نشأ على التحدي وحب المنافسة... قد يرضى بالخسارة المادية ولكنه يرفض بعناد أية خسارة معنوية، بقدر ما يرفض أي تنازل في الطريق إلى الهدف.

هو عبدالحميد جمعة نائب المدير العام في سلطة دبي الحرة للتكنولوجيا والإعلام، والعائد برغبته وبقوة الخبرة وزخم الإرادة والتصميم إلى رئاسة مهرجان دبي السينمائي الدولي، أما الهدف فهو الارتقاء بهذه التظاهرة التي دخلت عامها الثالث لتحتل موقعها المخطط له.

وإذا كانت المهرجانات السينمائية العالمية تطالب بـ 10 أو 15 عاما قبل الحكم عليها بالنجاح أو الفشل، فإن عبد الحميد جمعة يكتفي بالمطالبة بـ 5 أعوام قبل وضع مهرجان دبي السينمائي الدولي في هذا الميزان مؤكدا أن الفشل مرفوض حكما.

استقبلنا في مكتبه بمدينة دبي للإعلام، وكنا ثلاثة من «البيان»: غسان الحبال وحسين قطايا وأسامة عسل، التقت رغبتنا بزيارته مع اقتراب موعد انطلاق مهرجان دبي السينمائي الدولي في دورته الثالثة في العاشر من ديسمبر المقبل، وكانت حصيلة اللقاء حوارا ابتعد عن رسميات السؤال والجواب.

حول البدايات يقول عبد الحميد جمعة: درست طبعا في مدارس دبي الحكومية.. في ثلاث أو أربع مدارس كان لها تأثير كبير على نشأتي، أولا في مدرسة «الشعب» في الستينات (1969) وكانت قلعة الشباب، ثم في مدرسة المكتوم في الجميرة وكانت نقلة نوعية بالنسبة لي ومازلت أتذكر حتى اليوم أسماء المدرسين وأشكالهم، ثم مدرسة عبد الناصر، وأخيراً في مدرسة أبو العلاء المعري في الكرامة.

يقول أيضا: كنت طالبا مجتهدا منذ البداية، وكنا نتحدى بعضنا البعض أنا وأخواتي الخمس، فنشأت في أجواء التحدي والتنافس باكرا إلى درجة أنني عندما كنت أحصل على الدرجة الثانية أو الثالثة في صفي كنت أتردد في العودة إلى المنزل لأن أخواتي قد يكن حزن بالتأكيد على الدرجة الأولى.

يشير عبد الحميد جمعة إلى أنه تابع دراسته الجامعية في الإقتصاد في جامعة كولورادو الأميركية في بولدر «إلا أن الفلسفة استهوتني منذ ذلك الوقت فاهتممت بدراسة الديانات والأسطورة وتعلمت الكثير وعرفت عددا كبيرا من الشباب في الولايات المتحدة.

وعندما عدت إلى البلاد كانت سلطة المنطقة الحرة لجبل علي قد أنشئت، فبدأت العمل فيها مع الأخ سعيد أحمد الطاير و سلطان بن سليم كمتدرب في 15 أكتوبر 1988، وتدرجت فيها ابتداء بالشؤون الإدارية مرورا بشؤون الموظفين وصولا إلى المبيعات والتسويق، إلى أن استقلت في العام 1994 لأنني أردت أن أصبح رجل أعمال حين واتتني الفرصة.

يعترف عبد الحميد جمعة أنه خسر كل شيء في العمل الحر «ولكن خبرتي زادت في التعامل مع النفس ومع المعطيات وبعد الخسارة المالية اخترت المزيد من التعلم فخضت تجربة جديدة لمدة عامين في «سيتي بنك» شكلت إضافة جميلة ومفيدة إلى خبرتي».

إضافة إلى البكالوريوس في الاقتصاد الذي حصل عليه في الولايات المتحدة، يحمل عبد الحميد جمعة أيضا «شهادة إدارة الأفراد» من اشربدج كولدج في المملكة المتحدة وشهادة «برنامج مديري العموم» من جامعة هارفارد لإدارة الأعمال، وقد حصل عليها في العام 2002 بعد أن كان شارك في مطلع العام 2000 مع فريق العمل التأسيسي لمدينة دبي للإنترنت حيث اضطلع بمنصب المدير التجاري للمشروع.

