أدى ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية إلى زيادة الأسعار بشكل عام استنادا إلى زيادة أسعار الوقود بنسب مؤثرة، ومروراً بزيادة أسعار الأراضي ومواد البناء والتي تسببت في ارتفاع جنوني في أسعار بيع العقار وتأجيره ووصولا بالغلاء الذي عصف بالمواد الاستهلاكية فلم تسلم هي الأخرى منه.

وفي ظل دوامة الغلاء تلك والتي يعد المستهلك سواء كان مواطنا أم مقيما الخاسر الأكبر فيما تتدحرج كرة اللوم ما بين التجار والموردين حيث ينحون باللائمة على بعضهم البعض في الوقوف وراء ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية، معللين ارتفاع أسعار البترول والإيجارات إضافة إلى ارتفاع أسعار بعض العملات الأجنبية كاليورو بأنها تقف وراء زيادة التكلفة عليهم وبالتالي خسارتهم في بعض المنتجات خصوصا التي تستورد من الدول الأجنبية.

وبينما وحش الغلاء آخذ بالنمو بنهم شديد تغذيه جيوب المستهلكين بصورة يومية أصبح من الضروري جدا إيجاد حل جذري لتلك المعضلة فموجة الغلاء التي تشهدها الدولة في ظل ارتفاع أسعار رسوم بعض المعاملات أيضا قد تؤثر سلبا على تواجد الاستثمارات الأجنبية فيها

وقد يدفع بالمستثمرين الأجانب للبحث عن فرص استثمارية توفر عوائد ربحية أكبر في دول تكلفة المعيشة والسكن فيها أقل وتلك التخوفات يجب أن تدق نواقيس الخطر لدينا في ظل توقعات خبراء اقتصاديين بأن تقفز معدلات التضخم مع نهاية هذا العام لتسجل معدلات قياسية في دولة استطاعت الحفاظ على مستويات تضخم منخفضة على مدى عقود من الزمن. فالزيادة الكبيرة التي لحقت بأسعار الإيجارات، الوقود،

وأسعار المواد الاستهلاكية أدت إلى تضخم قوي مدفوع بأسعار التكلفة، في حين نجم عن الزيادة في وفرة المال والتوسع المالي المتراكم على أثر ارتفاع أسعار النفط حدوث ضغوط تضخمية مدفوعة بارتفاع الطلب. لذلك أصبح هناك ضرورة ملحة لوضع إستراتيجية يتم من خلالها التحكم في مستويات التضخم

بحيث يكون مستوى المعيشة بالدولة ملائما لطبقات المجتمع كافة باختلاف مستوياتها المعيشية والمالية، فارتفاع الأسعار بشكل جنوني والمتسببة في رفع مستويات التضخم من شأنها نفث إفرازات غريبة على مجتمع الإمارات وبالتأكيد ستكون سلبية سواء كانت اجتماعية، اقتصادية، أو سياسية.

«البيان الاقتصادي» استطلعت آراء رجال الأعمال بالدولة للوقوف على تقييمهم لموجة الغلاء الحاصلة وأسبابها، ولتحديد دور رجال الأعمال في خفض موجة الغلاء تلك ولمعرفة مدى خطورة استمرارية موجة الغلاء تلك على مستقبل اقتصاد الدولة، ولمحاولة مناقشة الحلول التي من شأنها وقف طوفان الغلاء، ولتحديد إن كانت الحلول التي وضعتها وزارة الاقتصاد للحد من موجة الغلاء تلك تعد كافية من وجهة نظرهم.

الارتفاع طبيعي

عبدالجليل درويش: بعض الناس يرى أن الأسعار غالباً ما تسير في طريق ذي اتجاه واحد، بمعنى أنها إما أن تستمر في نفس الاتجاه التصاعدي أو أنها تهدأ وتتوقف لفترة قبل أن تعاود صعودها، غير أنني أعتقد أن هذه النظرة تشاؤمية إلى حد كبير، فضلاً عن أنها غير واقعية إذا نظرنا إلى الأمور بمنظور قصير أو متوسط الأمد.

أما إذا نظرنا إليها بمنظور طويل الأمد، على مدى سنوات مثلاً فسوف نجد أن الارتفاع أمر طبيعي نتيجة لعوامل دولية وإقليمية وكذلك محلية يصعُب التحكم فيها، مثل ارتفاع أسعار البترول ومواد الإنتاج المختلفة. فنحن لا يمكن أن نتوقع ثبات سعر منتج ما لفترات طويلة مع ارتفاع أسعار عناصر إنتاجه ونقله وخلافه. ولكن بالمقابل هناك زيادة في الدخول، على مستوى الدول والأفراد، ولا مجال للمقارنة بين الأمس البعيد واليوم بطبيعة الحال.

ومع ذلك فنحن نُقرّ أن هناك موجة غلاء والكل يلمسها ويشعر بوخزها على كل المستويات بدرجات متفاوتة ولكنني أعتقد أنها عارضة ولن تدوم، ولو تأملنا قليلاً لأدركنا أن ذلك يحدث بين الحين والآخر نتيجة لعوامل قد يزول بعضها خلال فترة ربما تطول أو تقصُر حسب ظروف السوق وبعدها تستقر الأمور.

