وجود الفنانة الكبيرة حياة الفهد في أي عمل فني كاف لأن يجعل منه عملا ناجحا وكأن التميز علامة مسجلة باسم هذه الفنانة التي تقدر اسمها وتاريخها الممتد وتحترم جمهورها، وبالتالي لا ترضى إلا أن يكون اسمها مرادفا لكل عمل ينال إعجاب المشاهد الذي بدوره يدرك تماما ان المتعة والفائدة تكونان من نصيبه في أي عمل تشارك فيه، فما بالنا بالفرية الذي هو من تأليفها ومنتجته لصالح تلفزيون دبي.

مسلسل «الفرية» الذي تدور أحداثه في المجتمع الكويتي في الأربعينات من القرن الماضي لا يعتمد على البطولة المطلقة لشخصية بعينها بل يمكننا القول أنه مسلسل ذو بطولة جماعية تلعب الشخصيات الرئيسية فيه أدوار البطولة. و«الفرية» تعد فتحة صغيرة في الجدار بين بيتين متلاصقين، ومن هنا اشتق اسم المسلسل الذي تم تصويره في مزارع «الوفرة» في دولة الكويت بعد تشييد فريج متكامل بملامح العمارة التراثية القديمة وتفاصيلها وما تحمله من بساطة وأصالة، فالمسلسل تدور أحداثه في قالب اجتماعي فيه الكثير من الجوانب الإنسانية

حيث كان الفريج هو محور الحياة، وبيوت الجيران تطل على بعضها عبر فتحات ومنافذ تقام خصيصا لإزالة أي حاجز جداري يفصل بينهما بحيث يشعر الجار بجاره بل يتعايشون كأسرة واحدة يجتمعون على «السرود» ويمدون أيديهم إلى «الغنجه» ذاتها ولا يغمض لأحدهم جفن إلا بعد أن يطمئن على راحة جاره.

تدور الأحداث بين عائلتي «بو مبارك» و«بو سالم» اللتين تعيشان كأسرة واحدة تربط بينهما علاقة صداقة قوية، حيث تتعلق الطفلة «حصة» ابنة بو سالم بجارتهم «حمده» وزوجها بو مبارك، تكبر ويكبر معها تعلقها بأبي مبارك ويتحول إلى حب لا تخفيه، وتطالب الرجل الذي رباها وكان لها بمثابة الأب بالزواج منها عن طيب خاطر أو رغماً عنه.

يحاول بو مبارك الوقوف في وجهها والتصدي لكل محاولاتها للإيقاع به، ويحرض والدها على التسريع بتزويجها ممن تقدم لها، ورغم اعتراضها يتم تزويجها ولا تلبث أن تعود إلى أسرتها، لتبدأ الحكاية من جديد هذه المرة بتعلق «بو مبارك» بالصغيرة «حصة» ومبادلتها الحب وقد تغيرت معاملته لزوجته وتبدلت مشاعره تجاهها وبانتظار المزيد في الحلقات المقبلة.

والمسلسل كما قلت لا يستأثر فيه أي من النجوم بالبطولة المطلقة والجميل فيه الواقعية في مكان التصوير الذي ابتعد عن أسوار الاستديو وتم التصوير في أماكن طبيعية الأمر الذي أضاف الكثير من الصدق على العمل، ليس المكان فقط بل حتى ملابس الممثلين والممثلات وجميع الإكسسوارات في أرجاء البيوت يوحي للمشاهد وكأنه يحيى تلك الحقبة، وحتى الماكياج جاء بسيطاً للغاية، لم يفصل بين المشاهد والشخصيات أمامه.

يعيب المسلسل في ثلثه الإطالة التي لم يكن لها داع في العديد من الحلقات، إنما هي لعنة ال 30 حلقة، وكما ذكرنا بالأمس التي حلت على مسلسلات رمضان، والتركيز في أحداث الحلقات التي شبت فيها «حصة» وكبرت على علاقة الحب بينها وبين «بو مبارك» مع إهمال جوانب أخرى من الحياة في تلك الفترة، ونعتقد أنه كان من المهم إبرازها بدلاً من تنقل الكاميرا بين الأسرتين وقليلاً في مزارع الفنطاس.

نتعاطف كثيراً مع «حمده» أو «حياة الفهد» خاصة مع تصدي زوجها لها، الذي بدوره قد نعذره في هيامه بالصغيرة، فللمثالية حدود ومدى. ولا بد من التنويه بإسناد مهمة إخراج العمل إلى المخرج الأردني المبدع أحمد دعيبس الذي ساهم في إنجاح العمل. عموما يستحق «الفرية» تصنيفه في القائمة الأولى من مسلسلات رمضان، لو قدر لنا تصنيف الأعمال المقدمة إلى فئات.

دبي ـ فضيلة المعيني