عبدالله السدحان وناصر القصبي، اسمان كبيران ونجمان متعانقان في سماء الفن والإبداع، ووجهان لعملة نادرة، ولشراكة عربية خليجية سعودية ناجحة وفاعلة، يتابعهما الملايين بكل الحب والتشويق، وقد دخلا كل بيت وولجا كل القلوب وحازا على محبة وإعجاب الجماهير، ارتبط اسماهما بالمسلسل الرمضاني الشهير «طاش ما طاش» وعرفهما الناس عبر الشاشة الصغيرة، في هذا اللقاء سنتعرف على الوجه الآخر في حياة نجمي الكوميديا الخليجية:

* بداية سألنا عبد الله السدحان عن رؤيته لواقع البيت الخليجي؟

ـ البيت الخليجي اليوم لم يتغير، فهو كما عرف عنه على مر الزمان بيت واسع مملوء بالعفة، وهو بيت كبير، بيت الجد والوالد والوالدة، وهو كذلك بيت الواقع الذي يحترم عروبته، ويحرص على أصالتها، وعلى شمائلها الجميلة من كرم ونخوة وشهامة واعتزاز بكل تلك الصفات الحسنة التي يحرص عليها الإنسان العربي الأصيل.

وتحرص عليها كل الأجيال العربية، فتنتقل بكل سلاسة من جيل إلى جيل، والبيت العربي اليوم أصبح بيتاً منفتحاً على مصراعيه أمام الحداثة بعد أن توفر التعليم لكل أفراده، وبعد أن دخلته أجهزة الاتصال والتعليم والحاسوب.

* وماذا فعل الثنائي عبدالله السدحان وناصر القصبي من أجل معالجة سلبيات البيت الخليجي؟

ـ البيت الخليجي مثله مثل كل البيوت العربية، له مشاكل وفيه سلبيات لكنها ولله الحمد أقل من الإيجابيات التي أرى أنها أكثر وأنها السائدة فيه، ونحن في «طاش ما طاش» عرضنا للمشاكل التي تواجه البيت الخليجي.

والشباب الخليجي، ولم نتطرق للمعالجات بقدر ما تطرقنا لتلك المشاكل والمثالب التي أوجدها الفراغ والثقافات المستجلبة والمستوردة من خارج الحدود وفي ذلك دائماً الخطر.

* وسألنا ناصر القصبي: هل هناك فرق بين البيت السعودي والبيوت الخليجية؟

ـ إن البيت العربي بشكل عام متشابه، فهو قد يختلف من حيث الموقع أو المكان، كأن يكون المسكن في الرياض، أوفي دمشق أو في الكويت ولكنه متشابه وإن اختلف المكان، فعادات العرب متشابهة إلى حد بعيد، لكن بلا شك هناك اختلافات طفيفة في تكوين البيت من حيث تأثير التراث القطري أو المحلي والجغرافي حسب كل دولة عربية،.

والبيت العربي بشكل عام بيت حنون ومضياف، تظلله السكينة، ويزينه إكرام الضيف بكل الأريحية والشهامة والنخوة العربية الأصيلة، وهذا من الأمور التي يعتز بها كل إنسان يدرك شمائل العرب وصفاتهم الأصيلة.

*البيت الخليجي هل مازال منغلقاً على نفسه من حيث العادات والتقاليد والموروثات، أم حدث فيه انفتاح؟

ـ البيت الخليجي اليوم مثله مثل البيوت الأكثر انفتاحا في أوروبا وأميركا بفضل ما أحدثته تكنولوجيا العصر فيه، فأنت تجد في أي بيت خليجي كل أدوات المعرفة والتقدم وكل ما أنتجه وجاء به العلم الحديث، ولا أجامل عندما أقول إن الكثير من البيوت العربية تتفوق على كثير من البيوت الغربية من حيث التقدم العلمي، ومع ذلك فهو محافظ على عاداته وتقاليده.

فلا نجد تمرداً على الأخلاق والقيم الإسلامية السمحة، ولم نسمع أن هناك بيتاً عربياً ارتد عن إسلامه، فأبناؤنا تعلموا وتفوقوا، والحمد لله على ما تحقق من نجاح في ظل الثوابت الإسلامية الحميدة.

