حكمت محكمة العدل الأوروبية أن السيدات اللائي يحصلن على إجازة وضع أو لرعاية الطفل لا يحق لهن أن يحصلن على نفس راتب الزميل الذكر الذي يقوم بنفس العمل.

ووصفت أوساط أوروبية هذا الحكم بأنه أكثر الأحكام تميزاً بين الرجل والمرأة منذ 10 سنوات بما يعني أن الشركات تستطيع أن تدفع أجوراً أعلى لبقية العاملين لطول مدة الخدمة حتى ولو تأثرت قدرة المرأة على المنافسة بقرارها أن تنجب أطفالاً.

وقد رفعت برنديت كادمان «44 سنة» هذه القضية - وهي مراقب صحي في مانشستر - بعد أن لاحظت أنها تحصل على أجر اقل من زملائها الرجال الذين يقومون بنفس الوظيفة بمقدار 13 ألف إسترليني سنوياً.

وفازت برنديت كادمان في القضية من محكمة بريطانية لكن محكمة الاستئناف حولتها إلى محكمة العدل الأوروبية للحكم على المبدأ بسبب الشكوك في تداعيات وآثار الحكم.

وقالت النقابة التي تؤيد برينديت إن أصحاب العمل لم يعودوا يستطيعون استغلال طول مدة الخدمة لتكون معياراً لاختلاف الأجر بلا مبرر لكن محكمة العدل الأوروبية حكمت بشكل واضح أن طول مدة الخدمة تشكل عنصراً مهماً في تحديد الأجر بالنسبة لأرباب العمل وبناء على حكم المحكمة الأوروبية يستطيع الموظف ادعاء أن طول مدة خدمته لا تتناسب مع أجره لكنه لا يستطيع ادعاء أن الأجر لا يناسب مدة الخدمة بصفة عامة.

وقالت برينديت كادمان إن هذا الهيكل للأجور ينكر على السيدات فرصة أن يتقاضين أجوراً تعادل أجور الرجال وقالت إن طول مدة الخدمة يعتمد على الظروف الداخلية قبل إجازات الرضع ورعاية الأطفال ولابد لأرباب العمل أن يجدوا تبريراً خاصاً لدفع أجور أعلى للرجال من السيدات حتى إذا كانوا يقومون بنفس الوظيفة ويشغلون نفس المنصب.

ورفضت المحكمة دعوى برينديت ضد رئيس تنفيذي الصحة والسلامة، وقالت إن إضافة السنوات للخدمة تعني مزيداً من الخبرة وبالتالي يحسن الأداء في العمل ويبرر ذلك ارتفاع أجور الرجال لطول مدة الخدمة حتى لو كان هناك انحياز لصالح الرجال الذين لم يقوموا بإجازات لرعاية الأطفال.

وتقول لينا لينامينيما رئيس رابطة المحاميات الأوروبيات إن الوضع هكذا يكون أكثر عدلاً للسيدات فقط إذا كان الرجال يقومون بإجازات لرعاية الأطفال وهم لا يفعلون ذلك رغم أن لديهم الحق في ذلك في غالبية الدول الأوروبية وأضافت أن القيام بإجازة لرعاية الأطفال يشكل عبئاً على المستقبل الوظيفي.

وقالت لينا إننا نشجع بقوة الرجال الذين يقومون بإجازات لرعاية الأطفال والبلدان التي لا توجد بها هذا التشريع على تطبيقه وتعديل قوانينهم من اجل إتاحة الفرصة للرجال برعاية الأطفال خلال إجازة غير مدفوعة.

وقالت ايما هوكسورث الشريك في مكتب راسل جونز اندو ووكر للمحاماة الذي تولى قضية برينديت إن زيادة الخبرة لا تؤدي إلى تحسين الأداء بالتحديد وليس في كل الحالات ولابد أن يضمن أرباب الأعمال أن تعكس الأجور التي يدفعوها هذه الحقيقة فليس من القانون استغلال طول مدة الخدمة كمعيار إلا إذا كان هناك سبب حقيقي لذلك.

وقالت سارة هارمان مؤسسة مجموعة لرعاية الأسرة من المؤسف معاقبة السيدات عن طريق الراتب ويبدو ذلك حقيقة ضد الاتجاه السائد خلال الـ 10 - 51 سنة الماضية - الذي جعل النساء يشعرن أنهن غير مضطرات لوضع الأطفال في دور رعاية نهارية وإنهن يستطعن تعويض الوقت الضائع.

إن طول مدة الخدمة والخبرة عناصر طيبة لكن السيدات اللائي يقمن بإجازات يمكنهن العودة بعد تجديد طاقتهن وبأفكار جديدة وتركيبة جديدة من المهارات بدأت برينديت كادمان عملها كموظفة عام 1984.

وانتقلت إلى مؤسسة اتس اس أي في وظيفة مفتش تحت التدريب عام 1995 وبعد ثلاث سنوات أصبحت مفتشاً وفي نوفمبر 1996 ترقت إلى منصب مفتش عام وطلبت في عام 2001 أن تحصل على نفس راتب أربعة من الزملاء الرجال لها في نفس المنصب والمهام الوظيفية.

ترجمة- أشرف رفيق: