منذ مطلع الألفية الثالثة، فطن المهندس حسين سلطان المدير التنفيذي لمجموعة اينوك للأهمية الاستراتيجية لميناء الفجيرة كمركز عالمي لتموين السفن بالوقود، واستشف من واقع التغييرات التي مرت بها منطقة الخليج أن هذا السوق يبشر بالازدهار والنمو وأن حجم الأعمال سيقفز الى مستويات قياسية.
وعندما أضحت مجموعة أينوك في غضون سنوات قليلة لاعبا مهيمنا على سوق الوقود البحري في هذه البقعة الاستراتيجية من العالم، لم يجد المهندس حسين سلطان ما يعلق به على المكانة المتميزة التي صارت الشركة تشغلها في هذا المجال من الأعمال سوى القول «لقد برهن النجاح الذي تحقق على صواب قراري». وكما لم يعد ميناء الفجيرة هو نفس الميناء الذي كان موجودا في مطلع الألفية الثالثة، لم تعد شركة اينوك تتمتع بنفس حجم الوجود والأعمال في سوق الوقود البحري الذي كانت تتمتع به في مستهل خوضها لهذا المجال، إذ جرت الكثير من المياه خلال السنوات القليلة الماضية، فكما أضحى ميناء الفجيرة ثاني أكبر مركز لتموين السفن بالوقود على مستوى العالم، صارت شركة أينوك لاعبا رئيسيا في هذا السوق من خلال إطلاقها شركة إينوك للتموين بالوقود (الفجيرة) ثم شركة «فوباك هورايزون الفجيرة المحدودة» التي تجسد علاقات شراكة استراتيجية بين لاعبين من العيار الثقيل في هذا المجال من الأعمال.
نمو أعمال الشركة
وانطوت العلاقة بين الميناء والشركة على ما يشبه الترمومتر الذي يقيس مدى قوة كل منهما، فمع تألق مكانة ميناء الفجيرة كمقصد للسفن العابرة لمياه الخليج، نما حجم أعمال شركة اينوك من تموين حوالي ألف سفينة خلال الأشهر الخمسة عشر الأولى منذ تأسيس شركة أينوك للتموين حتى يوليو 2003 الى 6 ألاف سفينة سنويا، وفي عام 2004.
وبعد مرور ثلاث سنوات من إطلاق الشركة لعملياتها في الفجيرة، وصل حجم مبيعاتها الى 350 ألف طن من الوقود شهريا، أي ما يقارب نسبة 40 بالمئة من التموين في السوق المحلي في الفجيرة، وتخطط الشركة الى رفع طاقاتها التخزينية الى 5,1 مليون متر مكعب، وزيادة عدد أرصفة التحميل إلى ستة مع وضع نظام إرساء موحد للناقلات حتى سعة 175 ألف وحدة نمطية.
وعندما وصف المهندس حسين سلطان قراره بخوض غمار سوق الوقود البحري بأنه صائب، فإن كافة المؤشرات أكدت بما لا يدع مجالا للشك صدق وسلامة توقعاته،حيث تشير التقديرات هنا الى أنه يجري في سوق الوقود البحري في ميناء الفجيرة بيع 30 ألف طن يوميا من زيت الوقود، وأن هناك نحو ست شركات تنشط بدرجات متباينة في هذا السوق.
ويبرز في صدارتها شركة نفط الإمارات الوطنية المحدودة (اينوك)، وتشكل الناقلات النفطية نحو 75 % من السفن التي تتزود بالوقود في ميناء الفجيرة، وتصل حمولة بعضها الى مليوني برميل من النفط، ووفقا لتقديرات وكالة معلومات الطاقة الأميركية، يمر عبر مضيق هرمز الواقع بين إيران وشبه جزيرة مسندم العمانية حوالي 20% من إجمالي شحنات الطلب العالمي على النفط.
ويرسو في ميناء الفجيرة ما يزيد على 50 سفينة يوميا،وهو ما يرجع بشكل رئيسي الى موقع الفجيرة الاستراتيجي الواقع في خليج عمان بالقرب من محطات تصدير النفط الرئيسية في المنطقة. فضلا عن تميز ميناء الفجيرة عن بقية موانئ منطقة الخليج بإمكانية رسو السفن في عرض البحر،وتمتلك الفجيرة ثاني أكبر محطة حاويات في الإمارات وقفز عدد الحاويات التي تمر بالميناء من 475 ألف سفينة في عام 1991 الى ما يزيد على 850 ألف سفينة.
