تستخدم الشركات والمنطقة وخاصة الإمارات، التمويل الإسلامي بشكل متزايد كأسلوب لتمويل استراتيجيات نموها، وتقدر مجلة «يورومني» حجم الأموال الإسلامية بحوالي 300 مليار دولار وأنها تنمو سنوياً بنسبة 15% وتنتظر قنوات إسلامية جديدة. وهناك أموال هائلة تتدفق لإنشاء مؤسسات تمويل إسلامي حتى تستطيع الشركات تمويل نفسها من خلال مخاطبة المستثمرين الذين يودون الاستثمار حسب الشريعة الإسلامية.

وأصدرت شركة «آبار» الظبيانية للبترول صكوكاً إسلامية بقيمة 460 مليون دولار لتمويل حصة من شراء أسهم في شركة بيرل إينرجي في سنغافورة وثبت أن الصفقة التي رتبت إصدارها دويتشه بنك كانت ناجحة بكل المقاييس، حيث زاد حجم الإصدار الذي كان مقدراً من قبل بنمو 350 مليون دولار. وآثار هذا الإصدار اهتماماً كبيراً لاسيما أنه كان مثالاً آخر على استخدام أساليب التمويل الإسلامي بواسطة شركات الشرق الأوسط لخدمة استراتيجيات توسعها.

وأصدرت موانئ دبي العالمية في يناير أكبر إصدار من الصكوك بقيمة 5,3 مليارات دولار، قابلة للتمويل. ورتب الإصدار باركليز كابيتال وبنك دبي الإسلامي، وهي جزء من برنامج اقتراض بقيمة 5 ,6 مليارات دولار لتمويل شراء «بي آند أو» البريطانية. وكانت الصكوك القابلة للتحويل هي الحل الأمثل بالنسبة للشركة المصدرة والمستثمرين في وقت واحد.

وقال إحسان زايدي رئيس أسواق المال في بنك دبي الإسلامي فيما نقلته مجلة «يورومني» إن البنك كان في حاجة إلى تشكيل أداة استثمارية تختلف عن القرض التقليدي الذي يتبع إصدار الصكوك وأرادت الشركة قناة سوق مال ذات خاصية الأوراق المالية وقد فصلناها على شكل يختلف عن القرض. وأصبحت شركة تبريد أول شركة في الإمارات تصدر سندات مصنفة عندما أصدرت صكوكاً بقيمة 200 مليون دولار لاستخدام عائدات الإصدار لتمويل توسعات في المصانع.

ويتوقع كل من يشارك في سوق التمويل الإسلامي أن يستمر هذا القطاع في النمو السريع، لكن هناك عنصراً هاماً، وهو السوق الثانوية، حيث إن تداول هذه الصكوك محدود جداً، وتقترح «يورومني» توجيه مزيد من الاهتمام إلى إنشاء هيكل لتبادل الصكوك على غرار تبادل الأسهم من أجل استمرار نشاط سوق الصكوك والتمويل الإسلامي.

ويثق المصرفيون في أن هذه مجرد بداية أو قمة جبل الثلج فقط، ويقول أرول كاند سماي رئيس التمويل الإسلامي في «باركليز كابيتال دبي» إن منتجات الشريعة الإسلامية سوف تزداد نمواً في الشرق الأوسط. وقال جريت بوسيوت رئيس قسم الشرق الأوسط في دويتشه بنك دبي انه عندما ينظر إلى الشرق الأوسط يجد أن أول سؤال تطرحه الإدارات السؤال عن منتجات حسب الشريعة الإسلامية والكل يتحدث عن ذلك، لكن هذا لا يعني أن الكل سوف يفعل ذلك أيضاً.

ويعتقد زايدي من بنك دبي الإسلامي أن مزيداً من الشركات سوف تصدر صكوكاً أو منتجات إسلامية في الـ 6 ـ 12 شهراً المقبلة، ويضيف أن جميع الإصدارات والصفقات صدرت حتى الآن من شركات قطاع عام كبرى مسجلة لكن كثيراً من الشركات متوسطة الحجم سوف تدخل السوق قريباً.

وبما أن المنتجات الإسلامية تجذب المستثمرين من الإسلاميين وغيرهم، فهي الحل الأمثل للشركات لإصدار الصكوك والتمويل، وقال زايدي إن الأمر يتعلق بتوسيع القاعدة الاستثمارية وغالبية الشركات المصدرة ترى قيمة أكبر في الصكوك. وسوف تتوسع قاعدة المستثمرين دائماً، لكن المهم أن الأموال الإسلامية تشارك في ذلك.

ولا يدري أحد ما هو حجم الأموال الإسلامية رغم أن هناك تقديرات بأنها نحو 300 مليار دولار لكن الواضح أن هذه الاستثمارات تنمو بسرعة، قد تصل إلى 15% سنوياً، وفق تقدير لمؤسسة ميريل لينش الشهر الماضي.ويقول بوسيوت إن غالبية هذه الأموال تستثمر في القنوات التقليدية حالياً، لكنها سوف تنتقل إلى القنوات الإسلامية لو صيغت صياغة سليمة، وفي النهاية هناك 4 ,1 مليار مسلم في العالم، لكن حجم الأموال المتاحة للاستثمار أكبر من حجم القنوات القائمة، وكلما زادت الأموال التي تدخل في هذا الاستثمار، كلما زادت المنتجات الإسلامية.

ترجمة: أشرف رفيق