قامت إيران بمسعى أمس لكي تصبح مسارا استراتيجيا لصادرات النفط والغاز من آسيا الوسطى حتى في الوقت الذي تواجه فيه طهران ضغوطا من الغرب للتخلي عن طموحاتها النووية. وقال مسؤول بارز بوزارة النفط إن إيران يمكنها زيادة كميات النفط الخام التي تتلقاها بمقتضى صفقات المبادلة إلى أكثر من مثليها فتستخدم النفط المستورد في مصافيها الشمالية وتصدر ما يعادله من نفطها عبر الموانئ الجنوبية.

وقال محمود خاقاني مدير شؤون بحر قزوين في وزارة النفط الايرانية يمكننا حاليا تسلم 200 الف برميل يوميا من نفط قزوين واسيا الوسطى، وبتكلفة ضئيلة يمكننا زيادة هذا الرقم إلى 500 ألف برميل يوميا.وتسعى إيران التي توفر أقصر طريق مباشر للنفط والغاز من آسيا الوسطى إلى الاسواق العالمية منذ فترة طويلة لاقناع الدول الغنية بالنفط التي استقلت بعد انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991 بذلك.

لكن مع توقع ارتفاع انتاج النفط من الحقول البحرية في القطاع التابع لقازاخستان في بحر قزوين من ثلاثة ملايين طن إلى حوالي 90 مليون طن في غضون عشر سنوات فان إيران لم تستبعد تماما كخيار لنقل الصادرات. وأبلغ خاقاني الصحافيين على هامش معرض قازاخستان الدولي للنفط والغاز في ألما أن التاريخ يثبت أن الاعتبارات الاقتصادية ستتغلب على الاعتبارات السياسية.

وتسعى قازاخستان الى الحد من اعتمادها على روسيا كمعبر لصادراتها وتفضل إرسال نفطها عبر بحر قزوين إلى خط أنابيب باكو-تفليس-جيهان الذي تديره شركة «بي.بي» والذي بدأ العمل لتوه.وتقود شركة توتال الفرنسية مشروع نقل النفط القازاخستاني عبر بحر قزوين الذي يبلغ حجم استثماراته أربعة مليارات دولار وينطوي على ضخ النفط من حقل كاشاجان العملاق إلى ميناء كوريك القازاخستاني ثم شحنه غربا عبر بحر قزوين إلى باكو.

وقال كيرجيلدي كابيلدين العضو المنتدب للنقل والخدمات في شركة قاز موناي جاز النفطية الحكومية أمام المؤتمر «نأمل أن نتوصل قريبا إلى اتفاق تجاري بشأن هيكل العمل لهذا المشروع».كما ألقى كابيلدين الضوء على توسعة كونسرتيوم خط أنابيب بحر قزوين الذي يضخ النفط من حقل تنجيز الذي تديره شيفرون ومد خط أنابيب جديد إلى الشرق يصل إلى الصين كأولويات لسياسة قازاخستان لتصدير النفط.

لكن مسؤولين ايرانيين يرون أن دول وسط آسيا ستحتاج إلى مسار تصدير جنوبي رئيسي بحلول منتصف العقد القادم على أقصى تقدير. وأبلغ محمد سوري العضو المنتدب بشركة ناقلات النفط الوطنية الايرانية المؤتمر أن ايران تشتري ست ناقلات جديدة عملاقة للعمل في بحر قزوين وستعزز الطاقة الاستيعابية لميناء نيكا النفطي.

وقال سوري إن إيران تريد زيادة واردات الخام من وسط آسيا إلى 370 ألف برميل يوميا لاستخدامه في مصفاتي طهران وتبريز النفطيتين.وأضاف أنه في مرحلة لاحقة قد تزيد الواردات إلى 500 ألف برميل يوميا. وقدر سوري تكاليف النقل بستة دولارات للطن باستخدام ناقلات عملاقة سعة 63 ألف طن أي حوالي خمس التكلفة لمعابر تصدير أخرى.

وهون مسؤولون بشركات نفطية من فرص إيران لان تصبح معبر تصدير رئيسي لخام بحر قزوين قريبا مشيرين إلى أنه في ظل المناخ السائد اليوم لن يستطيع شركاؤهم من الشركات الاميركية دعم مثل هذا الخيار. وقال فيليب روشو العضو المنتدب بشركة توتال اي أند بي قازاخستان هذا مستحيل بالنسبة لهم. وإضافة إلى دورها في مشروع نقل النفط القازاخستاني عبر بحر قزوين تشترك توتال في دراسة حول خط أنابيب قازاخستان-تركمانستان-إيران المقترح والذي سيسير بامتداد الساحل الشرقي لبحر قزوين.

(وكالات)