لاشك ان التأجيل الجديد لايرباص يصب مباشرة في صالح منافستها الأميركية بوينغ التي تحقق طائرتها الجديدة نجاحا كبيرا من خلال طلبيات الشراء الضخمة التي حصلت عليها منذ الإعلان عنها قبل سنوات وهو امر قد يشير إلى عودة بوينغ إلى صدارة السوق العالمي في صناعة الطيران الذي تخلت عنه منذ سنوات لصالح ايرباص.
ورغم المشاكل التي ما زالت تعاني منها الطائرة الجديدة الا ان شركات الطيران ما زالت تتمسك بالطائرة الجديدة بالنظر إلى حاجة الأسواق العالمية لمثل هذه الطائرة وجدواها الاقتصادية كما يؤكد بعض الخبراء في صناعة الطيران المدني ذلك انها تستجيب تماما لتوجهات السوق خصوصا فيما يتعلق براحة المسافرين حتى المسافرين على الدرجة الاقتصادية الذي سيتمتعون بمساحات اكبر بين المقاعد مقارنة مع أي طائرة أخرى.
ويقول حبيب فقيد ان ايرباص ايه 380 لا تتميز بكونها اكبر طائرة تجارية في العالم ولكنها اقتصادية اكبر بنسبة 15 إلى 20 بالمئة مقارنة مع اكبر طائرة موجودة حاليا في السوق.
وهي تمكن المطارات من التوسع في حركة المسافرين دون الحاجة إلى مزيد من الكلفة الإضافية التي تنشأ عن التوسع في البنية التحتية للمطار وهو ما يخدم تماما صناعة الطيران في الشرق الأوسط التي تشهد نموا كبيرا هو الأعلى بين الأسواق العالمية. كما ان الطائرة الجديدة ملائمة وصديقة للبيئة.
وهي أكثر هدوءا من أي طائرة صنعت حتى اليوم وستكون أول طائرة كبيرة تستهلك كمية من الوقود تقل عن 3 لترات لكل مسافر كل 100 كم أي ان استهلاكها من الوقود مشابه لسيارة عائلية صغيرة.
وكانت الشركة قد أعلنت في يونيو الماضي عن خطة التعويض التي ستباشر فيها الشركة تجاه عملائها علما ان التأجيل الجديد يعني مزيدا من التعقيدات في مسألة التعويضات التي تكون عادة جزءا من العقود والصفقات التي يتم التوقيع عليها بين الشركاء.
التأخير المتكرر في ايرباص ايه 380 ناتج عن أسباب صناعية بحتة مردها إلى مشاكل في تركيب الأسلاك، يمكن نسبتها إلى الضغط عند تحديد وتصنيع وتركيب الأنظمة الكهربائية والأعمال المترتبة عليها إضافة إلى تطور الاختبارات والتطويرات والتعديلات الخاصة بكل شركة طيران وبالتالي تعديل الأنظمة الكهربائية على مستوى الأقسام، مما يؤدي إلى اضطراب جدول التجميع النهائي.
وقد تم وضع تنظيم جديد لمعدات الأقسام وتعديل سرعة التحويل إلى التجميع النهائي للحد من تجمع المخزون كما في السابق ولتوفير التسهيلات الأخرى. ونتيجة لذلك يوجد حالياً 15 طائرة مجمعة بما فيها إطارات اختبار الثبات والجهد، في حين بدأ الإنتاج لأقسام الطائرة ذات الرقم التسلسلي 36.
ومنذ الرحلة الأولى لأول طائرة ايه 380 في تولوز بتاريخ 25 إبريل 2005، انطلقت 4 طائرات أخرى محلقة بالطيران. أول طائرتين يتم استخدامهما مكثفاً في اختبارات الطيران، واثنتان أخريان في اختبارات المقصورة أما الخامسة فتخضع حالياً للتعديلات الخاصة وفرش المقصورة في هامبورغ لتكون جاهزة لتسليم أول طائرة بنهاية 2006.
برنامج خفض النفقات الذي اعلنته الشركة بمقدار ملياري يورو والذي كشف عنه في يونيو الماضي كان أكثر الإجراءات صرامة في ايرباص وساهم البرنامج إضافة إلى سلسلة أخرى من الإجراءات في تجنيب ايرباص مخصصات لدفع تعويضات لشركات الطيران واعترفت بخطر تحميل طائراتها الجديدة ايه 350 نفقات إضافية نظرا للحاجة لإعادة تصميمها لمنافسة الطائرة بوينغ 787 دريم لاينر.
وكانت تقارير صحافية قد ذكرت إلى ان ايرباص تخطط حاليا إلى إعادة هيكلة وتغييرات في مراكز التصنيع والتسليم لأجزاء الطائرة التي تصنع في عدة مدن في أوروبا خصوصا فيما يتعلق بالمصنع الموجود في مدينة هامبورغ الألمانية الذي تقول التقارير بإمكانية نقل مهامه إلى مقر الشركة في مدينة تولوز الفرنسية في محاولة لتوفير الجهد والوقت في مقابل زيادة حصة ألمانيا من تصنيع أجزاء آخر من طائرة ايرباص ايه 320.