يقول عبد الحميد «بدأت أيضا التأسيس لتصبح مدينة دبي للإنترنت كل ما هي عليه الآن، وبعد هذه النجاحات انتقلت إلى مدينة دبي للإعلام عند تأسيسها في 2001 وأصبحت الرئيس التنفيذي لها في مارس 2002 بعد أن توليت منصب مدير الإستراتيجيات والتخطيط فإدارة المبيعات والتسويق فيها.

بعدها بثلاث سنوات، وقبيل أكثر من سنة من الآن انتقل عبد الحميد جمعة إلى هيئة دبي للاستثمار والتطوير ليحتل منصب نائب مدير عام الهيئة.«إلا أنني سرعان ما اشتقت إلى الإعلام وأبديت رغبتي في العودة إلى مهرجان دبي السينمائي الدولي الذي كان شهد تطورا خلال السنتين الماضيتين».

* ونسأل عبد الحميد جمعة: كيف تعرف مهرجان دبي السينمائي الدولي، هل هو مجرد احتفالية، أم مؤسسة، أم تحد؟

** يقول: المهرجان هو شيء من كل ذلك، الفكرة كانت موجودة أساسا وهي أتت بعد فكرة مهرجان دبي للتسوق، وكانت تدور في خاطر سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم أن عدداً كبيراً من العاملين في إدارة القطاع الحكومي ومن رجال الأعمال كانوا يفكرون بمهرجان سينمائي وقد سمعت تساؤلاتهم حول الجهة التي يفترض أن تكون مسؤولة عنه وحول الشخص الذي يمكن أن يتولى مسؤوليته، ومع إنشاء مدينة دبي للإعلام أصبح للمهرجان بيت، وفي حينها كنت مديراً تنفيذيا للمدينة.

ويستطرد عبد الحميد جمعة متسائلا: لماذا تقيم الدول والمدن مهرجانات .. هناك معلومة لا يعرفها الكثيرون تفيد أن في العالم أكثر من 1200 مهرجان سينمائي وأكثر من 500 منها يتخذ لنفسه صفة العالمية، وفي شهر ديسمبر من كل عام هناك خمسون مهرجاناً منها تقام، وإذا أردنا أن نوزع هذه المهرجانات على مدار السنة سنحصل على نسبة 3 مهرجانات سينمائية يوميا، يبقى أن أي دولة أو مدينة تقيم مهرجانا لسبب،

فمهرجان كان أنشئ قبل 60 عاماً للترويج السياحي فيها، وهناك مهرجانات تقام لتشجيع الصناعة السينمائية المحلية كما في مصر وكندا مثلا، وبالتالي عندما جاءت فكرة إنشاء مهرجان سينمائي في دبي فإنها حملت معها أسبابها وأهدافها، ومن أبرز هذه الأسباب هو السماح بالتقاء الشعوب وتبادل الفهم والتفاهم بينها لجهة معرفتنا للآخر ومعرفتنا لأنفسنا، والعالم يمر اليوم في ظروف معقدة وصعبة والفيلم يحدث نوعا من الالتقاء بين الأفكار،

وأنا هنا لا أتحدث عن الجانب السياسي بل عن أفلام تروي قصة الإنسان، تطوره وأحلامه وإخفاقاته ونجاحاته، حيث تضم دبي العديد من الجنسيات وفيها طاقات اقتصادية وإنتاجية وبشرية ضخمة بالنسبة للعالم العربي، والغربي أيضا، وهنا الناس يتساءلون من أين تأتي هذه الطاقة التي تختزنها دبي ويحارون في الجواب ولكن الجميع يريد أن يكون جزءا من هذا النجاح.

إذا أردت أن أجيب على هذه التساؤلات في معرض الإجابة عن أسباب وأهداف مهرجان دبي لابد لي من أن أوضح أن دبي تملك رغبة في تقديم الجديد وفي ان تحتل دائما المراتب المتقدمة، لقد نجحنا اقتصاديا ونحن نواجه اليوم تحدي النجاح كبشر وكثقافة وكمجتمع يضم الكثير من الجنسيات، وأنا كلي إيمان بأننا قادرون على النجاح وها هي فكرة مهرجان دبي السينمائي الدولي تفرض ذاتها في خوض هذا التحدي حتى النهاية.

