في المقال السابق الصادر في (البيان) في 28 أغسطس 2006، القينا الضوء على الواقع بأنّ المستهلك في العالم الحديث اليوم قد تغيّر، فكلّ المستهلكين ولا سيّما مستهلكو العقارات يبحثون عن إدخال الفرديّة إلى مشاريع بيوتهم، شققهم ومكاتبهم، وهو ما يبرز كحاجة جديدة ملحّة.
لذلك، اقترحنا أنّه على كافّة طرق تحليل الأسواق، التكاليف، الدراسات والتمويل أن تحطّم حواجز جديدة وتعتمد طرقاً مختلفة.
وأنهينا النصّ منذ شهر بدعوة موجّهة إلى القرّاء ليقدّموا اقتراحاتهم، أفكارهم وآراءهم القيّمة بشأن العقارات أو مشاكل المستخدمين والمستهلكين، وباقتراح مراقباتٍ من قبلنا لعلها تجعل الدراسات ذات منفعة، قابلة للاستعمال.
مرّت خمسة أسابيع تقريباً، خمسة أسابيع، تلقّينا فيها الكثير بل الكثير من الرسائل الإلكترونيّة التي جعلتني أتمنّى لو كانت لدي مساحة أكبر من «قدم مربّع» لأنشر كلّ تلك الآراء.
وفي ما يلي، بعض آراء القرّاء التي أودّ أن أشارككم بها، لأنّها تعبّر عن المحاور الثلاثة الرئيسيّة لمشاكل المشاريع العقاريّة في العالم العربيّ اليوم: النسخ، غياب الميزة الفرديّة، والجهل التامّ للمستهلك، وأرجو أن يقبل اعتذاري كلّ من لم أذكر رأيه في هذا المقال.
قام «باسار»، وهو رئيس تحرير قسم الهندسة بمجلّة (Tank Magazine)، بشرح أفكاره بشأن الإنتاج الهائل لعدّة أبراج مماثلة وما يمكن لهذه الممارسة أن تفعله بالطريقة التي يشعر بها الإنسان وبالطريقة التي تبدو فيها مدينة، فقال: من الغريب أن تُذكَر «الأصالة» في الحديث عن المدن، فيما لا يشكّل التجانس مانعاً عند الكثير من الناس متى تعلّق الأمر H`Zara ، H&M hMcDonald's فمن ناحية، أرى الأمر مسليّا بأنْ تهاجر أجزاء من ضواحي إنجلترا إلى دبي كمشاهد مُلهِمة.
ولكن، من ناحية أخرى، يبرز ضعف الخيال الذي يربط نفسه أحياناً ببعض الأنواع المتدنّية لنسخ معدّلة عن مشاريع كتلك - ففي تاريخ التقدّم، لم تقم يوماً إعادة الصنع السيّئة بجعل أيّ شيء يتقدّم في حين أنّ إعادات الصنع العظيمة يمكن أن تتفوّق جودة على الأصليّة. فالمسألة مسألة موقف.
ويجد مازن حدّاد أنّ مشكلة عدم فهم مستخدم العقار الأخير تتأتّى بمعظمها من الواقع القائل إنّ كلّ شخص يسعى إلى الربح السريع، وشَرَح يقول: يمكنك أن تبني أجمل مباني العالم التي يتّسع فيها الإنسان مثل شرنقة ولكنّ أحداً لا يأبه لأنّ الجميع يريد مبنى يدرّ الربح السريع ويتّسع لشقق من غرفة إلى غرفتَي نوم، ما يبدو أنّه قد تمّ التخطيط له بشكل جيّد. وللأسف، لا أظّن للناسّ أيّ حافز في المنطقة ليقوموا بما هو أفضل لأنّ ما يرونه مناسباً هو المناسب.
وما إذا كان ما يقوله رجل في الشارع يشكّل فرقاً فَمُثير للجدل - فبالنسبة إليّ، لا يتعلّق الأمر بما تقوله الأبحاث والدراسات عن السوق بل بعدد من منتهزي الفرص الذين يغتنمون الفرص ليجنوا الأموال. ولا يتمّ اعتبار المستهلك الأخير اعتباراً ملائماً عندما يصمّم مطوّرو العقارات المباني الجديدة.
ويمكن أن يتغيّر ذلك لو تُرِك الناس يطوّرون منازلهم بنفسهم ولو أحضِر مطوّرو عقارات ممّن يقومون بمشاريع عقاريّة أصغر. فقد تبيع أراضي في مشروع أكبر كي تأتي بمنازل وأساليب فرديّة إلى هذه الأماكن حتّى يتمكّن الناس من المباشرة بترك بصمتهم الخاصّة في المدينة. فبالنسبة إلي، ما يجعل المدن عظيمة إنّما هو الفرديّة.
