حين مرت تلك اللحظة التي أحنى فيها المسؤولون عن تطوير جهاز الألعاب الالكترونية «أن كيج» N-Gage, في شركة نوكيا، رؤوسهم، معترفين أن النتائج التجارية التي حققها المنتج لم تكن على قدر التوقع، برقت في أعينهم، في اللحظة ذاتها، أفكار أخرى تنم عن رفضهم الاستسلام والخروج من ملعب الألعاب الالكترونية للهواتف النقالة.. بخسارة.

وفي الوقت الذي يتوقع الخبراء أنه بحلول العام 2010، سوف يكون هناك أكثر من ملياري هاتف خلوي في العالم تصلح لتشغيل الألعاب الالكترونية، تتعاطى نوكيا مع هذه الأرقام ببالغ الجدية. انه مستوى الجدية الذي يليق بسوق يقدر ب18 مليار دولار في هذه الفترة. وهو ما يتجاوز قيمة حجم قطاعي النغمات الهاتفية والرسائل الالكترونية.

لذلك تسعى نوكيا اليوم الى التعاون مع شركات تصميم الشرائح الالكترونية على غرار nvidia وtexas instruments، من أجل ابتكار هواتف مزودة بشاشات كبيرة وملونة وتتميز بمقدار من السرعة يجعل الإقبال على اللعبة أكثر حماسة.وتخطط الشركة أيضا لإيجاد شراكات على مستوى الأسواق المحلية، تسمح بتزويد هواتف مناطق محددة بنوعية من الألعاب التي تلاءم خصوصية وثقافة تلك المناطق.

وفي هذا السياق، يقول نيل غوردون، مدير عام المبيعات وإدارة القنوات، قسم الملتيميديا، في الشرق الأوسط وأفريقيا أن «نوكيا قد تقدم في مرحلة آتية على تزويد أجهزتها بمضمون موسيقي عربي، ترفده إحدى شركات الترفيه الكبرى في العالم العربي، ثم، في مرحلة لاحقة، تزويد الأجهزة بألعاب الكترونية تتلاءم مع البيئة العربية». ولا يعطي غوردون المزيد من التفاصيل عن طبيعة تلك الخدمات ولا زمن تشغيلها المرتقب.

وتأمل نوكيا في تطوير ألعاب تواصلية، بمواصفات يتمكن اللاعبون عبرها من التباري مع نظراء لهم حول العالم. وتدخل في هذه المغامرة في منافسة حادة مع شركات هواتف مثل موتورولا، التي تعمل على الوصول الى الأهداف ذاتها، كما شركات التقنية الأخرى مثل مايكروسوفت. فقد أعلن بيل غيتس، رئيس الشركة، في مايو الماضي عن رؤيته المستقبلية لألعاب الكترونية بالإمكان ممارستها بالتكامل بين جهاز xbox والحاسوب والهاتف النقال في آن.

وفي 20 مارس الماضي، أعلنت نوكيا عن مزود للألعاب الالكترونية المتقدمة، سيكون حاضرا في الأسواق بدءا من الربع الثاني من العام 2007. وسيتيح هذا السوفت وير إمكانية اكتشاف الألعاب الجيدة على الانترنت وتحميلها إلى الهواتف النقالة مباشرة بعد شرائها. كما يمكّن المستخدمين من تخزين الألعاب الالكترونية في «خزانة افتراضية»، حيث يتاح لهم نقلها كما هي في حال غيروا الهاتف.

لكنّ الانجاز الحقيقي الذي ستوفره نوكيا، هو تزويد هواتفها بمساحة استيعابية قادرة على التعاطي مع العاب الكترونية ذات أحجام كبيرة وجودة غرافيكس أكبر. لكنّ الصورة ليست على تلك الوردية المطلقة. فلا يزال المستهلكون غير متحمسين كثيرا لتنزيل الألعاب الالكترونية على هواتفهم النقالة.

وتقول تقارير مجلة «بزنس ويك» الأميركية أن أربعة بالمئة فقط من المشتركين بخدمات الهاتف المحمول في العالم يقومون بشراء ألعاب جديدة وتحميلها عبر الهاتف. فيما لا يزال السواد الأعظم يفضل ممارسة ألعاب تقليدية مثل البلياردو والغولف. وفي الوقت الذي تتصدر فيه الألعاب الكلاسيكية اهتمام المستهلك، مثل العاب سوليتير وتيتريس وباك مان، فإن تكلفة تطوير ألعاب جديدة تصلح لشرائها، آخذة بالارتفاع يوما بعد آخر.

ويعود ذلك الى اضطرار المصنعين استخدام طرق تشغيل أكثر تعقيدا مما كان يتطلبه الأمر من قبل، فضلا اضطرارهم الى استخدام رسوم ثلاثية الأبعاد لمجاراة الهواتف المتطورة.أما التحدي الآخر الذي يبرز قوة اختلاف المواصفات بين هاتف وآخر، كما بين نظام تشغيل هاتفي وآخر، ما يحتم على الناشرين تصميم أكثر من نسخة من كل لعبة لتتلاءم مع متطلبات المستهلكين.

فهل تتحلى نوكيا بسياسة النفس الطويل لتذليل تلك المصاعب، أم أن إحباط تجربة «ان كيج» سوف يؤخرها عن اقتحام ذلك القطاع مجددا، وربما ريادته؟.