وينتقل عبد الحميد جمعة إلى هدف آخر ينشده المهرجان، فيقول: «الهدف الثاني هو جعل دبي منصة ومنطقة انتشار للأفلام العربية الجيدة التي تحاكي الآخر بلغته وبإبداعاته، أي أن تكون مكانا ينطلق منه الفيلم العربي»، وهو هنا يطرح سؤالا عمليا: «ما هي مشكلة الفيلم العربي اليوم.. المشكلة الأولى هي التمويل،

فالشباب يملكون أفكارا لا تحصى وعقولا راشدة ولكن تعترضهم مشاكل التمويل والإنتاج ونوعية الأفلام ومكان تصويرها والدعم الحكومي، هذا بالإضافة إلى مشكلة التسويق، وهنا أضرب مثلا أن قوة الأفلام الأميركية تأتي من قوتها التسويقية الجبارة»، وهو يخلص هنا إلى هدف ثالث يتمثل بإيجاد صناعة سينمائية محلية وعربية ودولية، فيقول: «في الإمارات اليوم أكثر من 600 مواطن ومواطنة من جيل الشباب يجتمعون بشكل أسبوعي أو شهري لهم علاقة بصورة ما بعالم السينما وصناعة الأفلام

وهم يشكلون نواة شابة وحرة وجميلة ويملكون أفكارا ورغبة شديدة بالعمل سواء ساعدتهم الحكومة أم لم تساعدهم إلى درجة الاستقراض من البنوك أو الاستعانة بذويهم لإنجاز ما يفكرون به وتحقيق طموحاتهم، هذا على الصعيد المحلي، أما على صعيد صناعة السينما العربية

فهناك مجموعات كبيرة من الشباب العربي الذين خرجوا من بلدانهم مع أهاليهم وانتشروا في مختلف أرجاء العالم بسبب الأوضاع في أوطانهم، وهؤلاء التحقوا بالجامعات الغربية وغيرها ويملكون أسسا علمية وعملية ومواهب إبداعية ولكنهم يحتاجون للمساعدة والتشجيع والدعم، ويمكن لدبي أن تستعيدهم بكل مقومات العيش التي تمتلكها، وهؤلاء يشكلون بدورهم نواة لصناعة سينما عربية».

أما بالنسبة لقدرة دبي على استقطاب صناعة الأفلام العالمية فإن جمعة يرى انطلاقاً من خبرته أن «هناك مخرجين عالميين من هوليوود وأوروبا وبوليوود يبحثون دائما عن مناطق جديدة لتحقيق أعمالهم، وباستطاعة دبي أن تستقطبهم وتجذبهم بصحرائها وبحرها، وحتى الجبل أصبح موجودا فيها،

وبالإضافة إلى الإستديوهات بالمواصفات العالمية وهي قيد الإنشاء اليوم في دبي التي تستطيع أن تشكل منطقة صالحة لصناعة سينمائية عالمية، لاسيما إذا أخذنا في الاعتبار أن بالإمكان استقطاب مبدعين من مصر ولبنان وسوريا والهند وغيرها بكلفة أقل من نيويورك مثلا».

ويضيف عبد الحميد جمعة إلى مجمل أهداف المهرجان هدفا أخيرا فيرى أن المهرجان يخدم حكما خطط دبي القاضية باستقطاب 15 مليون سائح مع حلول العام 2010 «فهو يصب في إطار الخطط السياحية عموما بحكم الدور الكبير الذي يؤديه والوجه القوي الذي يقدمه عبر استقطابه كبار النجوم وصناع السينما الذين لا يقوم المهرجان من دونهم»، إضافة إلى اهتمام المهرجان بالتعريف بالوجه الثقافي والسياحي لدبي.

* كيف يقيم عبد الحميد جمعة مسيرة عامين من عمر المهرجان؟

** المهم أن نفهم ما هو المهرجان السينمائي وما هي مقوماته، وما هي أسباب نجاحه وفشله، لأن محاسبة المهرجان ترتكز إلى عنصري استقطابه للنجوم وصناع السينما واحترامهم له، إضافة الى مدى تميزه عن الـ 1200 مهرجان الموجودة في العالم، تجربة العامين الماضيين علمتنا أن الفهم أمر والتطبيق أمر آخر لأننا سوف نرتكب أخطاء وسوف تواجهنا صعوبات لم نكن نتوقعها، ولكننا لابد من أن نمر بهذه الأخطاء مهما كانت استعداداتنا النفسية حتى نتمكن من التطوير لاحقا،