فنحن في بلد يٌطبق مبدأ الاقتصاد الحر الذي يخضع كل شيء فيه للعرض والطلب، ومن الطبيعي أن ترتفع الأسعار إذا زاد الطلب عن العرض مثلما نلمس في مجال العقارات على سبيل المثال أو أن تكلفة إنتاج السلعة أو استيرادها قد ارتفعت نتيجة لعوامل دولية كما أشرنا، مثل ارتفاع أسعار البترول وخلافه، وهي كلها حلقات متصلة تؤدي إلى هذا الارتفاع لاسيما في فترات الطفرات الاقتصادية وتصاعد وتيرة التنمية كتلك التي تشهدها الإمارات حالياً.

لكن المؤشرات تقول إن الأمور ستعود إلى الاستقرار قريباً مع تزايد مشاريع البناء وزيادة المعروض في سوق العقارات وكذلك هبوط أسعار النفط حسبما رأينا في الفترة الأخيرة مما سيؤثر على تكلفة الإنتاج والنقل وبالتالي انخفاض الأسعار. ولا ننسى أيضاً أن هناك عامل المنافسة بين التجار الذي يحّد تلقائياً من ارتفاع الأسعار وإلا كسدت السلعة عند من يعمد إلى رفع سعرها عن مثيلتها في السوق.

أما بالنسبة لدور رجال الأعمال والتجار في وقف موجة الغلاء فأعتقد أن رجال الأعمال والتّجار يمثلون مرحلة من رحلة طويلة تنتقل فيها السلعة من منبعها إلى مصبها، أي من مركز إنتاجها إلى سوق استهلاكها، وهناك عوامل لا يستطيع أن يتحكم فيها رجل الأعمال سواء كان منتجاً أو وسيطاً أو وكيلاً أو خلافه وكذلك تاجر الجملة أو التجزئة، مثل تكلفة السلعة التي تخضع لظروف متشابكة كما ذكرنا سابقاً.

ولكن هناك أموراً أخرى يتحكم فيها ويمكنه أن يساهم بها في كسر هذه الموجة أهمها عدم المغالاة في هامش الربح والاكتفاء بالربح المعقول والبعد عن الاحتكار وعدم حبس السلعة عن السوق إذا كان هناك نقص فيها تمهيداً لطرحها بأسعار مرتفعة، وهي كلها أمور يحضّ عليها ديننا الحنيف ومسؤوليتنا الاجتماعية.

أما بشأن من يقف وراء موجة الغلاء الحاصلة فنحن لا نستطيع هنا أن نشير بأصابع الاتهام لفئة بعينها أو أن نعمم الحكم على الجميع بلا استثناء. فلو قلنا أن تاجر التجزئة هو المسؤول سيقول هو أن الموّرد هو المسؤول ويأتي الموّرد ليلقي باللائمة على المنتج، والمنتج أيضاً له مبرراته وهكذا،

ولكنني أعتقد أن البشر ليسوا سواء، ففي كل فئة هناك تفاوت في التعامل، وهناك من يكتفي بالربح المعقول ويدعو الله أن يبارك له فيه، وهناك من يطمع في الربح السريع دون مراعاة لأبسط أخلاقيات المهنة، في حين أن هناك العديد من المخاطر التي قد تفرزها هذه الموجة من الغلاء إذا ما استمرت، ونحن كما ذكرنا نستبعد استمرارها.

أول هذه المخاطر زيادة المعاناة لفئات البسطاء من الناس على وجه الخصوص بما لذلك من سلبيات كثيرة، وثانيها ارتفاع معدل تسفير عائلات الوافدين إلى بلدانهم بما له أيضاً من سلبيات اجتماعية من ناحية ومن ناحية أخرى انخفاض معدل الإنفاق داخل الدولة وتحويل المدخرات للخارج، وفوق ذلك كله وهو الأكثر تأثيراً من الناحية الاقتصادية إمكانية قيام بعض المستثمرين الأجانب بتحويل اهتمامهم عن الاستثمار في البلد والبحث عن بلدان أخرى أقل تكلفة وأكثر جذباً للاستثمار.

وأعتقد أن تلك الموجة سوف تتوقف بفعل عوامل عديدة، منها ما هو طبيعي كزيادة العرض على الطلب في مجالات مثل العقارات مع ما تشهده الدولة من مشروعات إنشائية عديدة، ولو أني أرى زيادة التركيز على مشروعات الإسكان الاقتصادي لذوي الدخل المحدود وليس الفاخر فقط، لأنه يلبّي حاجة الغالبية العظمى من السكان.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أرى أن زيادة الرقابة على الأسواق عامل مهم للغاية في ضبط السوق والحد من الزيادات غير الطبيعية في الأسعار. والقانون الذي أصدره صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله لحماية المستهلك لا بدّ أن يؤتي ثماره بعد التطبيق وهو خطوة مهمة على الطريق الصحيح.

كما أن الإجراءات والحلول التي وضعتها وزارة الاقتصاد من حيث تحرير استيراد مجموعة من السلع الاستهلاكية وإلغاء الوكالات التجارية الخاصة بها وكذلك اعتزامها إنشاء شركة لاستيراد المواد الغذائية لإحداث توازن في السوق خطوة أخرى مهمة نحو استقرار أسعار السلع الأساسية التي تمس المجتمع بكل فئاته.

