«جنون المال» مسلسل آخر يحمل ختم سما دبي، نتوقف عنده اليوم، ونطيل الحديث حول مجرياته من باب العشم.

كتبه المبدع جمال سالم منذ ست أو سبع سنوات واستحدث النص ليتوافق مع الأحداث الجارية.

مخرج العمل هو المخرج المبدع عبد الخالق الغانم ومنتجه الفنان الكبير أحمد الجسمي الذي يؤدي دور شخصية رئيسية في المسلسل بل ومحرك أحداثه في شخصية المحامي «عبيد».

المسلسل يطرح قضية اجتماعية عمادها المال وسطوته وقدرته على تفريق أفراد العائلة، كما هو قادر على جمع شتاتهم ولو إلى حين.

المسلسل الذي يضم نخبة من نجوم الخليج لا يتناول جديداً، فالحكاية معروفة وسبق أن شاهدنا العشرات من المسلسلات التي تدور حول نفس الموضوع، أب مسن يختلف مع أبنائه، يقترن بفتاة فقيرة صغيرة، ويضع فيها كل ثقته بل ويضحي بأبنائه من أجلها من خلال ما تحيكه من مؤامرات وتدبره للخلاص منهم.

يموت الأب الثري وزوجته الصغيرة حامل بتوأم تاركا وصيته تقيد أبناءه بالإقامة سنة في الفيلا الكبيرة حتى يتسنى لهم الاستفادة من ملايين الإرث ليصبحوا حتى ذلك الوقت تحت سيطرة المحامي.

نقاط كثيرة نتوقف عندها ونثيرها طالما أن المسلسل محلي وتدور أحداثه في مجتمع الإمارات، والمعنيون بشخوصه هم ناس هذا المجتمع.

لعل أهم النقاط هي أدبيات التخاطب ولغة الحوار وخاصة ما يبدر من زوجة الابن الأكبر بحق عمتها (أم زوجها) من مبالغة في الاستهزاء بها والسخرية الدائمة منها في حضور ابنها، وبصورة لم نعد قادرين على تحمل ذلك منها، ولم نعد نشعر بطبيعة الموقف، وبدا الأمر لنا تصنعاً وتمثيلاً وكأن كل المطلوب من الفنانة نزول الدرج لتبدأ فصلا في الردح ثم تعود أدراجها.

ومثلها هي سارة التي أوصلتنا ميوعتها الزائدة إلى درجة الغثيان، فالدور يتطلب منها أن تكون شريرة مع دلال تظهره أمام الزوج ولكن ليست ميوعة مبالغة وطوال الوقت «لافديتك» و«وجيه فديتك» وكأنهما في حلبة تنافس، وكذلك الابن نواف الذي لا يتردد في قول «طز فيكم» لأصدقائه الذين رفضوا مشاركته الصعود إلى سطح البناية ليرسم لوحته.

فحوى الوصية لم نجد له أي مبرر فالأخوة رغم الشتات يحبون بعضهم بعضاً، بل ويلتقون متى دعت الحاجة، وفرقتهم كان سببها زواج الأب من سارة، أي أنه هو من كان السبب في ذلك، فلم يحاول طوال الحلقات وفترة مرضه التقرب منهم أو تقريبهم منه، فكيف كان منه ما كان في الوصية.

نقطة أخرى نشير إليها في الأخوة الذين لم نشعر أنهم أخوة بسبب تعدد لهجاتهم، وهذه نقطة كان لابد من الالتفات إليها كما هي في سائر مسلسلات الخليج.

الشخصيات بدت وكأن «الهبل» أصابها، أو كأن القائمين على المسلسل ظنوا المشاهدين كذلك، فهذه زوجة الأب توقع بسهولة بين زوجها وأبناء أخيه، فضلا عن الشيكات التي كان يوقعها «عمياني» بل والحديث عن ملايين الدراهم وكأنها شربة ماء أو عدة دراهم، ناهيك عن الضابط الذي نراه أمام زوجته «أهبل» وضعيفا ولا يرف له رمش وهو يسمع سيل الكلمات النابية التي تكيلها زوجته لأمه.

عجب العجاب في المسلسل هو موضوع الحمل الذي تم بين ليلة وضحاها وفي وقت لم يكن الزوج فيه قادرا على تحريك ريشه.

تفاصيل بسيطة أهملها المسؤولون في المسلسل، على سبيل المثال الأدوية والعقاقير التي من المفترض أن يتعاطاها الأب المريض كانت عبارة عن شراب سعال للأطفال، وبخاخ للحروق وضعت على «الكوميدينو» لتبيان مرض الأب.

المسلسل محلي وكما قلنا يتحدث بلسان هذا المجتمع وأسره المواطنة، وعلى الرغم من ذلك أهمل الكثير من العادات التي تصر عليها المرأة في مجتمعنا فهي لا تخرج حاسرة الرأس أمام الغرباء، ولا تجلس مع إخوة الزوج كمحارم كما هو الحال في «جنون المال»، والمسلسل يبالغ في عرض صور المسؤولين في مكتب المحامي وهذا لا يعبر عن الواقع لأننا لا نعتمد ثقافة عرض الصور كما هو الحال في بعض الدول العربية، فالمفروض أن تكون لهذه الصور دلالات وتخدم النص.

تمنينا، والمسلسل اجتمع فيه جمع من نجوم الخليج أن يتطرق لقضايا ومشكلات الساعة التي تهم عموم شرائح المجتمع، والتي أبدع الكاتب في إبرازها عبر «حاير طاير» الذي يعد علامة مميزة في صفحات كتاباته.

ونؤكد هنا أن أكثر الأعمال الدرامية نجاحا وتميزا هي تلك التي تتحدث بلسان حال المجتمع وأهله فيرون في أحداثها تجسيدا لحياتهم اليومية، لا تلك التي ترى بعين واحدة وترى جزءا صغيرا في البرواز.

دبي ـ فضيلة المعيني