أعلن الباحث الاقتصادي الاردني خالد الوزاني والذي يشغل حاليا منصب مدير عام شركة سرايا العقبة للتطوير العقاري في حديث خاص ل«البيان الاقتصادي» إن مؤشرات الاقتصاد الأردني تشهد تحسناً ملحوظاً وأن التوقعات المستقبلية للطفرة العقارية والتي تعيشها المنطقة العربية بشكل عام تعد أقل مما يرغب المستثمرين فيه.

وأضاف «توقعاتي الشخصية لذلك النوع من المشاريع بأن تشهد إقبالا أوسع عليها وذلك لأنه في ظل الطفرة العقارية الحاصلة اليوم يصبح المرء فيها اختياري في طلبه وبالتالي سيقارن ما بين الحجم الكبير الموجود للعقارات وبين الحجم المتميز وتوقعاتي الشخصية أن تستمر تلك الطفرة في مجال المشاريع المتكاملة فعلى سبيل المثال مشاريع سرايا العقبة تنادي اليوم بشعار: عندما تشترى منزلا تمتلك مدينة، فاليوم المرء يبحث عن تميز في العقارات.

وأشار الوزاني إلى أن التقرير الأخير الذي حمل عنوان «آفاق الاقتصاد العالمي» والذي نشره صندوق النقد الدولي أوضح أن الأردن بدأ يمر بمراحل استقرار متكامل في الاقتصاد الكلي ومعظم القضايا التي تشكل اختلالات هيكلية بدأت الجهات المختصة بالتعامل معها بشكل موضوعي.

وأوضح بالتالي عند النظر الآن للأرقام الكلية نرى أنها بدأت تشهد تحسنا مستمرا فاليوم نتحدث عن نمو اقتصادي للأردن تجاوز نسبته 6% ويعتبر بالنسبة للأردن حيث النمو السكاني يقارب 22% ومن ثم هناك نمو ملموس يفوق 3% في الاقتصاد الأردني وبالنظر للاقتصاديات العالمية بشكل عام فهي تواجه حاليا نسب نمو اقتصادية أقل من هذا المستوى.

وانخفضت البطالة في الأردن بنقطتين مئويتين خلال السنوات الخمس الماضية أي أقل من 14% وهذا يعنى أن الاقتصاد يولد فرص عمل ما زالت موجودة وينخفض العجز المالي للأردن في الوقت الحالي لأقل من 6%. وتقل نسبة التضخم في الأردن حاليا عن 4% وإن كانت توقعات نهاية العام تشير إلى احتمال وصولها إلى 5% في ظل ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية.

وقال الوزاني :تمكن الاقتصاد الأردني خلال الأعوام الثلاث الماضية من تطويع ذاته فيما يتعلق بقضية أسعار النفط حيث اتخذت الحكومة العديد من الإجراءات التي تسعى من خلالها إلي تعويم أسعار مشتقات النفط في الأردن بحلول 2007 وبالتالي تقليل حجم الاختلالات التي يؤديها التفاوت في أسعار النفط بين فترة وأخرى ولا شك أنه ومنذ عام 2003 لم يعتمد الأردن على استيراده للنفط من أي جهة

وخاصة من العراق بشكل أساسي بأسعار مدعومة وبالتالي فإن الاقتصاد اليوم عدل من الاختلالات الموجودة والكل يعلم بأن جميع الاقتصادات المستوردة سواء حتى في اقتصاديات الدول المستوردة للنفط مثل الصين واليابان وغيرها من الاقتصاديات المستوردة للنفط تواجه مشكلتين فيما يتعلق بقضايا ارتفاع أسعار النفط ما يسمى بالتضخم المستورد وتضخم الكلفة وبالضرورة أسعار المواد المستوردة من الخارج النهائية تزداد بسبب ارتفاع كلف الإنتاج وأسعار المواد الخام التي تستخدم في الإنتاج ترتفع هي الأخرى فتؤدي إلي ارتفاع الكلفة.

وفيما يتعلق بالاستثمارات الخارجية قال الوزاني إن الأردن تقدم حالياً تسهيلات كبيرة للمستثمرين. وبدأت المملكة منذ زمن بعيد في تطبيق إستراتيجية الانفتاح وتحرير الأسواق. وشهدت الأعوام الخمس الماضية تغييراً كبيراً في الإجراءات والقوانين حيث تم تغيير أكثر من 200 قانون في خطوة لرفع القيود المتعلقة باستقبال الاستثمارات الأجنبية. واستقبلت منطقة العقبة خلال السنوات الخمس الأخيرة ما يفوق 6 مليارات دولار في مجال الاستثمارات.

واختتم الوزاني حديثه بالقول تسببت الطفرة التي عاشتها أسواق المال العربية ودخول العديد من عدم المختصين لأسواق المال في الاختلالات الحالية. وأضاف مشكلة الأسواق العربية تتمثل في عدم وجود لاعبين رئيسيين في أسوة بالأسواق العالمية، وأعتقد أن المرارة التي تجرعها السوق العربي خلال الفترة الماضية أصبحت الآن دواء وخاصة أن أسواق المال حاليا تشهد حالة من الاستقرار والعديد من الدول تعلم من هذه الأخطاء

وربما تجربة الأردن كانت نادرة لأنه منذ البداية كانت هناك إجراءات واضحة بتقلبات الأسعار وربما الأردن هو الدولة الوحيدة التي كانت قد وضعت السقف الأعلى والأدنى لتقلبات الأسعار فكان ذلك بمثابة ضابط مهم والآن نرى أن جميع الدول لجأت لمثل هذه الضوابط بشكل عام ودور هيئات المال في الدول العربية هي تنظيم تلك الأسواق مرة أخرى والانتباه لما حدث في السابق.

دبي ـ كفاية أولير