الغلاء سيستمر بالتأكيد

سالم الموسى: موجة الغلاء الحاصلة بالتأكيد ستستمر لأن أسعار الواردات ارتفعت وكذلك أسعار الوقود ولزيادة إنتاجية النفط يتحتم على المنتجين تطوير بنيتهم التحتية في معامل تكرير النفط والمصانع لذلك تكون استثماراتهم في هذا المجال ضخمة وكبيرة حتى يطوروا إنتاجية النفط لمستويات اقتصادية تجبر أسعارها على الهبوط

وفي نظري هذا أمر غير وارد في الوقت الحالي، وما يعكسه ارتفاع أسعار النفط سوف ينعكس على الواردات من الدول المختلفة هذا من ناحية ومن ناحية أخرى نحن نعلم أن هناك ارتفاعا للأسعار نتيجة موافقة المشتري على الدفع في حالة رفع البائع لأسعار السلع ومن ثم يقوم المشتري بعملية الشراء،

فالمشتري هو المحتك بالسوق بالدرجة الأولى فإذا كان البائع يرفع أسعاره والمشتري يتابع شراءه فبالتالي هذا سيدفع البائع للاستمرار في رفع أسعاره حتى تتبدل أخلاقيات المشتري لزيادة العملية التواصلية لديه، فالمشكلة الحاصلة هي أن المشتري يستنفد كل ما لديه من مدخرات لأن هناك قطاعات مختلفة في البيع والشراء تجبره على الشراء مثل المواد الأولية والسلع الاستهلاكية الأساسية وكذلك مستلزمات المدارس والتعليم والمستلزمات الطبية والسفر...الخ،

وفي الوقت ذاته هناك زيادة في تكلفة الحياة المعيشية ككل، كما سبق وقلنا في أحاديث سابقة أن النظام الربوي يضعف القوى الشرائية لأي عملة وبما أن عملتنا مرتبطة ارتباطا وثيقا بالدولار حيث ارتفاعها بارتفاع الدولار وانخفاضها بانخفاض الدولار مقارنة بالعملات الأخرى، أيضا قيمة العملة تجاه العملات الأخرى لها انخفاض بنسبة مئوية عندما يتراجع الدولار

وهذا بالتالي يؤثر على الدرهم، ولو أردنا التحكم بالغلاء فهناك طريقان للتحكم بهذا الغلاء أولهما من خلال سن القوانين التي تمنع الجشع والاستغلال وأن نتجه لإنشاء هيئة لحماية المستهلك تكون فعالة ليس بغرض الإضرار بالبائع وإنما لحماية المستهلك بالدرجة الأولى، وثانيا علينا أن نستعمل الأدوات الاقتصادية للحيلولة دون تفاقم الأسعار:

ـ الإيجارات والعقار.

ـ الرواتب والمعاشات.

ـ الدعم النقدي في مجالات مختلفة.

الفوائد البنكية.

وتلك الأدوات يطلق عليها المسببات الرئيسية لتدني القيمة الشرائية للعملة، حيث أن التضخم هو تدني القيمة الشرائية للعملة. وبالعودة للنظام الربوي الذي تحدثنا عنه فهناك مساهمة فعالة للنظام الربوي في تدني القوى الشرائية للعملة بنسبة 2% سنويا. ونحن كدولة ناشئة أنجزنا الكثير من النجاحات خلال 36 عاما الماضية وتمكنا من تحقيق نجاحات مشهودة في مختلف قطاعات الدولة بات اليوم ضروريا تعديل أو إضافة ربما قوانين جديدة تتمكن من التعامل مع الوضع الجديد والظروف الاقتصادية الموجودة حاليا والمتفاعلة مع نظام العولمة العالمية الحاصلة.

وما تقوم به وزارة الاقتصاد والتخطيط يصب بالتأكيد في مصلحة الوطن والموطن والمقيم على حد سواء، ولا أعتقد أن وزارة الاقتصاد والتخطيط تمتلك عصا سحرية ولكنها لديها إمكانيات تؤهلها للقيام بهذا الدور وهم لا يألون جهدا في تخفيف المعاناة الناجمة عن موجة الغلاء الحاصلة ولكن هناك بعض القطاعات الاقتصادية التي يجب أن تعالج بسرعة لأن هناك الكثير من الاستغلاليين في السوق والجشع الذي يطيل الألسنة لتجرع حلاوة رفع الأسعار.

زيادة مباغتة

محمد سالم المشرخ: للأسف موجة الغلاء الحاصلة مازالت مستمرة، ومادام لن يوقفها أحد فهي في استمرار، وعندما لا يوقف أحد جشع التاجر فالموجة بالتأكيد ستستمر. وموجة الغلاء تلك شملت بعض السلع والخدمات، فعلى مستوى الخدمات: فإن أسعار تأجير وبيع العقار قد تقف في يوم من الأيام لاعتمادها على العرض والطلب، أما بالنسبة لأسعار الوقود فقد ارتفعت بنسبة33% وكان واقعها شديدا جدا على المستهلكين لأنها جاءت مباغتة ودون أية مقدمات، فعادة ارتفاع الأسعار يأتي تدريجيا، أ

ما أسعار الوقود فجاءت فجائية باعتبار أن الوقود لا يمكن الاستغناء عنه بأي حال من الأحوال ولكن نتوقع توقف ارتفاع أسعار الوقود عند هذا الحد وكما سمعنا من وسائل الإعلام فإن بعض شركات الوقود ستنتج بنزينا مخفضا سيطرح قريبا للأسواق. أما بالنسبة لارتفاع أسعار السلع الغذائية وغيرها فنعتقد أن الأسعار ستستمر في الارتفاع لحين حدوث تدخل لوقف موجة الارتفاع تلك.

