أكد المهندس صالح راشد الظاهري رئيس لجنة الصناعة في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي أن الوقت مناسب لإنشاء هيئة استثمار صناعي يكون من مسؤولياتها وضع الخطط وتوحيد القوانين ووضع البرامج والسياسات الصناعية وتوفير التمويل.
وقال ان عدد المصانع في الدولة بلغ 3300 مصنع باستثمارات تبلغ 70 مليار درهم، وبحجم عمالة بلغت 250 ألف عامل.
وأضاف الظاهري في حوار مع «البيان الاقتصادي» أنه يتوقع أن ترتفع نسبة مساهمة القطاع الصناعي في ظل النمو الواضح في الاستثمارات الصناعية ونوعيتها وأحجامها بعد اكتمال إنشائها..
وكشف الظاهري عن أن عدد المصانع المسجّلة في إمارة أبوظبي وحدها بلغ 300 مصنع، بنسبة زيادة بلغت 10% في نهاية النصف الأول من العام الحالي مقارنة بالنصف الأول من العام المنصرم، في حين بلغ عدد العاملين في الإمارة بالفترة عينها 38000 عامل.
ورأى الظاهري أن القطاع الصناعي يمر حالياً بأفضل أحواله في ظل انتعاش القطاعات الاقتصادية المختلفة الامر الذي ساهم في انتعاش هذا القطاع، وفي ظل توفر البنية التحتية المتمثلة في المناطق الصناعية المتخصصة وحرية التملك للمستثمر الأجنبي وسهولة الإجراءات وتوفر الخدمات المختلفة وتوفر الطاقة والغاز بأسعار منافسة وتوفر بيئة التصدير من موانيء وطرق، إلى جانب التصنيف العالمي للدولة الذي يجعلها من المناطق الأكثر جذباً للإستثمارات.
وأوضح أن اتفاقيات التجارة الحرة ستفتح المجال أمام قيام صناعات كبيرة تستطيع أن تنافس وذلك بالاستفادة من المواد الخام المتوفرة محلياً كصناعة البتروكيماويات وصناعات الغاز المختلفة. ودعا إلى دراسة إمكانية إدخال صناعة «النانو تكنولوجيا» إلى القطاع الصناعي في الدولة، باعتبار أنها قد تسرّع وتيرة الإنتاج وتجعلها قوية وفعالة.
مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تنفق ملياري دولار سنويا على تطوير هذا النوع من الصناعات. كما دعا إلى التركيز على إنتاج صناعات تحتاج إليها الأسواق الداخلية في الدولة، كصناعة مواد البناء والتشييد التي قدّر حجم سوقها المستقبلي بـ 113 مليار درهم.
وفيما يلي نص الحوار:
ـ ما هو تقييمكم للنشاط الاقتصادي في الدولة؟
ـ تشهد الدولة بجميع قطاعاتها الاقتصادية نشاطاً كبيراً.. ويتمثل ذلك في ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 8%، وارتفاع معدلات النمو الحقيقي إلى 11%، حيث نمت تلك القطاعات بنسب متفاوتة تزيد على 20%. كما زادت نسبة مساهمة القطاع الخاص إلى 6. 17%، تمثل ذلك في قطاع العقارات والنقل والمواصلات والإنشاءات وأسواق المال وتجارة التجزئة والمال والتأمين.
ويرجع السبب في ذلك إلى وجود سياسة تطبيقية وتطويرية واضحة، وتطبيق سياسات وبرامج الإصلاح الاقتصادي والهيكلي، وزيادة فاعلية القطاع الخاص في التنمية.. كما أن طرح مشاريع تنموية ضخمة ساهم في خلق بيئة اقتصادية جاذبة.
ـ وما هو تقييمكم للقطاع الصناعي تحديداً مقارنة بواقع باقي القطاعات الاقتصادية؟ وما هي نسبة نمو القطاع؟
ـ بالنسبة لقطاع الصناعة، بلغت مساهمته بحدود 13%.. ونتوقع أن يسهم النمو الواضح في الاستثمارات الصناعية ونوعيتها وأحجامها في رفع مساهمة القطاع بشكل أكبر بعد اكتمال إنشاء هذه الصناعات.
ـ ما هو عدد المصانع في الدولة.. وما هو حجم العمالة في القطاع؟
ـ بلغ عدد المصانع في الدولة بحدود 3300 مصنع بإستثمارات تبلغ 70 مليار درهم، وبحجم عمالة بلغت 250 ألف عامل.. ساهمت صناعة المنتجات المعدنية والآلات بنسبة 26%، وصناعة الكيماويات ومنتجاتها بـ 18%، وصناعة المنتجات التعدينية غير المعدنية بـ 5. 13%، تلتها صناعة الخشب والأثاث بـ 15%.