وتعتبر كذلك الفجيرة أكبر مركز للناقلات التي تقوم برحلات مكوكية في الخليج حاملة النفط الخام الى مختلف الدول في العالم. وتمر نحو 85 ناقلة عبر مضيق هرمز، يتوجه 45% الى ميناء الفجيرة للتزود بالوقود.
إينوك للتموين بالوقود
وتعود بداية قصة شركة إينوك مع ميناء الفجيرة الى إطلاق شركة اينوك للتموين بالوقود (الفجيرة) كمشروع مشترك بين اينوك التي تمتلك حصة 51% من الأسهم وحكومة الفجيرة 25% والمجموعة البترولية المستقلة الكويتية 24%، ونشطت الشركة في مجال تموين السفن بالوقود في الفجيرة سواء داخل الميناء أو في عرض البحر، وقدمت سلسلة واسعة من الخدمات منها خدمات النقل والشحن والشحن العابر والتخزين ومزج المشتقات البترولية ومبيعات وقود السفن عبر مكتبها الرئيسي في الفجيرة وفروع اينوك حول العالم.
وفي غضون فترة خمسة عشر شهرا، وعلى وجه التحديد في يوليو 2003، نجحت الشركة في إدارة عملياتها دون مواجهة أية مشاكل أو مطالبات من ناحية الجودة والعدد، وتمكنت من تحقيق رؤية مجموعة إينوك بأن تكون الشريك الأفضل بقطاع الطاقة، وتجلى ذلك في نجاحها في تزويد 400,8 أطنان مترية من الوقود لناقلة البترول الخام العملاقة بيرج انتربرايز في 15 يوليو 2003، وهو ما عكس - وفقا لأقوال المهندس حسين سلطان - خبرات المجموعة المميزة في تقديم خدمات ذات مستوى عال.
ورغم قصر الفترة الزمنية، إلا أن الشركة تمكنت حينذاك وبحلول التاريخ المذكور من توريد أكثر من 12 مليون طن متري من وقود السفن في عرض البحر بدولة الإمارات، كما إنها أدارت أسطولا يعد الأحدث من نوعه بالمنطقة بقدرة تموينية شهرية تصل الى250 الف طن متري، واستطاعت كذلك أن تحقق حجم مبيعات زاد على مليوني طن.
وعزز هذا النجاح في رأي حسين سلطان المركز التنافسي للشركة، بحيث صارت تتطلع الى التوسع عالميا في مناطق جغرافية مختلفة، بما يتماشى مع احتياجات ومتطلبات العملاء. وفي نوفمبر 2004، أعلنت شركة اينوك للتموين بالوقود (الفجيرة) تخصيص ناقلة جديدة لتموين الوقود في جبل علي، مع تخصيص منشأة تخزين بقدرة استيعابية تبلغ 20 ألف طن.
وبلغت القدرة الاستيعابية لتخزين الناقلة ذات القاع المزدوج التي تم بناؤها في عام 1989 إلى 5 آلاف طن، إذ تميز تصميم الناقلة بقدرة تخزينية تبلغ 4 آلاف طن من الوقود و900 طن متري من الديزل. وعكس هذا التوسع الزيادة المطردة في حصة الشركة من سوق الوقود البحري في إمارة الفجيرة، إذ قامت بعد ثلاث سنوات من إطلاق عملياتها بتموين 350 ألف طن من الوقود شهريا، أي ما يقارب نسبة 40 % من إجمالي عمليات التموين في سوق الوقود البحري في الفجيرة.
خطط لزيادة الطاقة التخزينية
واستبق حسين سلطان اللاعبين الرئيسيين في سوق الوقود البحري بميناء الفجيرة إطلاق التداولات الآجلة لزيت الوقود البحري في بورصة دبي للذهب والسلع، وما سيواكب هذه الخطوة من تألق أهمية الميناء كمقصد للتزود بالوقود للسفن والناقلات العابرة للخليج العربي، بإطلاق خطط ضخمة للتوسع لزيادة الطاقات التخزينية تأهبا للزيادة المرتقبة لشحنات الوقود البحري التي ستقصد الميناء.
