قال محللون إن هناك أوجه شبه عديدة تربط بين الهند ودول شرق ووسط أوروبا. فقبل تفكك الأنظمة الشيوعية في أوروبا الشرقية منذ 15 عاما ارتبطت الهند بعلاقات قوية مع تلك الدول عندما كانت علاقات الهند بالمعسكر الغربي فاترة. وعندما انهارت الكتلة الشرقية في أوروبا مطلع تسعينات القرن العشرين كانت الهند أيضا تتبنى فكرا مختلفا ودخلت دائرة الإصلاح الاقتصادي بالفكر الرأسمالي وهو ما كان يحدث أيضا في شرق ووسط أوروبا.

وفي السنوات الأولى للتحول الاقتصادي في أوروبا الشرقية والهند لم يكن الوقت يسمح لعلاقات اقتصادية قوية بين الجانبين. ولكن الآن وبعد أن بدأت هذه الدول تجني ثمار التحول الاقتصادي تشهد العلاقات الاقتصادية بين الهند ودول شرق ووسط أوروبا نمواً مطرداً. ووقعت الهند اتفاقات للتعاون الاقتصادي مع دول مثل

جمهورية التشيك وبولندا والبوسنة والهرسك وجمهوريات البلطيق وحتى روسيا.

وخلال السنوات القليلة الماضية أصبحت روسيا شريك تجاري رئيسي بالنسبة للهند. وقد ازدهرت العلاقات السياسية بين موسكو ونيودلهي على خلفية نمو علاقات التعاون الاقتصادي والأمني والعسكري والتقني بينهما.

وفي عام 2004 دخلت العلاقات التجارية بين موسكو ونيودلهي مرحلة جديدة عندما قفز إجمالي حجم التبادل التجاري بينهما من ثلاثة مليارات دولار إلى 25 مليار دولار خلال عشر سنوات.

ولعل من أبرز نجاحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو إقامة علاقات تحالف استراتيجي مع كل من الهند والصين رغم الخلافات الحادة بين الجارتين الاسيويتين.ويبدو أن بوتين كان يدرك أن القادم يختلف تماما عما فات. ففي عام 2005 قال الرئيس الصيني هو جينتاو إن الصين لم تعد تنظر إلى الهند باعتبارها منافسا وإنما باعتبارها صديقا.

وفي إشارة إضافية على التحول الكبير في نظرة دول شرق ووسط أوروبا إلى الهند قررت جمهوريات البلطيق وهي ليتوانيا واستونيا ولاتفيا الاشتراك مع السويد والدنمارك وفنلندا من أجل إطلاق حملة ترويجية في الهند.

ومن المتوقع أن تركز هذه الحملة التي تنطلق الشهر المقبل على الدور الذي يمكن أن تقوم به الدول الست كبوابة للتجارة الهندية مع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى وروسيا.وقد شهدت الفترة الأخيرة تنامي التعاون بين الشركة الهندية والتشيكية حيث يسعى كل جانب إلى تسريع وتيرة الصفقات التجارية التي تشمل كل شيء من الشاي وحتى السيارات.

المعروف أن التشيك تبيع تقليديا الآلات والشاحنات إلى الهند في حين تصدر الهند المنتجات الغذائية إلى جمهورية التشيك. ولكن العلاقات التجارية بين الدولتين دخلت خلال السنوات القليلة الماضية آفاقا جديدة شملت الكيماويات والمنتجات الهندسية وخدمات تكنولوجيا المعلومات. (وكالات)

ميتال يفتح الباب أمام توسيع العلاقات

تعتمد الشركات الهندية على التشيك كبوابة عبور إلى العديد من دول شرق ووسط أوروبا الأخرى لذلك تكثر حالات التعاون بين الشركات الهندية والشركات التشيكية في مختلف المجالات. ويأتي الملياردير الهندي المولد لاكشيمي ميتال الذي يمتلك إمبراطورية الصلب العملاقة ميتال ستيل ليمثل رأس الحربة في الغزو الاقتصادي الهندي لدول شرق ووسط أوروبا.

حيث نجح خلال السنوات القليلة الماضية في الاستحواذ على عدد كبير من شركات الصلب التي كانت مملوكة للدولة في إطار برامج الخصخصة التي نفذتها دول شرق ووسط أوروبا.وتمتد إمبراطورية ميتال في شرق ووسط أوروبا من جمهورية التشيك إلى رومانيا ومن كازاخستان وأوكرانيا. (وكالات)