ـ ما هو عدد المصانع المسجلة في أبوظبي خلال النصف الأول من العام 2006، وما هي نسبة زيادة أعدادها مقارنة بالفترة عينها من العام الماضي؟
ـ بلغ عدد المصانع المسجّلة في إمارة أبوظبي بحدود 300 مصنع.. وبلغ عدد العاملين في الإمارة 38000 عامل. وبلغت نسبة الزيادة بحدود 10% في نهاية النصف الأول من العام الحالي مقارنة بالنصف الأول من العام المنصرم.
ـ ما هي أهم التحديات التي يواجهها القطاع الصناعي في الدولة؟ وكيف تقيمون أدائه؟
ـ تحديات عديدة يواجهها القطاع الصناعي، أذكر منها؛ المنافسة الخارجية وخاصة من دول المشرق.. ومحدودية وتشابه السوق المحلي والإقليمي.. بالإضافة إلى اتفاقيات التجارة الحرة.. وكذلك محدودية الدعم الحكومي مقارنة بباقي دول مجلس التعاون.
حاجة السوق
ـ ما هي الانشطة الصناعية التي تعتقدون أن السوق بحاجة لها؟
ـ مع التطورات الاقتصادية والتنموية نشأت الحاجة إلى قيام صناعات متطورة تلبي حاجة المستهلك سواءً في المجال الخدمي أو الإنتاجي.. وتعتبر الأسواق المحلية صغيرة نسبياً وكذلك أسواق الخليج نظرا لوجود التشابه في البنية الاقتصادية فيما بينها، فإن إتفاقيات التجارة الحرة ستفتح المجال أمام قيام صناعات كبيرة تستطيع أن تنافس وذلك بالاستفادة من المواد الخام المتوفرة محلياً كصناعة البتروكيماويات وصناعات الغاز المختلفة.
كما ان نجاح دول مجلس التعاون الخليجي في التوصل إلى إتفاق مع دول السوق الأوروبية المشتركة بخصوص إلغاء الضرائب عن المنتجات الهيدروكربونية يعطي فرصة لتلك الصناعات.. إلى جانب أن علاقات الدولة المميزة والإتفاقيات الثنائية تساهم في قيام صناعة متطورة تُدعّم بمراكز البحوث والتركيز على الجودة وتقليل التكلفة وبالتالي المنافسة العالية.
لقد نمت في السنوات الاخيرة صناعة النانو تكنولوجيا وهي صناعة هندسة الآلات الدقيقة التي تدخل في مكونات آلات التصنيع، حيث تسرّع وتيرة الإنتاج وتجعلها قوية وفعالة.. وتنفق الولايات المتحدة الأميركية سنوياً 2 مليار دولار على تطويرها ويدخل هذا النوع في الصناعات الدوائية وصناعات البلاستيك وصناعة النسيج وغيرها.
أما الصناعة الموجهة للسوق الداخلية فهي صناعة مواد البناء والتشييد التي يبلغ حجم السوق المتوقع لها 113 مليار درهم.. وهناك صناعة البتروكيماويات حيث يوجد في إمارة ابوظبي 70 مصنعا بإجمالي إستثمارات 11 مليار درهم، أما حجم السوق المتوقع فيبلغ 33. 5 مليارات درهم في السنوات القليلة المقبلة.. اما قطاع المواد الغذائية الذي بلغ حجم إستثماراته 20 مليار درهم، فمن المتوقع أن يبلغ حجم السوق المستقبلي له 6 ,1 مليار درهم.. أما الصناعات المعدنية الأساسية بلغ حجم الاستثمارات فيها حوالي 480 مليون درهم، ومن المتوقع أن يبلغ حجم السوق هذه الصناعات 56 ,1 مليار درهم..
ـ ما هو واقع الاستثمار في القطاع؟ ولمن هي الغالبية في الاستثمار في القطاع.. للمواطنين أم الاجانب؟
ـ لا توجد إحصائية دقيقة عن نسبة مساهمة الرأسمال الأجنبي إلى المحلي، ولكن قيام المناطق الصناعية الحرة التي تسمح للمستثمر الأجنبي بالتملك سوف تعطي له امتيازاً.. وأعتقد أن صدور قانون إستثمار يحدد مجالات الاستثمار بما يوجب على أي رأسمال أجنبي تقديم قيمة مضافة للإقتصاد الوطني سواء بإدخال تكنولوجيا متطورة أو توسيع قاعدة السوق أو خلق فرص توطين أو تشجيع قيام صناعات مكمّلة أو غيرها سوف تكون له نتائج طيبة.
