أنتجت الهند من السيارات 8 ملايين وحدة في العام الماضي، منها 1.7 مليون سيارة ركوب غير ان معدل انتشار السيارات لا يزال 7.6 سيارات لكل ألف شخص في البلاد، وهناك نحو 100 مليون شخص من الطبقة المتوسطة البالغ عددها 250 ـــ 300 مليون نسمة يستطيعون شراء السيارات.

وبلغت مبيعات الدراجات النارية والهوائية والسيارات التجارية 6.3 ملايين وحدة و 331526وحدة على التوالي في عام 2004، وهذا يعني نمواً بنسبة 30% في الفئة الأولى و18% في الفئة الثانية مقارنة بالعام السابق له.

وتعتزم صناعة السيارات في الهند رفع المبيعات من نحو 36 مليار دولار العام الماضي إلى 145 مليار دولار بحلول 2016 وسوف تحقق صناعة السيارات الهندية خلال السنوات العشر المقبلة استثمارات 35 ـــ 40 مليار دولار أو أربعة أضاف الاستثمارات خلال السنوات الـ 16 الماضية.

وتتوقف توقعات نمو صناعة السيارات على زيادة الصادرات وتعزيز الأبحاث والتطوير حتى تستطيع الصناعة الهندية ان تتنافس عالمياً، وتهدف صناعة السيارات الهندية إلى رفع الصادرات من المكونات والسيارات الكاملة إلى ما يصل إلى 35 مليار دولار عام 2016 مقابل 4.3 مليارات حاليا.

وتحرص شركات صناعة السيارات على تنمية الإنتاج من السيارات الصغيرة للأسواق المحلية والخارجية وتطور شركة تاتا ـــ الثالثة في السوق المحلية في سيارات الركوب ـــ سيارة أكثر شعبية بسعر 100 ألف روبية وتخفض تكاليف انتاج السيارة بأكثر من النصف.

وتقول مصادر ان التعاون مع جنرال الكتريك في استخدام مواد مثل البلاستيك سوف يجعل التكلفة منخفضة.وتعتزم شركة سوزوكي اليابانية للسيارات انفاق مئات الملايين من الدولارات لبناء مصانع سيارات صغيرة جديدة لانتاج سيارة ماروتي أوديوج شائعة الانتشار في الهند، وتصدر ماروتي حالياً نحو 40 ألف سيارة سنوياً، لكنها تأمل في ارتفاع هذا العدد إلى 400 ألف بحلول 2010.

كما تتفاوض الشركة مع نيسان اليابانية لإنشاء مشروع مشترك حيث تتمنى نيسان دخول السوق الهندية وحتى شركة هوندا للسيارات التي تركز على السيارات السيدان، خصصت 100 مليون دولار لإنشاء مصانع سيارات صغيرة.

والسيارات الصغيرة جذابة في الهند بسبب ارتفاع احتمالات انتشارها، والهند هي ثاني اكبر سوق في العالم بعد الصين للدراجات النارية والهوائية، حيث بلغت مبيعات الدراجات النارية 25 مليون وحدة خلال السنوات الخمس الماضية.

وتأمل شركات السيارات أن يتجه هؤلاء المستهلكون إلى السيارات الصغيرة مع ارتفاع الدخول في الهند. ويميل الهنود إلى السيارات الصغيرة عند شراء سيارة للمرة الثانية، على عكس المستهلكين في الدول الأخرى الذين غالباً ما يشترون سيارة أكبر في المرة الثانية، ويهتم غالبية المستهلكين في الهند بتكاليف التشغيل، لأن اعتماد الهند على البترول المستورد يعني ارتفاع أسعار الوقود.

لكن تصنيع السيارات في الهند منخفض التكاليف، رغم أنه قد يواجه منافسة من البرازيل ورومانيا وتايلاند والصين، كما يقول ديليب تشينوي مدير الرابطة الهندية لمصانع السيارات.

لكنه إذا أرادت الهند تحقيق أهدافها في الصادرات من السيارات، لابد أن ترفع مستوى التكنولوجيا والإنتاج وجودة الاسم، ولابد أن تقوم شركات السيارات بتحسين إنتاجها ورفع مستوى التسويق والمبيعات، ولابد أن تعزز هذه الشركات اسم منتجاتها خارج البلاد لتنافس الشركات الأقوى والأكثر شهرة.

وبدأت شركات السيارات الأجنبية تستغل ميزة توفر المهندسين والتقنيين في الهند وأعلنت شركة سوزوكي مثلاً أنها ستنقل مزيداً من أعمال التصميم والهندسة إلى الهند لتخفيض التكاليف.

وتستثمر الحكومة وشركات السيارات نحو 400 مليون دولار في مراكز الاختبار والأبحاث والتطوير في أنحاء البلاد، والمتوقع افتتاح أول مركز للاختبارات والأبحاث والتطوير في عام 2008 وتعمل كل مرافقه بحلول 2011.

ويبدو حلم إنتاج سيارات هندية على المستوى البعيد بعيداً، لكن الهند تصدر بالفعل لأنحاء العالم، وتصدر شركة ماهندرا آند ماهندرا الجرارات الزراعية إلى أميركا الشمالية والسيارات الرباعية إلى أميركا الجنوبية.

وتورد شركة تاتا سيارات تجارية إلى الشرق الأوسط وإفريقيا، وتستعد ماروتي لتصدير مزيد من سيارات الركوب إلى أوروبا. ويقول فيكاس سيجال الاختصاصي في آلية هاملتون للاستشارات إن الصينيين لم يستطيعوا تصدير سيارات لأوروبا، وليس هناك أسماء صينية تباع خارج الصين، فالشركات ذهبت إلى الهند فقط لإنشاء خط تجميع، لكن الابتكار والإبداع والإنتاج يحتاج إلى مهارات مختلفة.

الرسوم الجمركية والحوافز الضريبية

تسعى الشركات إلى حوافز في السياسات من إعفاء ضريبي إلى خفض الرسوم الجمركية على معدات المصانع والاستثمار في البنية التحتية، وسوف تحتاج صناعة السيارات إلى ثلاثة أضعاف الطاقة الحالية ورفع مستوى الموانئ لتحقيق أهداف التصدير.

وتقول رابطة مصانع السيارات لابد من استثمارات كبيرة في التعليم والتدريب لتحقيق الأهداف التصديرية لعام 2016، غير أن طبيعة صناعة السيارات كثيفة العمالة سوف تلعب دوراً مهماً في كفاح الهند للتحديث وخلق نمو في التصنيع.

ويقول سيجال لا يمكن أن تضع مزارعاً في مركز خدمة بالهاتف، لكنك تستطيع أن تضعه على خط تجميع سيارات، وقد توفر صناعة السيارات الحلقة المفقودة في الهند.

ترجمة أشرف رفيق