ويعتبر فورمان، وهو مراسل تنفيذيّ في الإمارات العربيّة المتّحدة، أنّ الشركات التي تقوم بدراسة السوق أو بأبحاث عنها هي متفائلة أكثر ممّا ينبغي وغالباً ما تمارس الضغط لتنفذ مشاريع غير منطقية في حين أنّها قد تتجاهل مشاريع يمكن تنفيذها.
وتظنّ الآنسة ليتشين أنّ: الأمر يتعلّق أكثر بتطوّر اقتصاديّ، ما يختلف عن شيء يتجاوب مع الحاجات الاجتماعيّة. فالكثير من تصاميم البناء يتمّ وضعها خارج البلد ولا أدري أيّ مفهوم عن الجمال يستعملونه أو من أين تراه يأتي. وعلاقتي منفصلة كلّ الانفصال عن تلك المباني «الفخمة» لأنّني لا أستطيع استعمالها، فلا أملك من المال ما يكفي، ناهيك عن أنّ هذا النوع من التطوّر لا يثير اهتمامي.
أصبحنا مستخدمين خمولين، ولا أعرف كيف يكون لنا، نحن المستهلكين، دور نؤدّيه في إعطاء الشكل لأماكننا العامّة والخاصّة أو لأماكن عملنا، ما يمكن أن يكون محبطاً تماماً. أظنّني أعرف سبب إحباطه لنا، فنحن نعيش ونعمل في هذه البيئات التي صُمِّمت لنقود سيّاراتنا فنذهب إلى عملنا ومن عملنا إلى بيوتنا. أظنّ المشكلة الأساسيّة تكمن في أنّنا لسنا من يصمّم الأماكن الخاصّة بنا. وأرى أنّه يجدر بالناس أن يؤدّوا دوراً أكبر في إضفاء الشكل على محيطهم.
وعرضت الآنسة لابينو: أنّ المستهلك عادة ما يرغب في منتج يرضي به حاجات كثيرة، أمّا المنتج العقاريّ فقد يختلف من قيم بيئيّة فَتَفَوق على الآخرين، إلى حسّ بالتقدير الذاتيّ الذي يولّده التملّك وشراء العقار.
ومشكلة مشاريع مباني اليوم تكمن في أنّها تذوي وتضيع إذ إنّها بسرعة ما تؤول إلى الزوال في ما يتعلّق بوضعها أو قيمتها المضافة إذ إنّ «المبنى التالي» يحلّ محلّها، لنكتشف في النهاية بأنّ لا قيمة لها قبل انقضاء حياتها فيما تحظى بموافقة هائلة. لأنّ المستخدم النهائيّ الذي يجدر به أن يكون أوّل من يعتمد مشروعاً عقاريّا تَراه يُستبدَل بالمطوّر، الذي لا يعود يضفي طابعاً شخصيّا على أيّ شيء.
إن الآراء المذكورة أعلاه تؤكد على أن الشيء الثابت الوحيد الذي يمكن تصوّره في الهندسة هو التغيير. وقد آن الأوان لهذا التغيير الحتميّ تماماً كما نحن كيان موجود لا يكفّ يوماً عن التطوّر.
وكما اقترحنا، في المقاربة الأولية، استبدال الاستطلاعات بالمراقبة، فيما يلي، مقاربات جديدة يمكن استعمالها من قبل المهندسين، مطوري العقارات والمقاولين...إلخ...إلخ... لعلنا نستطيع فهم ذلك المستهلك الذي هو أنا وأنت.
المقاربة الثانية: ربط مفهوم الكلمة
أطلب من عملائك أن يربطوا كلمات وصفيّة بمفاهيم تصميميّة مختلفة بشأن صور مشاريع عقاريّة من أجل إظهار كيف يدركون المسائل ويقدّرونها.
المقاربة الثالثة: رسم التجربة
أطلب من عملائك أن يتصوّروا تجربةً لهم من خلال الرسوم والأشكال: كأن يرسموا تصميم بيتهم، مطعمهم المفضّل، المصارف، المستشفيات، فندقهم المفضّل.
المقاربة الرابعة: صنع الملصقات
أطلب من عملائك أن يبنوا ملصقةً من مجموعة لعناصر بيوت تؤمّنها لهم، ويشرحوا معنى الصور والتدابير التي يختارونها: النوافذ، الأبواب، المناظر، تصاميم غرفة المعيشة، الأثاث.
المقاربة الخامسة: تصنيف البطاقة
على بطاقات منفصلة، أكتب أسماء معالم، وظائف وميزات تصاميم محتملة. واطلب من عملائك أن ينظّموا في المكان بطريقة تكون منطقيّة بالنسبة إليهم أو بحسب الأفضليّة: مثل غرف النوم بحسب عدد نوافذها، الحمّامات الواسعة أو الضيّقة، الشرفات، الحديقة، أحجام قاعة الاستقبال، المطبخ، أنواع الأروقة، مجاري التيّار الكهربائيّ، المناظر المطلّة على بيوتهم، مداخل البيت، تهوية البيت.
Zena@arabianconcept.com