شراء التكنولوجيا
ـ هل تواكب المصانع الوطنية التكنولوجيا المتقدمة لجهة المكننة وحاجات السوق برأيكم؟
ـ التطور الكبير والمتسارع في تكنولوجيا التصنيع يجعل من شراء هذه التكنولوجيا مطلبا أساسيا، خاصة إذا كان سيقلل من العمالة ويرفع الجودة وبالتالي كفاءة الإنتاج، وخاصة إذا كان هذا المنتج موجّها للمستهلك الغربي..
. أما منافسة المنتجات القادمة من الشرق فهي معركة خاسرة في ظل الظروف الحالية، وذلك لدعم تلك الدول لصناعاتها والحجم الكبير في الإنتاج مما يجعل التكلفة منخفضة ومستفيدة كذلك من الضرائب المخفّضة وعدم اهتمام المستهلك بالجودة.
ـ ما الذي يحتاجه القطاع لجذب المزيد من الاستثمارات؟
ـ يمر القطاع الصناعي حالياً بأفضل أحواله، فانتعاش القطاعات الاقتصادية المختلفة ساهم في انتعاش هذا القطاع.. كما أن توفر البنية التحتية المتمثلة في المناطق الصناعية المتخصصة وحرية التملك للمستثمر الأجنبي وسهولة الإجراءات وتوفر الخدمات المختلفة وتوفر الطاقة والغاز بأسعار منافسة وتوفر بيئة التصدير من موانيء وطرق..
كما أن التصنيف العالمي للدولة يجعلها من المناطق الأكثر جذباً للإستثمارات مع توفر الخدمات المالية والتأمين بأسعار معقولة مع وجود الإعفاءات الجمركية والضرائب نحتاج إلى دعم فكرة الثقافة الصناعية لدى المواطن وتشجيعهم لدراسة الهندسة الصناعية والإدارية وإنشاء مراكز تدريب مهني وتفعيل دور معهد التكنولوجيا التطبيقية، مع ضرورة قيام هيئة لتشجيع الصادرات.
ـ ما هي أهمية تفعيل دور القطاع الخاص في قطاع التصنيع الوطني؟
ـ المستثمر يبحث دائماً عن الفرص السريعة والعائد المرتفع وسرعة تسيل واسترداد رأس المال.. والصناعة إستثمار طويل الأجل وتساهم بإيجابية في الدورة الاقتصادية وبالتالي تحتاج إلى دعم غير مباشر من الدولة، لأن إتفاقيات التجارة الحرة تمنع الدعم المباشر، وذلك عن طريق إنشاء هيئة تصدير، وضمانات للصادرات.
وإنشاء مراكز أبحاث ودراسات، وتشجيع المشاركة في المعارض المحلية والدولية وتشجيع قيام صناعات مساهمة عامة خاصة في الصناعة البترولية والصناعات التي تعتمد على توفر المواد الخام محلياً.. كما أن وجود شريك استراتيجي مع إتفاقيات شراء سوف يعزز من نجاحها.. ولا ننسى بأن الدولة تقوم حالياً بدعم هذه المصانع بتدعيم الدعوة وذلك بتقديم جوائز الامتياز، كجائزة الشيخ خليفة للامتياز في أبوظبي.
ـ كيف ترون الخطط المستقبيلة نحو خلق صناعات قوية وثابتة في أسواق الدولة؟
ـ للأسف لا توجد خطة أو استراتيجية واضحة للصناعة، ولكن المؤشرات على التشجيع تتمثل في إنشاء المناطق الصناعية الحديثة في الدولة، والتي يجب أن يكون هناك تنسيق وتعاون فيما بينها بحيث ينشأ عنه هيئة للإستثمار يكون من مسؤولياتها وضع الاستراتيجية والخطط بحيث ينشأ عن ذلك صياغو قانون للإستثمار في الصناعة والذي سوف يؤدي إلى رسم الخارطة الصناعية التي سيعتمد عليها متخذو القرار.
ـ هل تنافس الصناعات الوطنية عالمياً بالجودة وبالأسعار برأيكم؟
ـ في ظل توفر مقومات التنمية الصناعية والمتمثلة في توفر المواد الخام والبنية التحتية وتوفر رأس المال بتقديم قروض ميسّرة للمشاريع الصناعية، وكذلك تقديم الخدمات بأسعار تشجيعية ووجود الإعفاءات الجمركية والضرائب، وكذلك في الدعم غير المباشر المتمثل في إنشاء هيئة تشجيع الصادرات وإنشاء مراكز للبحوث والدراسات.
وتشجيع المشاركة في المعارض العالمية وإنشاء معاهد تدريب وشراء الدولة للمنتجات المحلية في تقديم المساعدات الخيرية.. وفي ظل توافر هذه المقومات أرى ان الصناعات الوطنية ستتمكن من المنافسة عالمياً بالسعر وبالجودة. وهناك نجاحات معروفة لهذه الصناعات في الدولة منها في القطاع وأغلبها للقطاع الخاص.