أما بالنسبة لدور رجال الأعمال في وقف موجة الغلاء، فأعتقد أن رجال الأعمال لا يمكنهم فعل أي شيء بهذا الخصوص إلا من خلال تقديمهم توصية للحكومة والجهات المسئولة للتدخل، فالعملية تحتاج في المقام الأول لتدخل حكومي وحسم لموجة الغلاء الحاصلة لأنها تضر باقتصاد الدول من خلال خلقها لفجوات تضخمية في اقتصاد الدولة وهذا يؤدي إلى آثار سلبية على المدى القصير والمتوسط.

أما عن المتحمل لمسؤولية الغلاء وإن كان تاجر التجزئة أم المورد، فأرى أن الاثنين يشتركان في العملية، إلا أننا نعتقد أن تجار التجزئة هم من يرفعون الأسعار لأن تاجر التجزئة هو مستهلك في الوقت ذاته فهو يدفع الإيجار ومستهلك للسلع الاستهلاكية ومستهلك للبنزين وبالتالي هو يحاول تعويض خسارته جراء موجة الغلاء الحاصلة من خلال رفعه للأسعار، فموجة الأسعار هي بمثابة حلقة مفرغة يتأثر الجميع منها.

أما بشأن مدى خطورة موجة الغلاء على مستقبل اقتصاد الدولة، فإن الغلاء يخلق تضخماً يضر بالاقتصاد من عدة جوانب، فالتضخم سرطان إذا تفشى في مجتمع فإنه يؤدي إلى سلبية قطاعاته وليس إيجابيتها، فالدول المتقدمة أول ما تقيس في اقتصاداتها هو التضخم ومن ثم تضع الخطط لمحاربة أي ارتفاع في مستويات التضخم لحماية اقتصاداتها، فالتضخم هو البلوى الرئيسية لأي كيان اقتصادي.

أما بشأن الحلول التي من شأنها الحد من موجة الارتفاع، فنحن نرى أن الحلول تتمثل في التدخل الحكومي، فالاقتصاديات الحرة بالرغم من أنها اقتصاديات مفتوحة ولامركزية وتعتمد على ميكانيكية السوق إلا أن التدخل الحكومي فيها يفرض نفسه في جميع الأحوال

وهنا نرى لدينا أن التدخل الحكومي غير كاف، ولا يمكن ترك الحبل على الغارب للتجار وعلى وزارة الاقتصاد التدخل مباشرة لحل مشكلة الغلاء.عبدالله بن سوقات: أولاً يجب توضيح أسباب موجة الغلاء من بدايتها في عام 2005: وهي كما أراها وباختصار:

ـ زيادة أسعار الوقود ومشتقاته.

ـ انعكاس قرار زيادة أسعار الوقود على جميع السلع والخدمات الأساسية بالدولة وخلق موجة من التضخم طالت كل شيء.

-ازدياد الطلب على العقار في الدولة بصفة عامة وفي دبي بصفة خاصة مما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل غير طبيعي وأيضا ارتفاع أسعار مواد البناء والذي أدى إلى ازدياد التكلفة على مطوري العقارات والذي أجبرهم على رفع أسعار العقار سوء البيع والتأجير.

-عدم وجود هيئات رقابية أو معايير تحمى المستهلكين وتتحكم في ارتفاعات الأسعار غير المبررة.

-احتكار بعض التجار لوكالات المواد الغذائية ورفع أسعارها دون رقيب أو حسيب.

وفي عام 2006 تم اتخاذ بعض الخطوات المهمة من قبل الدولة لمكافحة الغلاء والأسعار وهي:

ـ إصدار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 2006 بشأن حماية المستهلك وهو أول قانون لحماية المستهلكين يتم إصداره في الإمارات والذي سيعطى وزارة الاقتصاد السلطة لمراقبة الأسعار والسيطرة عليها وشن حملة على الزيادات السعرية غير المبررة وغير العادلة.

وهي خطوة طالما نادينا بها رجال الأعمال بشأن السيطرة على الأسعار، بالإضافة أيضا إلى أن إصدار القانون الاتحادي رقم 13 لسنة 2006 بتعديل القانون الاتحادي رقم 18 لسنة1981 وتعديلاته بشأن تنظيم الوكالات التجارية وإلغاء وكالات المواد الغذائية الرئيسية سيحد من احتكار التجار سلع بعينها وسيؤدى الى تحرير الأسعار وفتح باب الاستيراد وتشجيع روح المنافسة بين الموردين وتقليص الزيادات المتكررة في الأسعار والتي قام بها التجار والموردون في الآونة الأخيرة.

ـ قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والذي يقضي بألا تزيد نسبة الزيادة في إيجار العقارات في الإمارة من قبل المؤجرين على 15% من قيمتها السنوية حتى نهاية عام 2006 خطوة نحو الطريق الصحيح.

- قرار إمارة عجمان بعدم جواز زيادة عقود الإيجارات السكنية إلا بعد مرور 3 سنوات من تاريخها هي خطوة صائبة، انني أرى أن الدولة تعمل جاهدة على كبح جماح الأسعار عن طريق إصدار القوانين والتشريعات التي تصب في مصلحة المواطنين والمقيمين على حد السواء لكن لابد من وجود نوع من المساعدة والتعاون من أصحاب العقارات والتجار والموردين.

