قال محللون ان الصناديق الاستثمارية بدأت تفقد بريقها متأثرة بالإقبال الكبير عن أسواق المال والسندات. ووضع المستثمرون 7 مليارات دولار في صناديق الاستثمار التحوطية في 2005، غير أنهم خلال عام واحد انسحب المستثمرون وتضاءلت استثماراتهم في الصناديق بسبب بعض المراهنات الخاسرة والمشكلات في الإدارات، والآن تبلغ أصول هذه الصناديق 682 مليون دولار بعد انسحاب المستثمرين.
خاطر صندوق أمارانت جرينتوش بالرهان في سوق الطاقة وخسر نحو 6 مليارات دولار خلال أسبوع واحد مؤخراً، حتى الصندوق التحوطي الشهير التابع لجولدمان شاكس ـ انخفض بنسبة 10% في أغسطس الماضي. وانخفض صندوق فيجا أسيت منجمت الذي كان ضمن اكبر عشر صناديق تحوطية في العالم بنسبة 5 ,11% في سبتمبر وانخفاض اجمالي نسبة 5 ,17% طوال العام وتبلغ أصوله الاستثمارية حالياً 2 ,3 مليارات دولار مقابل 12 مليار دولار في ذروته.
وتقول جين بوشان رئيس تنفيذي باسفيك ألترنتيف لإدارة الأصول الذي يستثمر 5 ,7 مليارات دولار في الصناديق التحوطية ان ما حدث ان بعض الفرص تقلصت خلال العام الماضي فكان من الصعب تحقيق الأرباح وهناك أسباب مختلفة لتفسير ذلك، فقد تعترف بعض الصناديق وزادت أخرى من الاستثمارات في مجالات لم تكن كما توقعت.
وتأثر صندوق امارانت بالتذبذب في سوق الطاقة وديون السندات المعدومة وقضايا إدارية أثرت على صندوق اركيوس. والتغير في سوق الأوراق المالية ـ التي انخفضت مؤشراتها بشكل حاد في الربيع الماضي، ولم تصعد منذ ذلك الحين ـ أثرت أيضا على الصناديق التحوطية وأيضا بعض الشركات الجديدة الكبيرة التي كافحت لكي تحقق آمال المستثمرين.
وانخفضت عائدات الصناديق التحوطية مقارنة بالأسهم وارتفع مؤشر شركة أبحاث الصناديق التحوطية المجمع 23 ,7%، فيما ارتفع مؤشر ستاندارد أندبورز بنسبة 4 ,12% خلال نفس الفترة.وتوقع المستثمرون عائدات مرتفعة من الأوزة التي تضع بيضا ذهبياً أي الصناديق التحوطية واستمروا في ضخ الاستثمارات على أمل ألا يطالهم العقم المقبل للأوزة صاحبة البيض الذهبي.
وقال تيم كوك رئيس شركة كالياس كابيتال التي تستثمر في الصناديق التحوطية ان الكل يبحث عن الأرباح المرتفعة في عالم الصناديق ويسأل نفسه هل هناك صندوق تحوطي آخر خلاف امارانت يستثمر فيه. وقد ذاع حديث الصناديق التحوطية وزادت ثروتها بسرعة وفي عام 2000 بدأت تتراجع البورصة وفي ليلة وضحاها أصبحت صناديق إدارة الاستثمارات الأولى في العالم.
وانهارت الاستثمارات على هذه النجوم فبلغت الاستثمارات 9 مليارات دولار في الصناديق التحوطية عام 2002. ومنذ بداية 2001، نشأ نحو 7 آلاف صندوق تحوطي.غير ان بعض الصناديق التحوطية بما فيها أسماء كبيرة آمنة أخفقت في أن تحقق الأثر السحري وسجلت كثير من الصناديق الكبيرة التي كانت أسماء كالأعلام في 2004 و2005، وحتى 2006 أداء ضعيفاً.
وارتفع صندوق ايتون بارك الذي بلغت أصوله 5 ,5 مليارات دولار، بنسبة 6% في منتصف سبتمبر. و7% حتى نهاية الشهر. وغادر كثير من الرؤساء التنفيذيون الصناديق، بما فيهم ستوهندل الذي سيعود إلى مورجان ستانلي وسكوت رئيس قسم المنتجات والتجارة السابق.
وكانت صناديق كبيرة أيضاً مثل ريتش كابيتال وفيجار الذي كان في 2004 تاسع أكبر صندوق في العالم وأصوله 7 ,16 مليار دولار. وانخفض صندوق فيجا 5 ,11% في سبتمبر وبنسبة 5 ,17% وعانت الصناديق التي انتقدت أداء الشركات أيضاً ومنها بيرات كابيتال الذي يدير 7 ,1 مليار دولار، فأرسل خطابات للمستثمرين في نهاية سبتمبر يبرر فيها أن نصف فريقه الاستثماري قد ترك العمل وارتفع الصندوق بنسبة 3% فقط طوال العام.
غير أن صناديق مثل سيتادل انفستمنت وهايرديج كابيتال، اللذين تعثرا في 2005، سجلا أداء مرتفعاً في العام الجاري، حيث ارتفع سيتادل 7,4% في سبتمبر و18% طوال العام. وارتفع هايبريدج 14% طوال العام. وتحولت صناديق المعاشات إلى الاستثمار في الصناديق التحوطية، وتفخر كثير من الصناديق بأنها تستطيع تحقيق عائدات تصل إلى 8-12% لتمكن المؤسسات التي تستثمر فيها من تحمل مسؤولياتها.
لكن التغيرات المتوقعة بعد انهيار صندوق أمارانت التحوطي تشمل حيطة وحذر من المستثمرين. ويقول مديرو الصناديق إن المستثمرين قد يؤجلون استثماراتهم في صناديق التحوط حيث يحاولون الحصول على شروط أفضل لتغطية موقفهم في حال الأزمات. وما ينتظر المراقبون ليروه هو إذا كان المستثمرون سوف يعودون لصناديق التحوط لإعطائها فرصة أخرى بعدما حدث في الشهر الماضي، أم يتجهون إلى الاستثمار في قنوات أخرى.
ترجمة: أشرف رفيق