ونحن والفريق العامل عموما تعلمنا كثيرا من تجربة العامين الماضيين واليوم كل شيء مدون بكل التفاصيل الصغيرة والكبيرة على الأوراق بين أيدينا ويفترض أن تكون نسبة الدقة في التطبيق أكبر من العامين السابقين، وهنا يهمني أن أوضح أننا إذا كنا نحن كمهرجان نمتلك الفكرة ففي المقابل جميع دوائر دبي الحكومية تساعدنا في التنفيذ .. الهجرة .. المطار .. السياحة .. التسويق .. وصولا إلى المطافئ .. أي أن دبي كلها يجب أن تقف وراء المهرجان».

* ما الجديد الذي سيحمله مهرجان دبي السينمائي الدولي في دورته الثالثة المرتقبة؟

** هناك أولا مسابقة الأفلام العربية، وهي مستحدثة وتقام للمرة الأولى، وطبعا هي تشترط أن يكون الفيلم عربيا أي أن يتناول قضايا المنطقة العربية ومشاكلها وصراعاتها، وأن يكون صاحب الفيلم من جذور عربية، قد يكون حاملا لجنسية أجنبية ولكنه يجب أن يكون عربي الجذور.

والمسابقة أرست قواعد لثلاث جوائز: الأفلام الروائية الطويلة (50 ألف دولار للفائز الأول، و40 ألفا للثاني، و30 ألفا للثالث)، والأفلام الوثائقية (40 ألف دولار للفائز الأول، و30 ألفا للثاني، و20 ألفا للثالث)، والأفلام القصيرة (30 ألف دولار للفائز الأول، و20 ألفا للثاني، و10 آلاف للثالث)،

وقد تم تحديد قيمة الجائزة الأولى للفيلم الروائي بخمسين ألف دولار استناداً لمبدأ عملي بعد أن توصلنا بالدراسة إلى أن تكلفة «بذرة» الفيلم، أي وضع الفكرة والتفاصيل التنفيذية على الورق، تبلغ 46 ألف دولار، وبذلك نتيح للفائز إمكانية الشروع بعمل جديد ونضمن مشاركته به في الدورة التالية للمهرجان.

كما رفعنا مستوى لجان التحكيم بما يضمن المستوى اللائق للأفلام المشاركة والمتنافسة والفائزة، وخصصنا أيضا جائزة السيناريوهات وهي خاصة بالمواطنين، وقيمتها خمسون ألف درهم للفائز الأول وأربعون ألفا للثاني وثلاثون ألفا للثالث، وهناك أيضا ورش الأعمال ومن شأنها أن تستقطب العديد من النجوم وصناع السينما، كما أضفنا يوما ثامنا إلى أيام المهرجان السبعة، واستحدثنا قسما خاصا بأفلام الأطفال.

وهنا يسجل الزميل حسين قطايا غياب سوق الأفلام عن المهرجان، مشيرا إلى أن كل المهرجانات التي تحمل صفة العالمية فيها أسواق للأفلام، فيعلق عبد الحميد جمعة قائلا: «في الواقع أنا أخالفك الرأي فعمر مهرجان دبي ما زال صغيرا ومن الظلم الحديث عن تسويق الأفلام العالمية والمهرجان ما زال في سنواته الأولى، إضافة إلى صعوبة التسويق في منطقة لا صناعة سينمائية فيها بعد، ومنطقة الخليج تعتبر صغيرة بالنسبة لحجم بيع الأفلام العالمية

وحيث تنظر الشركات العالمية إليها كسوق ناشئ ينمو بسرعة كبيرة وتكتفي بموزع لها يهتم فيه، ولا أحد مثلا سوف يأتي من أميركا لشراء فيلم من المهرجان، وموضوع التسويق سوف يفرض نفسه مع تطور المهرجان أما اليوم فإن أي سوق بصاحبه سيكون محكوما بالفشل، و

هذا الأمر ينطبق على الأفلام العربية الذي لا يتعدى إنتاجها نسبة 36 إلى 40 فيلماً سنوياً، السوق يشكل طموحا بالنسبة إلينا ولكن الخطة يجب أن تتركز اليوم على تحريك عدد الأفلام ونوعيتها الأمر الذي يعمل المهرجان على تحقيقه حاليا بدليل أن أي معني بصناعة السينما يريد شراء فيلم عربي يأتي إلى مهرجان دبي لمشاهدته قبل الاختيار لأن المهرجان أصبح يستقطبها جميعا حتى التي سبق عرضها في مكان آخر.

