بدأت شركات آسيوية تحتل مكان الشركات الغربية في قائمة أكبر 250 شركة في العالم لهذا العام في قطاع التقنية المتقدمة. وتغيرت صناعة التقنية بشكل كبير منذ انفجار فقاعة الانترنت، وقد يكون مؤشر داو جونز الصناعي قد وصل إلى أعلى مستوى له في الفترة الماضية منذ هذا الوقت من عام 2000.
ويظهر هذا التغيير في تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تضم الدول الغنية. ويحدد التقرير أكبر 250 شركة في العالم على أساس العائدات، وقد حدث في هذا التقرير تغيير كبير أولاً أن القائمة شملت عدداً أقل من شركات المزودات والتصنيع مقارنة بما كان عليه الوضع منذ 5 سنوات، وشملت عدداً أكبر من الشركات المتخصصة في البرمجيات والخدمات.
التغير الثاني هو أن شركات آسيوية بدأت تأخذ مكان شركات أميركية في الترتيب. الشركات من الصين وهونغ كونغ والهند في ترتيب أكبر شركات العالم هذا العام تحتل مراكز متقدمة لأول مرة، وهناك أيضا عدد منها من تايوان والحقيقة أن الأرقام لا تمثل الصين بالكامل. وكثير من شركات هونغ كونغ وتايوان تقوم بجل عملها في بر الصين الرئيسي، وهناك كثير من شركات التقنية الغربية لها عمليات في الصين. والحقيقة أن هذا البلد هو الأكبر في العالم من حيث تصوير التقنية والسلع التكنولوجية (رغم أن جل العمل لصالح شركات أجنبية).
وعلى المستوى المحلي تحتل الصين المركز السادس عالمياً في شراء السلع عالية التقنية والخدمات. وستحتل المركز الثالث في ذلك بحلول 2010، أي بعد أميركا واليابان فقط. وفي الوقت نفسه زادت عائدات البرمجيات والخدمات بنسبة 50% تقريباً بين 2000 و2005.
لذلك لا عجب أن ترى البرمجيات الهندية تصعد لأعلى وتجد شركات مثل تاتا للخدمات الاستشارية ويبرو وانفوسيس على قائمة أكبر 250 شركة في العالم، والذي شعر بالاختناق من عادم السيارات في تنشتش الصينية أو علق في زحام بنجالور الهندية يتأكد من أن ما يحدث الآن كان متوقعاً منذ سنوات.
ورغم ان الصين والهند يشار إليهما على أنهما عملاقا التقنية مستقبلاً، فهناك اختلاف في التنمية التكنولوجية لكل منهما، ويتساوى عدد سكان البلدين تقريباً، لكن الصين تنفق ضعفين ونصف ضعف ما تنفقه الهند على التقنية. والصين أكبر سوق في العالم للهاتف النقال، وتأتي أكبر سوق في العالم للحواسيب الشخصية.
الأكثر من ذلك أن المشتركين في الإنترنت في الصين بلغوا 110 ملايين حتى نهاية 2005 مقابل 51 مليوناً في الهند وهناك 430 مليون شخص يستخدمون النقال في الصين مقابل 120 مليوناً في الهند. ويتبنى البلدان التقنية بسرعات متفاوتة وأساليب مختلفة.
وتقدم الصين على الهند يرجع لأسباب منها تنسيق جهد الحكومة. فالاقتصادات المركزية تستطيع توجيه المواد نحو المشروعات وتوجيه التنمية الصناعية بالكامل، وهذا من الصعب أن يحدث في الهند، بسبب الديمقراطية البيروقراطية.
أنشأت الصين مثالاً شركة ثانية لخدمات النقال لتتنافس مع الشركة القائمة فيما الشركات الهندية عالقة منذ سنوات في معارك حول إطار تنظيمي وحاولت الصين تطوير مستوياتها التقنية ومعاييرها الخاصة حتى تتجنب دفع الثمن للشركات الأجنبية لاستغلال حقوق الملكية.
وهناك اختلاف آخر هو قوة التصنيع في الصين يعني أن هناك ذخيرة تقنية مرتفعة متاحة محلياً وبسعر منخفض، في الوقت الذي يتعين على الهند استيراد هذه الذخيرة كما يقول ساشا وانش التي ساهمت في إعداد التقرير.
وركزت الهند بشكل أكبر على البرمجيات والخدمات التي يمكن توريدها عن طريق شبكات دون تدخل بيروقراطي، على عكس السلع المادية، لكن كلا من الشركات الصينية والهندية تدخل الآن في وسط وشرق أوروبا كمدخل رخيص إلى دول الاتحاد الأوروبي، وعملت في هذا الإطار على تطوير مجالات مثل صناعة السيارات!
ومن الحقائق المهمة في التقرير أنه رغم ارتفاع العائدات والإنفاق على الأبحاث والتطوير بنسبة 20% مقارنة بما كان عليه الوضع في 2000 بين أكبر 250 شركة في العالم في قطاع التقنية، فإن معدل التوظيف انخفض. فهل يعني ذلك أن مزيداً من الأتمتة يحرم الناس من الوظائف حتى في أكثر الصناعات تقدماً.
قد لا يكون الأمر كذلك، بل العكس هو الصحيح فالشركات تعهد عملياتها لشركات أصغر متخصصة وكثير منها في الصين والهند وتايوان وفي الغرب أيضاً، لكن هذا لا يظهر في التقرير، والنتيجة أن الارتفاع في آسيا هو تعبير عن اندماج المنطقة مع سلسلة توريد التقنية العلمية بأسلوب يفيد الشركات في أنحاء أخرى من العالم.
ترجمة: أشرف رفيق