل القابل للاستمرار.

ومن جانبه قال الدكتور ناصر السعيدي، رئيس الشؤون الاقتصادية في مركز دبي المالي العالمي: يتشرف مركز دبي المالي العالمي بصفته المقر المالي للمنطقة، بإتاحة الفرصة لأصحاب في هذه المنطقة لإلقاء نظرة أولية على احدث تقرير لصندوق النقد الدولي حول منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى ويتطلع المركز إلى المزيد من التعاون مع صندوق النقد الدولي لتعزيز فهم وتطوير اقتصاديات المنطقة وأسواقها المالية.