يصف بول فورد المحرر في مجلة هاربر والذي يبلغ من العمر 32 عاماً رحلته بين شقته في غوانوس في بروكلين ومكتبه في برودوي قرب بوند ستريت، بأنها أشبه بلعبة فيديو، اللهم إلا الخوف من الموت دهساً. و«فورد» هذا من بين حوالي 120 ألف دراج نظامي في نيويورك، أربعون منهم يتوجهون إلى أعمالهم بالدراجات.

وعلى غرار «فورد» فإن غالبية هؤلاء الدراجين يخوضون معارك يومية في شوارع المدينة المزدحمة غالباً والتي يمتد طولها إلى ستة آلاف ميل، وفي الوقت ذاته فإن رهطاً صغيراً من مناصري استخدام الدراجات يمارسون ضغوطاً على بلدية المدينة بحمية عز نظيرها، منادين بضرورة توفير المزيد من منصات وقوف الدراجات واستصدار تشريعات تلزم أصحاب المباني، بإضافة مسارب إيقاف للدراجات.

وأكثر جهود الضغوط الجماهيرية حداثة «المسيرات الحاسمة» في مانهاتن، وهي فعاليات توعوية تقام في الجمعة الأخيرة من كل شهر، تحاكي في عنفوانها مسيرات الستينات السياسية وفي أحدث المسيرات ردد أحد رجال الدين واسمه بيلي التعديل الأول من خلال مكبر للصوت، وقد أصدرت الشرطة في وقت لاحق خمساً وستين مخالفة واعتقلت فرداً واحداً.

وبرغم العوائق فإن تلك قد تكون لحظة مثالية للبحث عن نيويورك صديقة للدراجات، وفي ضوء وجود قضايا كالتسخين العالمي وارتفاع أسعار الوقود في الوجدان الجماهيري فإن كثيراً من المناصرين يقولون انه بعد سنوات من النضال، أصبح لديهم عاصمة سياسية يجعلون من خلالها قضية ركوب الدراجات أولوية في المدينة.

وعلى هذا الصعيد قال وولترهوك المدير التنفيذي لمعهد سياسة النقل والتطوير، وهي منظمة تتخذ من نيويورك مقراً لها تصمم عمليات الترانزيت الجماعية في البلدان النامية «إنها بارقة أمل لاحت بعد جهد جهيد، وأردف قائلاً: «إن العمدة النبري اتخذ موقفاً شجاعاً بحظره التدخين. أما خطوته التالية فهي الحيلولة دون أن يفلت التلوث الفضائي من اليد.

وكان «فورد» بدأ رحلة امتطاء دراجته قاصداً عمله، قبل شهرين مضيا حباً منه في إنقاص وزنه. دون أن تواتيه الرغبة في ارتياد النادي وفيما ازدادت الآن قدماه ورئتاه قوة فإنه بكل ما في الكلمة من معنى يعتبر ركوبه الدراجة، مجرد جولة اختبارية لـ «تورد وفرانس».

وتعتبر نيويورك بلا منازع المدينة الأكثر تحدياً في البلاد، لركوب الدراجات فالطرق مزدحمة، والنفوس متحفزة، والخطر كامن في كل مكان، من الحفر الفاغرة كفوهة بركان، إلى أبواب السيارات التي تنشق عنوة وعند ما بدأ فورد، رحلة السير بدراجته إلى مكتبه، كان مفعماً بشعور الانعتاق عن سائقي السيارات المارة، كعوائق متحركة وحتى اللحظة يساوره شعور من ركب الخطر، ويقول «إن الكل عدوك فأنت لا تريد أن تهلك ولا تروم الهلاك لغيرك».

ترجمة: وائل الخطيب