* أستاذ ناصر: هل بيتك يعكس شخصيتك؟

ـ ليس بالضرورة أن يعكس بيتك شخصيتك فلكل منزل طابعه الخاص فهناك أناس يجددون أثاث بيوتهم، لأسباب قد لا تكون لها صلة بالذوق الشخصي، أو بدون مناسبة، وهؤلاء يفعلون ذلك فقط لأنهم وجدوا أثاثاً راقياً، أو لاستضافتهم أشخاصاً لهم وزنهم ومكانتهم، كما وأن هناك أناساً يجددون الأثاث لمناسبات معينة، وآخرون حالهم على الله فلا معنى أن يعكس البيت شخصية صاحبه. هذا من وجهة نظري.

* إذاً من هو ناصر القصبي من ناحية ذوقه داخل مسكنه؟

ـ تأثر بفنه كثيراً من أفراد المجتمع داخل وخارج المملكة، ومن ناحية الذوق الفني داخل بيتي، فأنا لا أعيش فيه وحدي، حيث تشاركني فيه زوجتي، وهي كاتبة وأديبة لها ذوقها المميز، فلكل واحد منا إذاً ذوقه الخاص، ومنزلنا دار لا أعيش فيها وحدي بل تشاركني فيه زوجتي، وفني وثقافتي، ومنزلي هو دولتي الخاصة، أو قل عالمي الخاص الذي أتحكم فيه وفق رؤيتي الخاصة، بكل ما في هذا العالم الخاص الذي يأوي إليه الإنسان وهو يبحث عن الهدوء والسكينة والأمان.

* مم يتكون بيت عبد الله السدحان؟

ـ بيتي كبيت كل عربي وسعودي تجد فيه العمارة الإسلامية سواء أكان ذلك في التصميم الخارجي، أو الداخلي حيث تجد ذلك في المجالس والمنافع، وفي بيتي تشكل الآيات القرآنية الكريمة حضوراً، وتشكل زينة تحيط بكل الجدران ومن ثم تجد مجلساً عربياً وآخر حديثاً يمزج بني المجالس الأندلسية والكلاسيكية.

* من الذي اختار أثاث المنزل، أنت أم الزوجة الكريمة، أم استعنتما ببيوت خبرة؟

ـ إن بيتنا هو مملكتنا الخاصة بي وبزوجتي، ونحن نمزج فيه بين ذوقينا، لنخرج ذوقاً جديداً يرضي تطلعاتنا، والزوجة لها نصيب الأسد.. وإن كان ذوقي كذلك له دوره الذي يقنع زوجتي ويجعلها راضية به، وأنا «التقط» بعض الأشياء.

* هل «طاش ما طاش» يعالج مشاكل الشباب السعودي فقط؟

ـ «طاش ما طاش» صالح لكل زمان ومكان فهو تعرض لواقع الحال في كل البلاد العربية بقالب فكاهي، والذي يحدث في المملكة يحدث في باقي دول الخليج، لأن الحدود مفتوحة بين هذه الدول الشقيقة منذ القدم، فتراثها واحد و الدم العربي يربط بينها ويجري في شرايينها، وثقافة هذه الديار العربية واحدة، فطاش ما طاش لكل هذه البلاد ذات التركيبة العربية البدوية والحضرية الواحدة.

* البيت الخليجي متهم بأنه منغلق على نفسه، وتحكمه العلاقات الأسرية المتشددة، ما رأيكم في هذا القول؟

ـ البيت الخليجي يشابه كل البيوت في عالمنا العربي المترامي الأطراف والمتسع الأرجاء، لكنه يتميز بخصوصيته التي يختلف فيها عن بقية البيوت العربية خارج الجزيرة العربية، التي تكونت عبر الهجرات العربية التي هبت لنشر الدين الإسلامي فالبيت الخليجي كتاب مفتوح لنا كعرب لأنه لا يختلف في أصله عن الفروع الأخرى، وأنت تجد أن لكل قبيلة عربية وجوداً في هذا القطر العربي أو ذاك ولها جذورا هنا وهناك، فلا اختلاف إذن.

* ونلج إلى شؤون الأسرة ونسأل القصبي : تربية الأبناء من الأولويات التي تضعها الأسرة الخليجية، ولكن دولاب الحياة وإيقاعها المتسارع جعلا الأب والأم يلجآن للشفافية التي تربي وتؤثر في الطفل، ما رأيكم في هذا الأمر؟

ـ إن التربية في العصر الراهن، تعد من المشاكل الكبيرة التي تواجه الأسرة الخليجية، فكثير من الآباء والأمهات يعملون، إما لمجابهة الحالة الاقتصادية التي تعيشها الأسرة، أو للحاجة المادية التي تفرض عمل الوالدين لتوفير متطلبات الحياة الكريمة للأسرة ولذلك تجد بعض الأسر تركت أمور أطفالها للخدم؛ الشيء الذي يؤثر سلباً على هؤلاء الأطفال،.

