لا تزال «مشكلة» ارتفاع الأسعار في المواد الاستهلاكية اليومية والأخرى الضرورية شبحاً يطارد سلة غذاء ودخل المواطن والمقيم في سلطنة عمان حيث استمرار مسلسل الارتفاعات الذي بدأ قبل حوالي عام في جميع الأسواق العمانية وهو ما أصبح يهدد ميزانية الجميع خاصة في الوقت الذي لا يزال دخل الفرد كما كان سابقاً
إذ لم ترتفع رواتب الموظفين مع بداية الارتفاعات التي شملت كل شيء وعزا البعض أسباب هذه الارتفاعات إلى التحول العالمي في الارتفاع القياسي لأسعار النفط الذي أنعكس سلباً على المستهلك والبعض الآخر أرجعه إلى الاحتكار والجشع التجاري من قبل الشركات المنتجة والموردة التي باتت تتحكم في قيمة
وحجم العرض لتضع المستهلك في حيرة ومأزق مادي في توزيع دخله ما بين الأساسيات والضروريات والكماليات مع تعدد متطلبات الحياة وزيادة الأعباء المعيشية التي أصبحت تثقل كاهل البعض خاصة أصحاب المداخيل المحدودة فيما يرى البعض أن ظروف الحياة وزيادة حجم الشراء من قبل المتسوقين هو ما دفع بشركات الإنتاج والتصنيع إلى زيادة الأسعار
حيث رأت أن حجم الشراء يزيد على المواد المعروضة فيما لو كان العكس أي زيادة المعروض على طلب الشراء فلن تكون هناك زيادة في الأسعار وطالبوا بضرورة إيجاد برامج لتوعية المستهلك من اجل الاقتصاد في شراء المواد الاستهلاكية والأساسية مع تدخل جهات الاختصاص لتقديم الدعم للسلع الأساسية وتثبيت الأسعار للحد من ارتفاعها.
إن ارتفاع الأسعار الذي بات يأتي يوماً بعد يوم جعل المستهلك يعيش في قلق دائم من مفاجآت الأيام المقبلة في ظل بقاء الحال كما هو عليه وهو ما جعله يطلق صرخة استغاثة لوقف مسلسل الارتفاعات التي لم تدع شيئاً إلا وعمته، حيث أصبح المستهلك في سلطنة عمان يطالب من جهات الاختصاص كوزارة التجارة والصناعة ودائرة حماية المستهلك ضرورة التدخل لإيجاد بعض التشريعات والحلول المناسبة
وبضرورة أيجاد هيئة عليا مستقلة لحماية المستهلك بدلاً من الدائرة الحالية التي تقتصر على عدد محدود من الموظفين مع المطالبة أيضاً بضرورة إلغاء الاحتكار من قبل بعض الشركات الكبرى التي تتحكم في وضع السوق من حيث حجم العرض وقيمته وحجم توزيع المواد على الباعة. ومع كثرة التلاعب في ميدان الأسعار يبحث المستهلك عن أسباب زيادة الأسعار لعله يجد العذر المقنع والمبرر لكن الشركات المنتجة والموردة تقابله بسيل من الأعذار والحجج اللامنطقية وفي غالب الأحيان لا يجد أصلاً من يكترث لمناداته.
وقد يساهم بعض التجار في ارتفاع الأسعار حيث البعض يقوم بممارسة هواية «الجشع والطمع والاحتكار» في استغلال الفرص لزيادة السعر من جانبه حينما يشعر بحاجة المستهلك الماسة إلى السلعة المعروضة أو حينما يكون لدية العلم المسبق من خلال شركات الإنتاج عن توجه قريب لزيادة السعر في سلعة ما فيقوم بتخزينها إلى أن يبدأ العرض بالسعر الجديد وليس له أي هم بحاجة المستهلك أو ظروفه ووضعه المادي ليبقى المستهلك هو الضحية في آخر «اللعبة».
احتكار للسوق وتلاعب بالأسعار
يقول عيسى البادي خلال تسوقه في أحد المحلات التجارية إن ارتفاع الأسعار تجدد خلال هذا الأسبوع في كثير من الأصناف ولا ندري إلى متى سنظل على هذا الوضع المستهدف من قبل التجار والشركات الموردة والمنتجة التي تتعمد بين فترة وأخرى رفع الأسعار متناسية تماماً أي ظروف أو مراعاة للمستهلك
ونحن نظن أن هذا الأمر يأتي بشكل منظم من بعض الشركات المحتكرة للسوق التي تنتقي المواد الضرورية التي تشكل عامل استهلاك رئيسياً للفرد، مشيراً إلى أن ارتفاع الأسعار ليس له مبرر أو أي عذر مقنع ونحن نطالب جهات الاختصاص بالتدخل للحد من التلاعب في الأسعار والاستهداف للمستهلك الذي يبقى في نهاية المطاف مضطراً إلى مجاراة الوضع الراهن لقيمة وكمية المواد المعروضة.
ضرورة توعية المستهلك
أما متسوق آخر فيرجع أسباب ارتفاع الأسعار في بعض السلع الاستهلاكية إلى ارتفاع الترحيل (الاستيراد والتصدير) والتأمين ونفقات التشغيل والضرائب الحكومية وأيضاً البرامج الترويجية لدى بعض الشركات ساهمت في ارتفاع السلع نتيجة الجوائز الضخمة التي تقدمها للمستهلك من اجل الحصول على الربح السريع كما أن الإسراف من قبل المستهلك لعب الدور الكبير في ارتفاع الأسعار لعدم وجود الوعي الاستهلاكي
وطالب بضرورة تنظيم برامج توعية لدى المستهلك من اجل الاقتصاد في شراء المواد الاستهلاكية والأساسية وتدخل جهات الاختصاص بتقديم الدعم للسلع الأساسية وتثبيت الأسعار للحد من ارتفاعها حيث إن بعض الأسر تضطر أحياناً للاقتراض من البنوك أو الأفراد كي تفي بشراء مستلزماتها اليومية.
مسؤولية شركات الإنتاج والتصنيع والتوريد
ومن جانبه يستبعد حميد الهنائي أحد الباعة في محل لبيع المواد الغذائية «المسؤولية تماماً عن التجار والباعة ويلقي بكامل اللوم والمسؤولية في رفع الأسعار على شركات الإنتاج والتصنيع وكذلك الشركات الموردة ،مشيراً إلى أن هذه الشركات تفرض عليهم كتجار تجزئة رفع السعر حيث إنها تقوم بالتوريد بأسعار جديدة تفرض على تجار التجزئة رفع قيمة البيع ليبقى المستهلك هو الضحية في الأمر،
مبيناً أن التاجر أو البائع في المحل التجاري دائماً ما يكون في وجه ردة فعل وغضب المستهلك ورفضه للسعر الجديد وقال :هذه معاناة نعيشها يومياً ونحن هنا نؤكد أننا لسنا وراء أي ارتفاع في الأسعار فكل الأمر يعود إلى شركات الإنتاج والتوزيع التي تقوم في كل مرة برفع السعر لسلعة معينة وتتبعها لاحقاً بسلعة أخرى أو بسعر جديد آخر مرتفع.
يذكر أن وزارة التجارة والصناعة في سلطنة عمان وعدت سابقاً بتشكيل لجنة لدراسة وضع السوق والنظر في الارتفاعات المتتالية للحد منها والبحث في الأسباب الحقيقية للارتفاع لمعالجتها إلا أن الدراسة لم تر النور بعد.
مسقط - علي البادي