أما فيما يتعلق بدور رجال الأعمال والتجار في كبح جماح موجة الغلاء الحاصلة فذلك يكون عن طريق عدم الجشع واستغلال حاجة الناس و«ركوب موجة الغلاء » والتعاون مع وزارة الاقتصاد والجهات المعنية والالتزام بالقوانين وعدم السعي وراء الربح السريع ورفع الأسعار سواء كانت أسعار سلع أو خدمات دون مبرر.

وباعتقادي لا يوجد مسؤول واحد عن موجة الغلاء هذه، فالسوق المفتوح دون رقيب أو حسيب ما يجعل الكل مسؤولا من وجهة نظري سواء كان موردا يتحكم في سلعة واحدة هو محتكرها أو تاجر تجزئة يستغل حاجة الناس أو مؤجرا يقوم برفع الأسعار على المستأجرين بحثاّ عن الربح السهل والسريع.

وعن مدى تأثر اقتصاد الدولة إذا ما استمرت موجة الغلاء فأعتقد أن استمرار موجة الغلاء بهذه الصورة ستؤثر بالطبع على النمو الاقتصادي للدولة على المدى الطويل ولا سيما الاستثمارات الأجنبية في الدولة، حيث ان الشركات الأجنبية العاملة في الإمارات ستتعرض إلى تأثير مباشر في إيراداتها بفعل زيادة أسعار الوقود وتكاليف المواد الخام والنقل والإيجارات التي ستشكل عبئاً إضافياً يؤثر في أرباح القطاع التجاري،

بالإضافة إلى أن زيادة معدلات التضخم سيكون لها تأثير سلبي في جهود التنوع الاقتصادي في الدولة، لا سيما قطاع السياحة بالتحديد، لأن الزيادة العامة في مستويات الأسعار، يمكن أن تجعل من الإمارات وجهة مرتفعة التكاليف بالنسبة للسياح. ونتيجة لهذه الأسباب، قد تقوم الاستثمارات الأجنبية بنقل جزء -أو كل ـ رأس مالها خارج الدولة إلى الدول المجاورة حيث الأسعار ومعدلات التضخم منخفضة مقارنة بمثيلاتها في الإمارات،

أي أن الدولة ستصبح طاردة للمستثمرين وليست جذابة للاستثمار كالسابق، صحيح أن في دولتنا تسهيلات كثيرة تمنح للمستثمرين ومناخ استثماري مرن ومتطور جدا وبيئة قانونية مرنة وملائمة للاستثمار وعدم ووجود أي قيود على الاستثمار مقارنة بالدول المجاورة، إلا أن المستثمر في نهاية الأمر يهمه الربح، وفي حالة انخفاض الربح سيبحث بالتأكيد على فرص استثمارية بتكلفة اقل في دول أخرى.

أما بشأن الحلول التي يمكن إيجادها لحل مشكلة الغلاء فأرى أنه قد لا يمكن التحكم في جشع واستغلال التجار أو المؤجرين أو الموردين بصورة كاملة عن طريق تشريع وسن القوانين وحدها، لكن يمكن للدولة أن تعمل على زيادة المعروض لموازنة الطلب من السلع المباشرة لمواجهة الزيادة المطردة في عدد الوافدين إلى الدولة، ومتابعة القوانين التي تم إصدارها والتأكد من تطبيقها بنسبة 100%، وأخيرا تشاور وزارة الاقتصاد مع رجال الأعمال في حالة اتخاذ أي قرار برفع سعر أي سلعة أو خدمة.

التضخم سيتراجع

ناصر النابلسي: مستويات التضخم في دبي تشهد ارتفاعا متزايدا، إلا أننا نتوقع انخفاضا لمستويات التضخم تلك خلال العام المقبل 2007 على أثر موجة التصحيح التي سيشهدها سوق العقار، وخاصة مع توفر عدد كبير من العقارات في السوق والتي ستساهم في عملية التصحيح تلك والتي ربما ستدفع بأسعار العقار إلى الاستقرار.

ولقد وضع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قانونا من شأنه وقف الارتفاع في مستويات التضخم من خلال تحديد نسبة الزيادة في أسعار الإيجار وهامش الربح، لذلك نحن نتوقع استقرارا في الأسعار ووقفا لارتفاعات مستويات التضخم في حدود معدلات نموها والتي شهدتها خلال العام الماضي.

وباعتقادي أن أحد المسببات الرئيسية لارتفاع مستويات التضخم هو زيادة حجم الطلب بصورة سريعة، فخلال العام الماضي ارتفع تعداد القادمين لدبي بصورة كبيرة مما ساهم في زيادة حجم الطلب مما خلق زيادة في مستويات التضخم في الأسواق، فالنمو القوي يقود إلى ارتفاع في مستويات التضخم وهو أمر طبيعي.

وكما هو معروف فإن نجاح رجال الأعمال يحدث من خلال النجاحات التي تحققها الدولة، وأعتقد أن بإمكان رجال الأعمال المساعدة في وقف موجة الغلاء الحاصلة من خلال الاستثمار بصورة أكبر ومن خلال خلق مشاريع جديدة وتأسيس شركات جديدة وهذا من شأنه رفع حجم الإمدادات وأيضا تحسين اقتصاد الدولة.

