القرار الذي اتخذه صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان بتثبيت القيمة الإيجارية لمدة ثلاث سنوات في الإمارة جاء في وقته ويعبر عن متابعة حثيثة لما يدور في خلجات ونفوس قطاع عريض من المواطنين والمقيمين في الإمارة مصحوبة بدعوات أمثالهم في إمارات الدولة الأخرى بأن تطولهم قرارات مماثلة ترحمهم من طغيان ارتفاع الأسعار وفي كافة القطاعات وليس قطاع الإيجارات فقط وليس أمامنا جميعا سوى القول شكرا عجمان صاحبة المبادرات التي تصحح الأوضاع وترحم البسطاء بل وغيرهم أيضاً.

وبعيدا عن العواطف فان مثل هذا القرار هو في صالح الحركة الاقتصادية في الإمارة والتي تشهد نهضة اقتصادية وعمرانية متميزة ولاشك ان تثبيت الإيجارات سيحفظ للقطاعات الاقتصادية والخدمية القدرة على المنافسة من خلال تقليل تكلفة الإنتاج والتي تأثرت كثيرا في السنوات الأخيرة .

حيث ان ارتفاع الإيجارات وإن كان له آثار إيجابية على فئة محدودة وهم الملاك إلا أنه زاد من الأعباء على المستثمرين وقطاع الخدمات والذي تمثل في زيادة الإنفاق على الإيجارات سواء من حيث مساكن العمال أو الشبرات والمخازن والمكاتب وأجور العمالة وغيرها من التوابع الأخرى.

كما لا يفوتنا أن نذكر أن مثل هذا القرار يؤكد على قدرة الإرادة الحكومية على التدخل لتصحيح الأوضاع رغم وجود سياسات السوق المفتوحة والاقتصاد الحر وان الدولة قادرة على اتخاذ القرارات التي تصحح مفاهيم سائدة لدى البعض بأن الاقتصاد الحر هو إطلاق العنان دون قيد او شرط عند أصحاب الطيش البين والهوى الجامح الذين يؤثرون ويقدمون مصالحهم فوق مصالح المجتمع.

ويتراوح العائد السنوي في مجال العقارات في الإمارات بين 9 ـ 13% وهو من أعلى النسب العالمية واستمرار توجه أصحاب العقارات من ملاك وشركات استثمارية لزيادة عوائدها من الرفع المتتالي للعقارات هو اتجاه يضر بالاقتصاد الوطني ويزيد من التضخم ويدفع بالاستثمارات للزحف خارج الحدود بحثا عن بيئة تقدم لها خدمات بسعر أقل وليس من الفخر أن نقول إننا من أغلى المناطق في العالم بل يجب ان نحافظ على جاذبية مناخ الاستثمار الذي تشتهر به الإمارات واستقرار الإيجارات واعتدالها التي تأتي في المقدمة دائماً للحفاظ على هذه المكانة.

المحرر

owedah@albayan.ae