«دعاة على أبواب جهنم».. والمواجهة الدرامية لظاهرة التكفير

«دعاة على أبواب جهنم».. والمواجهة الدرامية لظاهرة التكفير

بعد «الطريق إلى كابول» الذي لم يعرض سوى عدة حلقات منه، و«الطريق الوعر»، و«الحور العين»، نشاهد على شاشة أبوظبي أكبر مسلسل عربي مشترك سياسي اجتماعي عن العنف والإرهاب هو « دعاة على أبواب جهنم » وآخر هو «المارقون» تبثه فضائية «إل بي سي» اللبنانية وسنأتي على ذكره لا حقاً.

في الأول يشترك نخبة من الممثلين العرب على امتداد الوطن العربي لتقديم شخصيات « دعاة على أبواب جهنم »، هذا المسلسل الذي يجمع حشداً من النجوم العرب والممثلين الشباب، ينفرد أكثر من غيره بتقديم الإرهاب وأعمال العنف التي تجتاح أرجاء الكرة الأرضية بعمق وتناول أدق التفاصيل في حياة «الإرهابيين»، ويسلط الضوء بشكل كبير على الكثير من الخبايا التي ربما تكون خافية على المواطن العادي.

«دعاة» على أبواب جهنم يفضح الكثير ويكشف النقاب عن عمليات إرهابية تقوم بها جماعات امتدت وانتشرت وأصبحت تشكل قوى ليس في الدول العربية بل حتى في أوروبا. أحداث المسلسل تنطلق من قضايا اجتماعية بسيطة يتعرض له كل عربي ليدخل في قضايا سياسية شائكة، ولا نبالغ إذا قلنا إنها تشد نظر المشاهد وتحبس أنفاسه طوال مدة الحلقة.

والمسلسل ليس كغيره يظهر «الإرهابيين» كجماعة ضعيفة غبية لا تعرف ماذا تبغي، بل يقدم مالهم وما عليهم ولا يدير ظهره لجوانب تظهر عبقرية هؤلاء القوم في التخطيط، ووضع الاستراتيجيات والرؤى وتنفيذ تلك الخطط بنجاح باهر، وفي الوقت ذاته لا يتغاضى عن ممارسات تصدر عنهم قد لا تتفق مع ما يؤمنون به، لكنهم يأتون في سبيل تحقيق مآربهم.

«دعاة على أبواب جهنم» يقدم الجماعات المتشددة أفضل من غيره من المسلسلات ربما الأفضلية هذه مبعثها كاتب القصة السعودي عبدالله بن بجاد العتيبي الذي كان مطلعا على أدق التفاصيل في حياة هؤلاء، بطريقة تفكيرهم بل وكيفية تعاملهم مع الآخرين ونظرتهم إلى مجتمعاتهم.

المسلسل يواجه ظاهرة التكفير وعلى الرغم من ذلك اختير له اسم « دعاة على أبواب جهنم» الذي كان مقترحا بديلا للاسم «سراب الظلام» وهو ما لا يتفق الكثيرون عليه رغم رفضهم للعنف والإرهاب فالمسلسل يعرض بجرأة شديدة الحقائق المغيبة حول الجماعات التكفيرية والعنف الذي تمارسه.

تدور أحداث المسلسل في المملكة العربية السعودية والأردن وأفغانستان وموسكو ولندن ويعتمد بشكل كبير على الصورة، كما يستعين بفريق عمل أوروبي خبير في التفجيرات علاوة على مشاركة الأمن العام الأردني. وعلى الرغم من ذلك، فإن مشهد تفجيرات الرياض لم يكن مقنعا ولم يجسد الخط العظيم للتفجير خلافاً لمشاهد عنيفة أخرى.

وتركز القصة على مشكلة الإرهاب وأعمال العنف الناجمة عنه، بينما يظهر في المقابل الدين الإسلامي كدين معتدل متسامح منفتح على الآخرين من خلال الشخصيات المعتدلة. يستحق مسلسل «دعاة على أبواب جهنم» المشاهدة ونعتقد أنه في نهاية حلقاته سيخلف عاصفة من الآراء والتساؤلات.

دبي ـ فضيلة المعيني

طباعة Email
تعليقات

تعليقات