وأعتقد أن كلا من تجار التجزئة والموردين مسؤولون عن موجة الغلاء الحاصلة وخاصة في ظل تزايد تعداد القادمين لدبي، فتجار الجملة يبيعون بصورة أكبر لباعة التجزئة وفي ظل زيادة على الطلب يقوم هؤلاء برفع أسعار سلعهم ومنتجاتهم فيما يستمر المستهلكون في الشراء بالرغم من ارتفاع الأسعار.

وأعتقد أنه إذا ما استمرت معدلات التضخم في الارتفاع، فإن العديد من الشركات والمستثمرين ببساطة قد يمتنعون عن استثمار رؤوس الأموال والعديد من الصفقات التجارية الملتزمين بها على المدى البعيد.وربما سيدفع ذلك بعض الشركات للانتقال إلى دول مجاورة تكلفة المعيشة فيها أقل وهذا من شأنه أن يؤثر على السوق بشكل عام،

وأرى أنه إذا ما استمرت تكلفة المعيشة في الارتفاع وإذا ما استمرت الشركات في النمو فلن يكون بإمكان تلك الشركات توظيف كوادر موهوبة وتغطية نفقاتهم وفواتيرهم التي هي في ارتفاع متزايد وهذا بالطبع سوف يقود إلى انكماش في اقتصاد الدولة. في حين أن الخطوات التي اتخذها كل من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ووزارة الاقتصاد من شأنها وقف التضخم الحاصل،

فالحكومة بإمكانها المساعدة بشكل أكبر من خلال مساندتها للبدايات الجديدة وينبغي على الحكومة تشجيع الشركات الجديدة على تأسيس موطأ قدم لها ومحاولة تجنب الاحتكارات في السوق فعلى سبيل المثال من خلال منح ترخيص لشركة اتصالات أخرى حيث ستسهم المنافسة في السوق والتي ترفع الأسعار إلى خفض تلك الأسعار وهذا بالتالي سيسهم في خفض مستويات التضخم.

مرحلة تغيير

راشد المزروعي: منذ عام 2000 دخلنا مرحلة تغيير جذرية حيث شهدت أسعار المواد الاستهلاكية والخدمات ارتفاعا ملحوظا، في حين ارتفعت أسعار العقار بصورة كبيرة لتصل إلى 300%، بالإضافة إلى ارتفاع الأجور.. الخ. والارتفاع جاء كنتيجة لارتفاع مستويات التضخم في كل شيء وهذا بالطبيعي انعكس على البضائع والسلع المباعة التي تباع بشكل عام، فالتاجر يستورد بضاعة ويضيف عليها التكلفة

وتلك التكلفة مرتفعة جدا سواء كانت في قطاع المواد الغذائية، البناء، الوقود ومن الطبيعي أن يرفع التاجر تلك التكلفة. وأعتقد أن موجة الغلاء ستستمر في ظل الرواج الاقتصادي الذي تشهده الدولة. أما بالنسبة للمتسبب الرئيسي في موجة الغلاء الحاصلة، فأعتقد أن التكلفة المضافة تقف وراء هذا الارتفاع وليس تجار التجزئة أو الموردين.

وحاليا نلاحظ أن الجميع يراقب عن كثب موجة الغلاء الحاصلة بالدولة وتكلفة المعيشة المرتفع في الإمارات وخاصة في دبي والتي تمثل القلب النابض للإمارات، ولابد أن تتأثر دبي سلبا بهذا الغلاء الحاصل، فالغلاء في دبي أصبح ينافس الآن الغلاء في دول التسوق الكبرى.

كما أننا نعيش في سوق حرة والأسعار تتحكم فيها عملية العرض والطلب وكلما تزايد الطلب ارتفعت الأسعار. كما أن وزارة الاقتصاد تحاول جهدها خفض الأسعار وهو أمر صعب وخاصة أن التكلفة المضافة للسلع المستوردة مرتفعة أيضا إضافة إلى التكلفة المحلية المضافة والمتمثلة في عمليات النقل والتخزين والعمالة والتي باتت هي الأخرى مرتفعة.

الارتفاع لن يستمر

عيسى الأنصاري: لا أعتقد أن الأسعار ستستمر في الارتفاع أكثر مما وصلت إليه ومع ارتفاع سريع يعقبه هبوط سريع. ما شهدناه حتى الآن هو ارتفاع جنوني وبلا انضباط وذلك نتيجة تأخير المشاريع السكنية مما دفع الكثير من المستثمرين الذين قدموا إلى البلاد لسوق الإيجار

مما شكل طلبا كبيرا على الإيجار ارتفع بسببه الإيجارات بشكل مبالغ فيه وغير منطقي ولكن مع تسليم المشاريع العقارية يتوقع هبوط تكلفة الأسعار وبما أن العقار يعتبر أحد أهم التكاليف سواء على المستوى الخاص أو التجاري فإن هبوط تكلفة العقار سيؤدي إلى اعتدال السوق وتراجع موجة الغلاء كنتيجة لذلك، وهذا يشمل كل السلع والمنتجات والوقود.. الخ.

