تزايدت المخاوف المتعلقة بالاقتصاد اللبناني خلال الفترة الأخيرة على الرغم من الإشارات المتفائلة التي بعث بها البعض. وفي حين حذر مسؤولون لبنانيون من بينهم رئيس مجلس النواب نبيه بري من مخاطر كارثة سياسية، رأى البعض أن الأوضاع الدولية والإقليمية الحالية ربما تساعد على الخروج من الأزمة.
ويتواصل الاهتمام لدى المؤسسات الاقتصادية العربية والعالمية بدرس الخطوات التفصيلية للوضع الداخلي، على خلفية تحديد موقع لبنان في المحافل الدولية بما من شأنه تلقائيا تحديد اطر التعامل المستقبلي مع مؤسساته. وفيما يتعلق بالقطاع العقاري، مازال الارتفاع سائدا في هذا المجال وذلك ان العديد من الشركات تراهن على هذا السوق وباتت تضع في برامجها الاستثمارية السوق العقاري اللبناني كسوق اساسي لمشاريعها والملاحظ انه بقدر ما يراهن المستثمرون على ارتفاع أسعار العقار أو على استقرار هذه الأسعار، فإن الرهان يكون عكسيا في بعض الأحيان.
وعلى سبيل المثال فإن الهبوط الضئيل الذي لحق بأسعار العقارات بسبب العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان، بات يرى فيه بعض المستثمرين «أمنية» كانوا يرغبون في تحقيقها. فلطالما تمنى هؤلاء أن تتوقف موجة ارتفاع أسعار العقارات خصوصا على شاطئ العاصمة وفي وسطها، بحيث يمكنهم بأكلاف أقل، أو بسعر عقار أقل، القيام بمشاريع تطوير عقارية.
ثم إن هناك من المستثمرين من يراهن «رغم ارتفاع كلفة العقار الذي سيقام عليه المشروع» على العامل العمراني أو ما يسمى «بالكلفة المضافة» ومنها المشروع الذي أعلن عنه قبل العدوان الأخير بحوالي شهرين، الذي أطلقه في بيروت «بيت أبو ظبي للاستثمار» والهادف إلى تطوير الواجهة البحرية المطلة على ساحة الشهداء وسط العاصمة باستثمار بلغ حوالي 600 مليون دولار.
وهو يضم 8 قطع أراض بلغ سعرها 425 مليون دولار، ستبنى عليها أبراج سكنية فخمة ومكاتب تجارية متطورة ومرافق سياحية وترفيهية فاخرة، وذلك فوق 21447 مترا مربعا، تمتد من محيط ساحة رياض الصلح إلى ساحة الشهداء وصولا الى جسر فؤاد شهاب. وقد أطلق على المشروع اسم «بوابة بيروت» وباستثمارات من الكويت والسعودية والإمارات والبحرين واليمن.
والى جانب هذه المشاريع الخليجية العملاقة، هناك مشاريع صغيرة ومتوسطة خليجية كانت تلعب حتى الأمس دورا رئيسيا في تنشيط سوق الاستثمار في لبنان منها مشروع الشركة العقارية الإماراتية «ديار» التي أنجزت مشروع «تل القمر» في منطقة فالوغا بعد مشروع «سوليدير صيفي فيليج 2» الذي يقع وسط بيروت.
إضافة إلى مشروع لشركة «ريف» العقارية (مركزها الرئيسي في الإمارات) لبناء «قرية بحرصاف السياحية» باستثمار 20 مليون دولار على 23 ألف كلم مربع تضم 17 فيللا فخمة. ومن الرهانات التي يضعها المستثمرون إمكانية عودة الانتعاش إلى الاقتصاد اللبناني في فترة ليست بعيدة.
وقد قرر مجلس المحافظين في البنك الدولي منح لبنان هبة مالية بقيمة 70 مليون دولار تودع صندوق ائتمان شَُِّّّْ ئَِّل ينشئه البنك لدعم جهود الحكومة اللبنانية إعادة الإعمار بعد الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة. وقد رصد المبلغ من فائض الموازنة السنوية للبنك بحيث لا يحمل الحكومة أي أعباء مالية جديدة.
وأعلن القرار خلال الاجتماعات السنوية المشتركة للبنك وصندوق النقد الدوليين التي عقدت في سنغافورة يومي 19 الجاري و20 منه. وهذه الخطوة للبنك الدولي، الأولى من نوعها حيال بلد متوسط الدخل كلبنان، اما الهبة فهي الأعلى مقارنة بدول شهدت ظروفا أو كوارث طبيعية مثل اندونيسيا التي لم تحظ بأكثر من 25 مليونا من أجل تعويض اضرار «التسونامي» الذي ضربها، أو الهند التي حظيت بمليونين ونصف مليون دولار.
بيروت ـ البيان»