* جرى الحديث خلال العام الماضي عن تأثير سلبي لمهرجان دبي على مهرجانات السينما العربية ولاسيما مهرجان القاهرة، فما هو تعليقك وهل تعتقد فعلا أن للمال دورا في ذلك وأن استقطاب دبي للنجوم ولصناع السينما يقوم على حساب المهرجانات العربية الأخرى؟

** المهرجان هو خصوصية لمدينة وفي الوقت ذاته يجب أن نأخذ في الاعتبار ظروف المنطقة المحيطة بنا، أي المحيط العربي، والسؤال هو هل أراعي المحيط وأنسى خصوصياتي، إذا حصل ذلك فإن المهرجان لن ينجح ولكن العكس صحيح، يجب أن أنظر إلى خصوصياتي وأن أنسق مع المحيط، أما السؤال الثاني فهو: لماذا اخترنا النصف الأول من ديسمبر لإقامة المهرجان؟

دبي هي الوحيدة المخولة الإجابة على هذا السؤال، نبدأ بالعامل المناخي لأن الطقس المعتدل الذي تعيشه دبي في تلك الفترة يحكمنا، أما في أشهر يناير وفبراير ومارس لا يمكننا إقامة المهرجان لأننا سنكون محكومين بمواعيد ومناسبات كبيرة في دبي، أولها مهرجان التسوق حيث تنشغل غرف الفنادق ورحلات طيران الإمارات، علماً أن «فنادق الجميرا» وطيران الإمارات طرفان معنيان بتأسيس المهرجان أما السبب الثاني فهو السباق العالمي للخيول الذي يقام في دبي،

وبعد مارس ندخل في فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.وهنا أود التأكيد على ضرورة مراعاة المحيط ولكنني في المقابل أطلب من المحيط أن يهتم أيضا بمراعاة ظروفي، التنسيق يجب أن يكون متبادلا فلا مصلحة لدبي من استهداف أي مهرجان آخر، ولكن يبقى أن التنافس جميل وهو عامل صحي وإيجابي لجميع الأطراف.

* تشهد الشاشة الصغيرة تنافسا وتعاونا إنتاجيا عربيا، ألا ترى أنه يفترض بالسينما العربية أن تخطو خطوات مشتركة تمكينا لصناعة السينما العربية ودعما لها لتحتل موقعا مرموقا وسط الصناعة العالمية؟

** نحن نتكلم هنا عن تعاون وتوافق وأحلام جميلة كان بودي ان تتحقق ولكن دبي اختارت السير إلى الأمام ريثما نلمس أمورا عملية على هذا الصعيد، علماً أنني في صدد القيام بزيارات تنسيقية للمعنيين في المهرجانات السينمائية العربية والاقليمية، وآمل ان تخرج بقرارات تنسيقية للأعوام المقبلة.

* لماذا لا يعلن مهرجان دبي السينمائي الدولي عن ميزانيته كسائر المهرجانات السينمائية عملا بالشفافية وردا لاتهامات الدعم المادي الكبير الذي يسمح بالتفوق؟

** المهرجان هو مؤسسة تقوم على عدم الربحية واهتماماته تتركز على نواح بعيدة عن الجانب المادي والهدف من عدم الإعلان عن الميزانية هو تلافي صرف الاهتمامات عن الموضوع الرئيسي المتمثل بدعم فكرة المهرجان والصناعة السينمائية والتأكيد على احترام أصحاب هذه الصناعة العالميين والعرب، ولاسيما أن النظرة الخاطئة السائدة لمنطقتنا هي توفر وتبديد أموال النفط الطائلة فيها، علما أن لكل بلد الحق والحرية في الصرف على تحدياته ونجاحاته،

ويبقى ان أؤكد ان مهرجان دبي السينمائي الدولي ما كان ليقوم بهذه القوة لولا رعاية ودعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وسمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم كونه الرئيس الفخري للمهرجان الذي يأتي تحت مظلة المنطقة الحرة للتكنولوجيا والإعلام، ولولا مشاركة جميع دوائر دبي الحكومية والسادة الرعاة القائمين على القطاع الخاص.

حوار: غسان الحبال وحسين قطايا وأسامة عسل