وعلى رجال الأعمال أن يكونوا بعيدي النظر ويتطلعوا إلى تحقيق أرباح طويلة الأجل وليس الربح الكبير الفوري الذي يعقبه ركود، فالارتفاع المفاجئ للأسعار والغلاء غير المبرر للعقار أو السلع أو الخدمات له نتائج سلبية أكثر من الإيجابية، ومن الواجب على رجال الأعمال في حالة زيادة السعر الأخذ بعين الاعتبار أن يكون الارتفاع متدرجا ومعقولا ومتناسبا مع الخدمة ويجب عدم القيام بالممارسات الاأخلاقية كالاحتكار والاستغلال.

وباعتقادي أن كل رجل أعمال سواء كان موردا أو تاجر تجزئة يحاول أن يغطي زيادة تكاليفه بزيادة الأسعار ولكن بدلا من أن نشير بأصابع الاتهام إلى هذا وذاك يجب أن نضع الحل المناسب للغلاء بشكل عام وعلى وزارة الاقتصاد مراقبة حالات الاحتكار والاستغلال من خلال مراجعة دقيقة لأسعار البضائع وخاصة الضرورية منها.

وأرى أن استمرار موجة الغلاء لها نتائج سلبية عديدة منها أن الدولة ستفقد جاذبيتها للمستثمرين كما أن المستفيد من موجة الغلاء السريع هو فئة من أصحاب الأموال الساخنة التي تدخل وتربح في السوق على حساب الآخرين، ولكي أكون واضحا فأنا لست ضد ارتفاع الأسعار المتدرج ولكن المشكلة تكمن في الارتفاع الارتجالي السريع والذي يؤدي إلى إرباك كافة القطاعات وزعزعة الاستقرار وعدم توفير مناخ مستقر للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وأعتقد أن حل مشكلة الغلاء يكمن من خلال البدء بتوفير السكن الملائم لذوي الدخل المحدود مع توفير وسائل المواصلات المناسبة لهم وذلك يوفر النسبة الكبرى من التكلفة لهذه الفئة والتي هي أكبر الفئات تأثرا بموجة الغلاء، ثانيا تطوير وسائل مواصلات عملية ورخيصة، ثالثا مراقبة السوق وضبط حالات الاحتكار والمغالاة والاستغلال، رابعا وضع ضوابط للإيجارات لحماية فئات المجتمع التي لا تستطيع مواكبة الغلاء السريع.

ووزارة الاقتصاد لها دور مهم في مراقبة وتهدئة موجة الغلاء وقد حققت إنجازات كبيرة في هذا المجال ولولا تدخل وزارة الاقتصاد لكان الوضع أسوأ مما هو عليه الآن وأتمنى أن نجد المزيد من الدراسات التي يمكن أن تزودنا بها وزارة الاقتصاد لتوجيه الاستثمارات حسب متطلبات المرحلة وأرجو إصدار خطة النمو لخمس وعشر سنوات وتقدير احتياجات البنية التحتية ومواكبة التطور ليكون العرض والطلب متناسبا ولتفادي الأزمات والارتفاع السريع للأسعار.

الاحتكار

هادي إبراهيم العباس: نعم قد تستمر موجة الغلاء التي تجتاح الدولة حاليا طالما بقيت أسعار تأجير العقار وأسعار المحروقات على مستواها الحالي أو تعرضت لأية زيادة مستقبلية، إلا إذا كان هنالك تدخل من الدولة يراعي الموازنات المطلوبة.

وأرى أنه على رجال الأعمال والتجار محاولة تطوير عملية الإنتاج كما ونوعا وسعرا وذلك من شأنه أن يساعد في زيادة القدرة التنافسية في السوق المحلي والخارجي وبالتالي يقود إلى المساهمة بشكل غير مباشر في تخفيض مستوى التضخم وعليه فسوف يكون انعكاسها على السوق إيجابيا.

وأعتقد أن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء موجة الغلاء الحاصلة تتمثل في:

ـ الاحتكار من قبل شريحة من المتعهدين والموزعين والسعي لتحقيق أرباح كبيرة.

ـ عدم وجود جهة رقابية لردع المخالفين.

ـ النزعة الاستهلاكية لأفراد المجتمع مع قلة الوعي واللامبالاة لدى معظم المستهلكين.

ـ ارتفاع مستوى التضخم.

وأرى أن خطورة استمرار موجة الغلاء الحاصلة تتمثل في ارتفاع مستوى التضخم وما سيترتب على ذلك من عزوف عن الاستثمار لدى كل من المستثمرين المحليين والأجانب.

وبنظري أن الحلول المطلوبة لوقف موجة الغلاء تلك تتمثل في التنسيق المستمر بين الجهات المعنية، وضع السياسات والإجراءات والتشريعات اللازمة لمراقبة الأسواق بالإضافة إلى دعم الجمعيات التعاونية وتقديم التسهيلات لها للتوسع في أعمالها، أيضا نشر ثقافة الوعي الاستهلاكي لدى أفراد المجتمع من خلال برامج التوعية والإرشاد الاستهلاكي.

حالة من المغالاة

الدكتور أحمد البنا خبير اقتصادي: هناك نسبة نمو كبيرة سواء في الناتج المحلي أو الناتج القومي إضافة إلى ارتفاع الأسعار العالمية للنفط والتي تنعكس عادة على الأسعار، وبما أن المشتقات النفطية تلعب دورا رئيسيا في قطاع النقل بجميع أنواعه سواء النقل البري، البحري، الجوي،

فإن مركبات تلك الزيادة في الأسعار تنعكس على جميع القطاعات، إذن من الطبيعي أن نرى هناك زيادة في الأسعار، وأن نرى أرقام التضخم فردية ولكن بالرغم من ذلك وطبقا لإحصائية أصدرها مصرف الإمارات فإن نسبة التضخم في الدولة بلغت 6 ,5% هذا العام.مع ملاحظة أن نسبة التضخم في الأعوام السابقة في الإمارات لم تكن تتجاوز نسبة 2%.

