شهدت أسعار مواد البناء مؤخرا ارتفاعا عقب فترة قصيرة من الاستقرار، ويعود ذلك إلى عوامل داخلية وخارجية. وتناول تقرير بالنشرة الاقتصادية لغرفة تجارة وصناعة دبي أسعار مواد البناء الرئيسية وهي الحديد والصلب، الألمنيوم، الأسمنت والأخشاب.
فبالنسبة للحديد والصلب، شهدت الأسواق العالمية العام الماضي زيادة في عرض الحديد والصلب بلغت 119 مليون طن متري، ومن وجهة نظر العرض والطب فإن الأسعار كان من المفروض أن تستقر، لكن حدث عكس ذلك.
فعلى سبيل المثال، ارتفعت أسعار الألواح الملفوفة بالتسخين بنسبة 6 ,13% خلال الفترة ما بين ديسمبر 2005 إلى أغسطس 2006. وتأثر إنتاج الحديد والصلب عالميا بالأسعار المرتفعة لخام الحديد التي زادت بنسبة 5 ,71% في عام 2005.
وفي أسواق الشرق الأوسط، ارتفع إنتاج الحديد والصلب في المنطقة بنسبة 12% في عام 2005 وذلك من 2,14 مليون طن متري، في حين ارتفع الاستهلاك بنسبة 37% في عام 2005 من 3 ,25 مليون طن متري في 2004. ويواجه الإقليم نقصا كبيرا قدره 8 ,18 مليون طن متري الأمر الذي أدى إلى الاستيراد وبالتالي إلى زيادة واضحة في الأسعار.
على سبيل المثال، ارتفعت أسعار الألواح الملفوفة بالتسخين بنسبة 38% في أغسطس 2006 مقارنة بـ 6 ,13% في أسواق العالم. وقد تأثرت دبي بالموقف في أسواق الشرق الأوسط والعالم ونسبة إلى ارتفاع الاستهلاك محليا فقد ارتفعت أسعار الحديد والصلب بمستويات أعلى.
على سبيل المثال، زادت أسعار الألواح الملفوفة بالتسخين بنسبة 2 ,45% في أغسطس 2006. وبذلك، سجلت دبي أعلى معدل زيادة في أسعار الألواح الملفوفة بالتسخين خلال الفترة الزمنية المذكورة.
وفيما يتعلق بالألمنيوم، ففي عام 2005، ارتفع استهلاك العالم من الألمنيوم إلى 6 ,31 مليون طن متري ليتجاوز بذلك الإنتاج بحوالي 400 ألف طن متري وبالتالي يتسبب في حدوث عجز في العرض ويؤثر على أسعار المنتج عالميا حيث ارتفعت بنسبة 3 ,17% في أغسطس 2006 مقارنة بعام 2005.
وساهمت منطقة الشرق الأوسط بنسبة 8 ,4% من الإنتاج العالمي للألمنيوم في 2005. وقد استمرت المنطقة في كونها تمثل جزءاً ضئيلا من السوق العالمي للألمنيوم، وقد ارتفعت أسعار المنتج في أسواق المنطقة بمعدل 24% في أغسطس 2006.
وفي سوق دبي، بلغت واردات دبي من الألمنيوم 2 مليار درهم (50% منها عبارة عن مواد خام)، وقدرت الصادرات بحوالي 4,2 مليار درهم بينما بلغت إعادة الصادرات فقط 226 مليون درهم. وارتفعت أسعار الألمنيوم في سوق دبي بنسبة 22% في أغسطس 2006. ومقارنة بأسواق الشرق الأوسط والعالم فإن دبي تأتي في المرتبة الثانية من ناحية الزيادة في أسعار الألمنيوم.
وبالنسبة للأسمنت،ارتفع الإنتاج العالمي للأسمنت بنسبة 2 ,4% في عام 2005 وبلغ 2,2 مليار طن. من جهة أخرى، قدر الاستهلاك بحوالي 9,1 مليار طن. يسجل الطلب على الأسمنت ارتفاعا يفوق العرض الأمر الذي سيتسبب في حدوث عجز في المستقبل القريب.
وقد شهدت أسواق العالم ارتفاعا بنسبة 7% في أسعار الأسمنت. وبلغ إجمالي إنتاج الأسمنت في منطقة الشرق الأوسط 122 مليون طن في عام 2005، في حين قدر الاستهلاك بـ 128 مليون طن مما يعني أن هنالك عجزا قدره 6 ملايين طن الأمر الذي نتج عنه ارتفاعا في أسعار المنتج بلغ 10%.
وفي سوق دبي، قدر إنتاج دبي من الأسمنت في 2005 بحوالي 2 ,11 مليون طن وبلغ الاستهلاك 8 ,12 مليون طن وقد تمت تغطية هذه الفجوة من خلال الاستيراد. وارتفعت أسعار الأسمنت في دبي بمعدل 11% في أغسطس 2006، وقد أوضح ذلك أن دبي سجلت أعلى زيادة في أسعار المنتج إذا قورنت بالأسعار في أسواق العالم والشرق الأوسط.
وبالنسبة للأخشاب، فإن من منتجات الأخشاب الرئيسية التي تستخدم في أعمال البناء والتشييد هناك الخشب الرقائقي، الخشب المنشور، والخشب المنشور على شكل ألواح.
ونسبة إلى المعدل السريع لاجتثاث الأشجار في إندونيسيا والاستهلاك المرتفع في الصين، بالإضافة إلى نقص مناطق الأخشاب في سويسرا، فقد ارتفعت أسعار المنتجات بمعدل 8 ,9 % في أغسطس 2006 مقارنة بأسعار عام 2005.
ونظرا للطبيعة الجغرافية للمنطقة فإن حصته من إنتاج الأخشاب منخفضة، وقد بلغت في إنتاج الخشب الرقائقي فقط 2 ,0% من الإنتاج العالمي في 2004، وتعتمد المنطقة على استيراد منتجات الأخشاب. أدى الارتفاع في أنشطة البناء والتشييد في المنطقة إلى زيادة الأسعار بمعدل 30% في أغسطس 2006 مقارنة بعام 2005.
وقد نتج عن الطفرة العمرانية التي تشهدها دبي طلب غير مسبوق على منتجات الأخشاب. وارتفعت قيمة الواردات من 5 ,1 مليار درهم في 2004 إلى 9 ,1 مليار درهم في 2005. وطبقا لتجار مواد البناء في دبي فإن أسعار الخشب قد ارتفعت بمعدل 23% في أغسطس 2006 مقارنة بعام 2005.
وتعتبر زيادة أسعار الأخشاب في سوق دبي أعلى من الزيادة في الأسواق العالمية لكن أقل من زيادة الأسعار في أسعار الشرق الأوسط. ومع استمرار زيادة أسعار مواد البناء، فإن على المنتجين في دبي تبني تكنولوجيا جديدة لزيادة الإنتاج بينما يتوجب على المقاولين التعاون والدخول في مشاريع شراء طويلة الأمد مع الموردين الرئيسيين.
