قالت نشرة «أخبار الساعة» التي تصدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية إن موافقة صندوق النقد الدولي مؤخرا على زيادة حقوق التصويت لبعض الدول الآسيوية ذات الاقتصادات الناشئة، لتتناسب والثقل الذي تمثله هذه الدول في الاقتصاد العالمي في أكبر تحول من نوعه في سياسات الصندوق منذ تأسيسه قبل نحو ستين عاماً، تعد اعترافا ضمنيا بأن موازين القوى الاقتصادية في العالم تشهد تحولاً كبيراً لمصلحة الاقتصادات الآسيوية.

واختتمت النشرة الصادرة في مقالها الافتتاحي تحت عنوان «العالم يتجه شرقا»، إن هذا التحول تؤكده شواهد أخرى عديدة منها أن القارة الآسيوية التي تضم اليوم ما يقرب من 60% من إجمالي التعداد السكاني العالمي أصبحت تسهم بأكثر من 35% من الإنتاج العالمي وبما يزيد على 50% من النمو الاقتصادي خلال السنوات الخمس الماضية، مشيرة إلى أن نصيبها من حجم التجارة العالمية ازداد من 11% فقط في ستينيات القرن الماضي إلى 27% حاليا.

ورأت انه في خضم هذا التحول الكبير بدا وكأن العالم كله يتجه شرقا الأمر الذي ضاعف بدوره من زخم وسرعة هذا التحول..منوهة بأن الاقتصاد العالمي يسير الآن بأقوى معدلات نمو سنوية له منذ ثلاثة عقود إلا أن مصادر هذا النمو تشير إلى انحسار نسبي كبير في نفوذ الولايات المتحدة والدول الأوروبية عموما في قيادة عجلة هذا الاقتصاد في ظل اندفاع آسيوي قوي تقوده الصين واليابان والهند.

وأضافت ان هذا الاندفاع الذي أجبر الدول الغربية عموما على أن تميل بتجارتها واستثماراتها نحو الشرق لا يأتي في إطار تحول في مصالح هذه الدول وإنما انحسار في نفوذها أيضا لمصلحة المد الآسيوي الذي يتسع ويتعمق باستمرار بينما تتعالى الأصوات في الدول الغربية باستمرار مطالبة بعودة السياسات الحمائية لمواجهة غزو الصادرات الآسيوية في مخالفة صريحة للقواعد الأساسية للتجارة الحرة التي يتزعمها الغرب نفسه.

ووصفت تجارة الدول الآسيوية مع القارة الإفريقية والتي تضاعفت بأكثر من ثلاث مرات خلال السنوات الخمس الماضية بأنها تعكس بعدين جديدين في غاية الأهمية يتمثل الأول في أن العلاقات الآسيوية ـ الإفريقية المتنامية بوتيرة عالية في أكثر من اتجاه تشكل بداية حقيقية لتغير كبير في أنماط التجارة العالمية وربما الروابط الاستراتيجية والسياسية أيضا التي ظلت باستمرار تدور حول فلك العلاقة ما بين الشمال والجنوب وهي العلاقة التي بدأت تتحلل تدريجيا على الأقل في طابعها الاقتصادي،

ونوهت إلى أن البعد الآخر يتمثل في طبيعة العلاقات الاقتصادية بين الجانبين الآسيوي والإفريقي والتي تتمحور جميعها حول الموارد الطبيعية التي تشكل الساحة الرئيسية للاستثمارات الآسيوية في إفريقيا كما تمثل هذه الموارد القدر الأكبر من الصادرات الإفريقية إلى الدول الآسيوية التي أصبحت قبلة التصنيع دوليا بعد أن اهتمت مؤخرا بجودة وكفاءة ونوعية منتجاتها الصناعية.

(وام)