ومن ذلك اكتساب ثقافة وافدة، وعدم طلاقة اللسان العربي المبين لديهم ولكن هناك أسراً كثيرة لا تترك أمر رعاية فلذات أكبادها للظروف أو للغرباء، وهي حريصة رغم مشغوليتها الكثيرة على تربية أطفالها ولا تتركها للخادمة أو المربية غير العربية، وهذا أمر جيد.

* كثير من البيوت الخليجية، غضت الطرف عن متابعة أبنائها الشباب في حياتهم الخاصة، مما جعلنا نرى ثقافات وافدة كثيرة في الشوارع، والصور المؤسفة متعددة وكثيرة. ماذا فعل «طاش ما طاش» لعلاج هذه الظواهر؟

ـ كثيرة هي الأعمال التي قدمت للجمهور عبر الفضائيات المختلفة مسلطة الضوء على ما آل إليه حال بعض الأبناء من الشباب، قد عكسنا في هذه الأعمال رؤيتنا لانتشالهم من ذلك الضياع وفق متطور درامي، كما وأن «طاش ما طاش» عكس الكثير من مشكلات الشباب وطرحها وعالجها في أكثر من قالب درامي، فنحن نعيش الواقع وهناك الكثير من المشاهد التي رأيناها في واقعنا.

وهناك مايكتبه لنا الكتاب الذين نتعاون معهم من الأدباء والمتخصصين في الدراما إضافة إلى الأفكار التي ترد إلينا من الناس في مجتمعنا وكل ذلك يصب في مصلحة الشباب ومعالجة قضاياهم الكثيرة.

* أين الدراما السعودية من مثيلتها الخليجية، ولماذا لا نرى مسرحاً سعودياً؟

ـ الدراما السعودية بخير، وكثير من الزملاء يقدمون المسلسلات والأعمال الدرامية الجيدة التي تملأ الساحة وتناقش الكثير من القضايا التي تهم المجتمع. أما المسرح السعودي، فلم يولد بعد، ونحن في انتظار أن يتحقق الحلم الجميل بوجوده.

* ونسأل السدحان هل تتشابه مع رفيق دربك القصبي في الأمزجة والاختيارات أم أن لكل واحد منكما شخصيته الخاصة وذوقه المتفرد ؟

ـ بالطبع لكل واحد منا استقلاليته وذوقه وشخصيته لكننا نتشاور، ونطرح آراءنا لبعضنا البعض والشاهد أن منزل ناصر يختلف عن منزلي، فذوقه يختلف عن ذوقي، وذوق أهله يختلف عن ذوق أهلي.

* هل أنت شخص مختلف داخل المنزل؟

ـ عبدالله السدحان داخل البيت هو الأب الحنون، والزوج المثالي، والرجل الذي يعرف حدود كل شيء، أما خارج الدار فتجد عبدالله الاجتماعي والفنان والكوميدي، وأنا إنسان لي علاقات واسعة مع مختلف شرائح المجتمع، ففي خارج البيت أنا ملك للجميع.

* ماذا يعني لك جمال البيت؟

ـ جمال البيت هو جمال للنفوس، وطيب الخاطر، وجمال البيت هو صفاء الزوجية وهناؤها. والبيت يجب أن يكون دائماً داراً للسكينة والمودة وكل الجماليات التي يحبها الإنسان يجب أن تكون فيه، لأنه الوطن الصغير للإنسان، ويجب أن يهتم به لأنه يعكس شخصيته وذوقه ومدى اهتمامه بحياته الخاصة.

* كيف تشرح جديد «طاش ما طاش» في رمضان الحالي؟

ـ هناك وجوه جديدة ترونها وأخرى في قالب جديد وهناك تنوع في الطرح وحتما لن نرضي كل الأذواق ولكننا نقترب إليها بقدر الإمكان، لدينا حلقات جديدة في كل شيء ونحن لم نتعود أن نقدم نسخاً لحلقاتنا السابقة، ولكن جديدنا هذه المرة يمس كثيراً من المواقف التي لم نتطرق إليها بشفافية من قبل، فحلقة وراهم وراهم وتوت بيروت ومسعود المقرود وشهيبان والانترنت والبلوت وداحس والعرجاء وليموزين للبيع وسور الحريم وسوق الليل والصفيح الساخن وخبول الدجاء وsms وحارة البلوت، كل هذا الإنتاج الضخم نحن نقدمه في قالب كوميدي وتراجيدي. وطاش 14 يغوص اكثر في مشكلات البيت الخليجي.

الرياض ـ حسن محمد نور: