تستعد قناة «هوم سينما» في «شوتايم» لعرض فيلم «كينغ كونغ» للمخرج بيتر جاكسون صانع الأفلام نيوزيلندي المولد ومخرج ثلاثية «ذا لورد اوف ذا رينغز»، وذلك اعتبارا من 20 أكتوبر الحالي، ويعتبر جاكسون الآن قوة لا يستهان بها بالنسبة للجيل الجديد من مخرجي السينما إلى درجة وصفه بستيفن سبيلبيرغ الجديد، وذلك بعد نجاحه وأسلوب إخراجه الساحر والمتجدد لكلاسيكية كينغ كونغ King Kong الرائعة، وهنا حوار مع المخرج جاكسون حول عمله الجديد والصعوبات التي واجهته، خصت به «شوتايم» جريدة «البيان»:
* ما هو التحدي الذي واجهته أثناء إخراج فيلم «كينغ كونغ»؟
ـ تحديات لا محدودة فكل شيء كان تحدياً؛ ولم يكن أي أمر بالسهولة في أي مرحلة من المراحل، وفي ظني أن إدراك كينغ كونغ كشخصية سينمائية معروفة كان من أكبر المخاوف، وإذا جاز لي صياغة السؤال بطريقة أخرى: ماذا لو جاءت شخصية كينغ كونغ مزيفة ولم يصدقها المشاهد، أو أنه لاحظ أن كل لقطة من فيلم كينغ كونغ غير مقنعة؟
حينها يكتب للفيلم الموت لا محالة، وخطوة متقدمة على ذلك جاءت من الخوف من أن العلاقة بين آن دارو وكينغ كونغ قد لا يكتب لها التوفيق.. التحدي الأكبر هو بناء تلك العلاقة العاطفية التي تجعلك تشعر بشيء في قلبك، بالإضافة إلى بناء جسم كينغ كونغ نفسه ومن ثم العلاقة بينه وبين آن كانا من أصعب التحديات؛ من حيث كتابتها وتأليفها وإبتكارها وتقديمهما في فيلم، ثم تأتي مرحلة التصديق والإحساس بها بطريقة فيزيائية بحيث تصدق مشاهدتها على شاشة التلفزيون.
* مع كل المؤثرات الخاصة فقد تم سرد قصة كينغ كونغ من خلال عيني كينغ كونغ نفسه، كيف نجح ذلك التناول؟ وهل تمت إضافة المؤثرات لاحقاً على عيني كونغ؟
ـ فيما يتعلق بعينيه فالعيون التي ترونها على الشاشة هي عبارة عن نماذج تم ابتكارها بواسطة الكمبيوتر. وما يميز العينان هو أننا قضينا وقتاً طويلاً لابتكار هذه العيون البراقة اللامعة والمعبرة في الوقت نفسه بحيث تبدو طبيعية قدر الإمكان. كنا على علم مسبق بأن العيون ضرورية وحرجة حيث هناك العديد من اللقطات المقربة لكينغ كونغ.
والخدعة في العينين تكمن في تركيبها عن طريق الكمبيوتر مستخدمين نفس التشريح الجسماني للعيون الآدمية. فتبدو مطابقة لعيني الإنسان اللامعة ماعدا كونها من ابتكار الكمبيوتر. أما بالنسبة لعيون كونغ العادية فهي من البلاستيك. ويقوم بتمثيل الدور الممثل آندي الذي يجسد الإنفعالات بواسطة عينيه شأنه شأن أي ممثل قدير آخر (خاصة تجسيد كينغ كونغ المعقّد الصامت) والتي قام بها دون جهد وإرهاق لتعابير وجهه.
* الشيء الثاني هو كيف تصرفتم في صياغة الحوار بين آن وكونغ؟
ـ ليس هناك حوار حقيقي بين آن وكونغ أكثر مما هو موجود في الفيلم. فقد كنت منزعجاً لوجود أي حوار بين آن وكينغ كونغ؛ فذلك يزيد من مخاطر أن يخرج العمل عبيطاً ومضحكاً. فليس بإمكانه فهم ما ستقوله. وهي تستخدم الحوار مرة أو مرتين في الفيلم كله أثناء التفاعل معه.
وقد خطر لي أن العلاقة بينهما ستكون أكثر واقعية لو أنه ظل صامتاً. والسؤال هو كيف نبقي أحياء؟ من الواضح أن تلك هي البداية لأن كينغ كونغ كان ينوي قتلها. وكانت لديه جميع الدوافع ليفعلها. وعليها بطريقة ما أن تجد وسيلة لترضي فضوله ومن ثم إلزامه بصورة أعمق من أجل أن تبقى على قيد الحياة.
* وكيف نجح الأمر بالنسبة لشخص يجسد بواقعية دور كينغ كونغ؟
ـ من وجهة نظر عملية ولمجرد التوضيح، فإن كل لقطة مقربة تشاهدون فيها ناعومي في الفيلم عندما تنظر إلى كينغ كونغ هي في الحقيقة تنظر إلى أندي. فليست هناك مجسمات. لقد نجح أندي في ان يكون متواجداً وقتما كانت الحاجة إليه وقد يكون ذلك فوق برج أو منصة أو أي موقع يعلو بحوالى 20 قدماً في الهواء (خلف الكاميرا). لذلك وفي أي مرة تشاهدون ناعومي تنظر إلى كونغ هي في الحقيقة تنظر إلى أندي الذي يتواجد ويقوم بالأداء في جميع اللقطات.
* هل لك أن تخبرنا عن مساهمتك في عمل كلاسيكي ضخم مثل كينغ كونغ؟
ـ إنه سؤال جيد. أنا لا أعتقد بأني أفكر في تقديم مساهمة فيه. فأنا أعتبر نفسي من معجبي كينغ كونغ الأبديين. وهو يلهمني منذ أن كان عمري 9 سنوات عندما شاهدته لأول مرة على شاشة التلفزيون. وقد حاولت إعادة تقديمه عندما كنت في الثانية عشرة من خلال فيلم على شريط 8 ملم باستخدام نموذج مطاطي لكينغ كونغ.
فحلم إخراج كينغ كونغ ظل يراودني منذ الصغر. ليس لأني أظن أن فيلم عام 1933 يحتاج إلى تطوير. فقد كانت تلك النسخة الكلاسيكية الأصلية وستظل كلاسيكية على مدى 70 عاماً. وباعتباري معجباً قديماً فقد حلمت بإخراج نسخة من هذا العمل الكلاسيكي بنفسي. باستخدام التكنولوجيا المتوفرة لنا هذه الأيام. إنها قصة تستحق إعادة السرد.
* باعتبارك من المعجبين بالفيلم وراودتك الرغبة من صغرك لإعادة إخراجه، هل يعني ذلك أن لديك رؤية مختلفة ونهجاً مغايراً للنسخة الأصلية؟
ـ كلا أبداً. فرؤيتي للنسخة الأصلية لم ولن تتغير على الإطلاق. وكما قلت فقد شاهدتها عدة مرات قبل أسبوعين فقط، وتوصلت لحقيقة أني قد قضيت سنتين عن عمري أعمل في نفس القصة. فجلست هناك مثل صبي التاسعة مرة أخرى لأشاهد كينغ كونغ ولأول مرة. السؤال ممتاز وليتني أملك إجابة أكثر تشويقاً لأرد عليه.
* لقد ذكرت بأن الفيلم ليس كاملاً أو مثالياً، ولو كان أتيح لك الوقت الكافي ما الذي كنت ستضيفه أو تفعله ليكون في أفضل صوره؟
ـ إجابتي على هذا السؤال أنه لا يوجد فيلم كامل وخال من العيوب، ومن ضمنها ما أخرجناه. يجب طرح هذا السؤال بعد عدة أشهر لأنني ما زلت قريبا جداً من العمل وليست لدي الرؤية الذكية التي أنتقد بها عملا صنعته يداي، لكن ذلك لا يمنع من ذكر أننا قد بذلنا كل جهد ممكن وفعلنا الكثير لذلك سأخبركم بعد أشهر من الآن بعد أن أشاهده عدة مرات بعيون مختلفة.
* النسخة الأصلية كانت لحوالى 100 دقيقة، وهذا الفيلم يستمر لحوالي ساعتين كاملتين على الأقل، لماذا هذا الطول في مدة العرض؟
ـ ليست لدي أدنى فكرة. لقد تهيأنا لصناعة فيلم يستمر لحوالي ساعتين وعشرين دقيقة. لقد خططنا لذلك. وبعد إخراج فيلم «ذا لورد اوف ذا رينغ» لم أكن أرغب في إخراج فيلم يستمر لثلاث ساعات مرة أخرى، فذلك في غاية الصعوبة، وفي نهاية المطاف ليس هناك معيار محدد نقيس عليه طول الفيلم أو قصره، كل ما فعلناه هو الانتهاء من تصوير المشاهد ومونتاج الفيلم ثم تقديم نسخة إلى الأستوديو لإبداء الرأي وجاء ردهم بأن لا مانع لديهم من عرض فيلم يستمر لمدة ثلاث ساعات.
* أخبرنا عن أصعب شيء كان عليك تنفيذه أثناء إخراج فيلم «كينغ كونغ»؟
ـ أحد الأمور التي كانت تؤرقني هو أن لا أجعل كينغ كونغ وحشاً مخيفاً أكثر عن اللازم. أردت أن أجعله وحشاً بقدرٍ محدود بحيث يحس المشاهد بجميع الأشياء التي ذكرتها عن الفيلم الكلاسيكي الأول. فلم أرد أن أجعله لطيفاً للغاية ولا أن ينقلب إلى مارد جبار، وهو ما حدث فعلاً في ذلك الفيلم. أردت فقط أن نبقي على إحساسه بالخطر وقوته العنيفة طوال الفيلم.
إنها الرسالة التي يتوجب علينا أن نبعثها لبني البشر لكي يفهموا بوعي كيفية التعامل مع مخلوقات مملكة الحيوان الضخمة. ففي نهاية المطاف ليس علينا فقط أن نشعر بالأسى على كينغ كونغ كحيوان فقط، لكن علينا أن نشعر بقدر من الذنب لما فعلناه نحن بني البشر بعالم الحيوان. وهذا يبرر لماذا تبقى فقط 706 من غوريلات الجبل في العالم الأمر الذي يعني أنها مهددة فعلاً بالانقراض في عالم يقطنه ستة مليارات نسمة من بني البشر.
* الموسيقى كانت عنصراً أساسياً من مكونات الفيلم لأنها تخلق جواً مميزاً يحيط بالأحداث. نعلم أنك وهوارد شور لديكما اختلافات إبداعية. فهل نجح جيمس في تأليف الموسيقى التي كنت تتوقعها؟
ـ أوافقك الرأي بأن الموسيقى تعد واحدة من أهم عناصر الفيلم الناجح وهي تلعب دوراً كبيراً في إثارة الإلهام. فقد كان لجيمس متسع من الوقت ليؤلف موسيقاه كما يشاء ويسجلها وأول شعور راودني هو أن الموسيقى قد جاءت قمة في الإبداع والامتياز، وهي عكست فعلاً جوهر الفيلم وروحه، أعتقد أنه قد نجح كثيراً في تقديم الموسيقى المثالية التي تلائم الفيلم.
دبي ـ «البيان»