ـ هل ترون حاجة في أن تصحح المصانع الصغيرة والمتوسطة أوضاعها نحو الإندماج أو التحول إلى مساهمة أو غيرها؟
ـ إذا كان الإندماج أو رفع رأسمال الشركة أو المؤسسة أو التحول إلى شركة مساهمة عامة سيعطي قيمة مضافة للمنتج النهائي سواء للتطوير أو لتقليل العمالة بالاعتماد على المكننة أو تقليل الاعتماد على التسهيلات المالية أو لتحسين الأداء الإداري أو الفني أو توسيع قاعدة العملاء فلا بأس من ذلك فالبقاء للأقوى والأفضل والأسرع.
ـ ماذا عن القوانين.. هل ترى أن هناك حاجة لسن قوانين جديدة أو تعديل القوانين القديمة؟
ـ كما قلت سابقاً بأن الاوضاع الاقتصادية المتسارعة توجب إعادة النظر في كل ما من شأنه أن يسهل وييسر على المستثمر.. فالدولة صاحبة المبادرة السريعة والرؤية الواضحة.
وتوفير قوانين تحمي المستثمر سوف تكون لها الريادة. إن وجود قوانين وتشريعات واضحة سوف تسهّل في وضع الخطط والبرامج وبالتالي خلق بيئة جاذبة لتحقيق الهدف النهائي المتمثل بالتنمية المستدامة.
ـ ما هو دور لجنة الصناعة في غرفة تجارة وصناعة أبو ظبي في حركة القطاع الصناعي؟
ـ تهدف لجنة الصناعة إلى تحقيق مصلحة هذا القطاع وتنميته ودراسة وتبني مشاكله تمهيداً لإيجاد ووضع الحلول لها وزيادة الروابط والصلات بين المستثمرين فيه خلق علاقات قوية والقضاء على المنافسات غير الصحيّة.
كما تقوم اللجنة بالعمل على خلق نوع من التعاون والتواصل مع الصناعيين والجهات التي تتصل بنشاطهم، كما تعمل اللجنة على دعم المشروعات الخاصة بهذا القطاع وتفعيل دور القطاع الخاص ودراسة إمكانية إيجاد صيغ شراكة وتعاون فيما بينهم وبين القطاع الحكومي.
ـ كيف تقيّمون أداء مصرف الإمارات الصناعي؟
ـ قام مصرف الإمارات الصناعي بتمويل الكثير من المشاريع الصناعية وتقديم الدعم الإداري والفني وشارك بإيجابية في عملية التنمية منذ تاريخ إنشائه وفي ظل الإمكانات المتاحة له.
والآن أصبحت المشاريع الصناعية تتطلب إستثمارات عالية لا يستطيع المصرف تلبيتها، ناهيك عن تردد المصارف التجارية عن التمويل لذا أرى أن الوقت مناسب لإنشاء هيئة إستثمار صناعي يكون من مسؤولياتها توفير التمويل بالإضافة إلى وضع الخطط وتوحيد القوانين ووضع البرامج والسياسات الصناعية.
ـ كيف تقيّمون أداء جمعية الصناعيين؟
ـ جمعية اتحاد الصناعيين ومن خلال مجلس إدارتها تقوم بدور نشط في التواصل مع أعضائها وكذلك التركيز على إنشاء مراكز للمعلومات وتوفير قاعدة للبيانات وأيضاً المشاركة في المعارض وإقامة الندوات والتواصل مع الجمعيات العالمية ذات العلاقة وإطلاق المبادرات والتواصل مع الجهات الرسمية وهناك تعاون مستمر ودائم بين الجمعية وغرفة التجارة والصناعة.
ـ ما هو واقع الخبرات الصناعية الموجودة في الدولة؟
ـ لقد نجحت الدولة في استقطاب الخبرات العالمية لما تتميز به من مناخ اقتصادي واجتماعي جاذب ويمكن رؤية ذلك واضحاً في المجال الهندسي والمالي والطبي وغيرها. الخبرات الصناعية الفنية متوفرة أيضاً، كما ان هناك كوادر وطنية اكتسبت خبرات ممتازة في الصناعة النفطية، يمكن الاستفادة منها.
كما أن مراكز التدريب المهني ومعاهد التدريب الصناعي والبرامج الفنية التي تطرحها غرفة التجارة تشكل رافدا مهما لهذه الخبرات.. والاستثمار في الموارد البشرية مهم كما أن التنسيق مع برامج تنمية وجهات التوطين المختلفة سيكون مفيداً.
حوار ـ ضياء عبد العال