وكما ذكرنا سابقا فإن نسبة النمو الهائلة وارتفاع أسعار المشتقات النفطية أدت إلى خلق حالتين في أسواق الإمارات، كما أن غلاء بعض أسعار السلع والخدمات نتيجة طبيعية لهذين السببين وأيضا للمغالاة في الأسعار بما معناه أن بعض التجار من ذوي النفوس الضعيفة استغلوا هذا الوضع ورفعوا أسعار منتجاتهم وسلعهم بنسب غير معقولة وفي كثير من الأحيان دون التأثر بالحالتين اللتين ذكرناهما وهذا خلق نوعا من الغلاء الفاحش في بعض القطاعات،

وهنا يأتي دور الحكومة والأجهزة الرقابية، وأنا شخصيا ضد القائلين بأننا نتبع اقتصاد السوق والاقتصاد الحر ولذلك يجب على الحكومة ألا تتدخل، ويجب ترك الأمر للعرض والطلب. أنا بالتأكيد ضد هذا الاتجاه وتلك الآراء لأن الدول التي تطبق نظام السوق والاقتصاد الحر تتدخل في السياسات التجارية وفي وضع سقف محدد للأسعار مثل الاقتصاد الأميركي واقتصادات أوروبا واقتصادات دول شرق آسيا إجمالا.

وأنا أشعر بالأسف لأن أرى الدولة بتقدمها ونجاحاتها في مختلف القطاعات والمجالات ومع ذلك تفتقد لهيئة رقابية يكون لها صلاحيات التدخل في الوقت المناسب ولكن هذا التدخل يجب ألا يأتي من فراغ، فيجب أن يكون هناك معلومات وافية ومستوفية من إحصاءات وأرقام لاتخاذ القرار المناسب

وهنا تأتي الأهمية والحاجة لخلق مؤشر أسعار للمستهلك وهو عبارة عن سلة يتم اختيار السلع والخدمات الرئيسية ووضعها في هذه السلة ودراسة أسعار تلك الخدمات والسلع وبناء عليه يتم الوصول بشكل دوري كل ثلاثة أشهر إلى تقارير واحصائيات يعتمد عليها صناع القرار في اتخاذ القرارات المناسبة.

وأرى أن التجار يقع على عاتقهم مسؤولية كبيرة موازية لمسؤوليات الحكومة والهيئات الرقابية في الحكومة، ويجب على التجار أن ينظروا للمصلحة الاقتصادية الوطنية قبل مصالحهم الشخصية، ويجب أن يكونوا مستعدين لتقديم العون في حالات الأزمات الاقتصادية.

نظرا لأسباب جوهرية يجب أن يكون هناك نوع من التوافق والتنسيق مع الهيئات والمؤسسات الحكومية للخروج من تلك الأزمات الاقتصادية وبالأخص إذا ما وصلت معدلات التضخم إلى أرقام مزدوجة فإنها مسألة وطنية بالدرجة الأولى ويجب وضعها فوق كل اعتبارات خاصة.

أما بشأن من يتحمل مسؤولية موجة الغلاء الحاصلة فأنا أعتقد أنه في حالة المغالاة أو وضع الغلاء فإن المسؤولية تقع على كاهل الموردين وتجار التجزئة بصورة متساوية، ولكن يجب أن ننتبه إلى أن الغلاء الذي لحق بأسعار كثير من السلع والخدمات له أسباب جوهرية ويجب النظر فيها بتمعن، وهنا يأتي دور الهيئات والمؤسسات الرقابية وكذلك يأتي ضرورة وجود البيانات والأرقام الصحيحة وأيضا أهمية وجود مؤشر أسعار.

وبالنظر إلى اقتصادات الإمارات وإلى الأرقام والإحصاءات نرى أن هناك نموا كبيرا في إجمالي التجارة الخارجية ونرى أيضا أن هناك نموا في الناتج المحلي للدولة ونرى أن هناك نموا في الاستثمار الأجنبي، أي بما معناه أن دولة الإمارات تعد نقطة جذب استثمارية للشركات والمؤسسات العالمية وكذلك نقطة جذب سياحي وهي ما تعرف باسم (السياحة المختارة)،

وهنا تأتي أهمية الانتباه لتلك الحالة والتي قد تكون لها تأثيرات سلبيه على المستثمرين الأجانب وعلى السياحة بشكل عام وربما المغالاة والغلاء تكون طاردة للكثير من الاستثمارات والسياحة والتي ربما في المستقبل تؤثر على النمو الاقتصادي للدولة بشكل عام. وقامت وزارة الاقتصاد مشكورة بتطبيق عدد من الإجراءات والأمور ربما ليس لها تأثير مباشر في وقف موجة الغلاء الحاصلة ولكن معنويا وإعلاميا ربما يكون لها تأثير مباشر وبالأخص على أصحاب النفوس الضعيفة.

تحقيق: كفاية أولير