وفي هذا السياق، أعلنت شركة «فوباك هورايزن الفجيرة المحدودة» وهي مشروع مشترك بين شركة فوباك الهولندية وشركة «هورايزن للتخزين المحدودة» المملوكة بالكامل لشركة بترول الإمارات الوطنية المحدودة (اينوك) عن خطط لزيادة الطاقة الاستيعابية لخزاناتها بنحو 360 ألف متر مكعب.
بالإضافة إلى إقامة رصيفين جديدين لتحميل الناقلات، مما سيعزز مكانة الشركة ودورها المحوري في مجال تخزين منتجات ومخلفات تكرير النفط في الشرق الأوسط. وبانتهاء عملية التوسعة، سيصل إجمالي الطاقة التخزينية للمنشأة إلى 5,1 مليون متر مكعب، كما سيرتفع عدد أرصفة التحميل إلى ستة مع نظام إرساء موحد للناقلات حتى سعة 175 ألف وحدة نمطية.
ومن المتوقع تشغيل المنشآت الجديدة في الربع الثالث من عام 2007، وتشمل عملية التوسعة 8 خزانات جديدة بسعة إجمالية تصل إلى 360 ألف متر مكعب، تتراوح سعة الواحد منها ما بين 30 - 60 ألف متر مكعب. وفي حين سيتم تخصيص الرصيف الأول لتحميل وتفريغ الناقلات التي تصل سعتها حتى 110 آلاف وحدة نمطية، سيتم تجهيز الرصيف الثاني لاستقبال الناقلات حتى سعة 60 ألف وحدة نمطية. ويتضمن المشروع أيضاً إضافة ذراعي تحميل قياس 12 بوصة لمنتجات التكرير النظيفة، وذراعين آخرين قياس 16 بوصة لمخلفات التكرير.
وجاءت هذه التوسعة التي تعد الخامسة من نوعها في رأي حسين سلطان لتواكب النمو الكبير في حجم أعمال الشركة، خاصةً وأن إمارة الفجيرة تتمتع بموقع مثالي على مدخل الخليج العربي. وقد بدأت الشركة التخطيط للمرحلة السادسة من التوسعات التي دأبت على القيام بها منذ انطلاق عملياتها في عام 1998.
وفي السياق ذاته قدر روب نيجست، رئيس فرع شركة «فوباك أويل يوروب»، في الشرق الأوسط وافريقيا أن هذه التوسعة ستسهم في تطوير الخدمات التي توفرها الشركة لزبائنها في منطقة الشرق الأوسط، كما ستعزز المكانة المرموقة لإمارة الفجيرة في قطاع التخزين. وتتيح توسعة «فوباك هورايزون الفجيرة» توفير منشآت تخزين بري آمنة لعملائنا تسمح بتخزين زيت الوقود، بالإضافة إلى المنتجات النظيفة كالجازولين.
خطط توسع شركاء اينوك
ونشط شركاء أينوك بدورهم في توسيع أنشطتهم وعملياتهم في سوق الوقود البحري بميناء الفجيرة، ويبرز في هذا المجال، المجموعة البترولية المستقلة، إذ انها أعلنت في مايو 2005 عن مساهمتها بنسبة 50 % في مشروع بناء أربع ناقلات نفط في دبي، لتزويد وقود السفن، وبقيمة 40 مليون دولار لحساب شركة دي اند كي المملوكة بالتساوي من قبل شركة اينوك وشركة المجموعة البترولية المستقلة الكويتية، ويبلغ حجم كل منها 6200 طن وفقا لأرقى المواصفات العالمية، وتبلغ تكلفة كل ناقلة حوالي 10 ملايين دولار، ومن المخطط أن تقوم هذه الناقلات بتزويد السفن بالوقود في ميناء الفجيرة.
وهكذا، وبقدر مساهمة الموقع الجغرافي لميناء الفجيرة في نمو عمليات شركة اينوك، إلا أن مشروعات التوسع المستمرة والمتواصلة للشركة قد مثلت إضافة نوعية مهمة في تعزيز مكانة هذا السوق على الخريطة العالمية، بخلق مركز ضخم لتزويد ناقلات النفط بالوقود في إمارة الفجيرة، إضافة إلى منطقة جبل علي في دبي التي تستقبل مئات السفن شهرياً باعتبارها مركزاً عالمياً للتصدير وإعادة التصدير.
دبي ـ مجدي عبيد:

